علم المكفوف محمد إبرهيم آدم ناصر من المحكمة الجنائية أمس أن جلسة المحكمة التي شكى فيها محمد فضل محمد ابراهيم (مزيكا) وزملائه من الشرطة كان يفترض أن تنعقد بالأمس وقد تم تأجيلها لغياب الشاكي ، وأكد ناصر أنه لم يتم إخطاره بالمحكمة نهائيا . و قد تم تأجيل المحكمة إلى يوم 29 نوفمبر الجاري بالمحكمة الجنائية القضارف .
وكان ناصر قد فتح بلاغ بالمادة 142 (رقم البلاغ 2673) ضد مجهولين اعتدوا عليه بالضرب والإساءات وإتلاف الممتلكات زعموا أنهم من الشرطة ليتضح لاحقا أنهم فعلا من الشرطة ، وقد تعرف ناصر بالصوت على محمد فضل محمد ابراهيم (مزيكا) الذي هو شرطي ويقود عربة اتحاد المكفوفين . ويأتي الاعتداء على ناصر على خلفية اعتراضه على الفساد الإداري والمالي باتحاد المكفوفين بالقضارف .
لمزيد من التفاصيل تلفون محمد إبراهيم آدم ناصر 0919258561
تفاصيل اعتقال وتعذيب مكفوف
جعفر خضر
***
الخميس 13/7/2017
تحرك المكفوف محمد إبراهيم آدم ناصر ـ مستعينا بعصاه البيضاء ـ من منزله بحي الفردوس بالقضارف .. ركب المواصلات متجها إلى السوق .. نزل عند وصول العربة إلى موقف كرري .. كانت الساعة حوالي العاشرة صباحا .. تحرك محمد راجلا تجاه تلفزيون القضارف لتسجيل فقرة توعوية عن العلامات الخمس .. أثناء سيره توقفت بقربه عربة اتحاد المكفوفين الأمجاد التي يميز صوتها جيدا ، ولك أن تثق في أذني محمد أكثر من عينيك .. تحدث أحد راكبي العربة ويرى محمد أنه السائق ..
السائق : دي عربيتكم عربية الاتحاد اركب دايرينك في القسم الأوسط
وقال الآخر :معاك شرطي مباحث
محمد : ما عارف السبب شنو ما بركب معاكم
السائق : انزل ارفعوا
لكن محمد واصل خطواته الواثقة صوب التلفزيون لا يلوي على شيء وهم يتصايحون .. اقيف .. اقيف . كان محمد يعلم جيدا أن اتحاد المكفوفين بالقضارف يتربص به جراء انتقاداته الصريحة للفساد بالاتحاد .
***
الاثنين 24/7/2017
تحرك محمد من السوق الكبير حوالي العاشرة والنصف مشيا على قدميه .. اختار الناحية اليسرى لأن وجهته كانت إدارة المرور التي تقع في هذه الناحية حيث كان على موعد مع صديقه المكفوف أحمد النور .. كان محمد سائرا في طريقه ، دليله عصاه البيضاء وقلبه الشوّاف وذكاؤه الحاد .. طوال الطريق كان يستمع إلى رفيق دربه الراديو .. بعد أن انتهت الحلقة اليومية من مسلسل ( اتنين من الدنيا) بإذاعة "بلادي" دقت الساعة معلنة الحادية عشرة صباحا .. وقتها كان قد وصل حي الناظر .. واصل محمد سيره قدما ، وعند حوالي الحادية عشرة والنصف وقبيل وصوله إدارة المرور ، سمع صياح أحدهم ..
ـ يا محمد ابراهيم اقيف
محمد : ما بقيف .. السبب شنو .. عملت شنو
فتقدم الشخص بصورة غادرة وامسك بالمكفوف محمد من الخلف محيطا بطنه بكلتا ذراعيه ، ولكن محمد استطاع التخلص من قبضته .. وسمع محمد نفس صوت سائق عربة اتحاد المكفوفين صائحا : (اقبضوا المجرم) .
يؤكد محمد إنه نفس صوت سائق عربة الاتحاد الذي سمعه من قبل . وقيل أن السائق يعمل بالشرطة .
هجم على محمد حوالي عشرة أشخاص وامسكوا به من يديه ورجليه وعنقه ووسطه وأوسعوه ضربا وهم يتصايحون .
ـ انت مجنون
ـ انت ما عارفنا
ـ تقاوينا نحن
ـ ما مؤدب
وقاومهم هذا المحمد الشجاع ببسالة نادرة وهم يحاولون أن يقطعوا به شارع الاسفلت إلى الناحية الأخرى ، لكن هيهات .
توقفت الحركة في الشارع الرئيسي وسمع محمد أصوات سائقي العربات المتعاطفة معه .
ـ ياخ اتفاهموا معاهو
ـ ليه تدقوهو ؟
ـ ده ود حرام كيف ما ندقو
بتاع المرور : انت مالك لايوق كده قفلت لينا الشارع
محمد : بالقوة ما بتودوني الا امشي براي
ـ بنأدبك تدق العسكري ليه ؟
محمد : حاجة ما بتسووا لي
كان نتاج معركة محمد ضد العشرة أن تلفت حقيبة محمد تماما ، انكسرت يداها ، وانحلجت السستتان ، وانكسر إطارها الداخلي .. حدثت في الراديو شقوق طفيفة وتم فقد أحد حجارة البطارية الأربعة .. أما محمد نفسه فقد أصيب بآلام في الزراعين والكتفين والساقين والعنق جراء الضرب والمقاومة ، وتمزقت ملابسه . ترى هل غلبت الكثرة الشجاعة ؟ قطعا لا .
أخبر محمد مجموعة العشرة أنه عضو في الشرطة الشعبية والمجتمعية فذهبوا به إلى رئاستها .. ركب محمد لوحده في عربة الاتحاد ، التي لا يغباها ، ضربته داخل العربة بعض الأيدي الغادرة . ركب أحدهم بجانب السائق وثلاثة ركبوا في الخلف بجانب محمد .
في مبنى رئاسة الشرطة الشعبية والمجتمعية قابلوا الصول الرشيد خورشيد وقالوا له: زولكم ده شاكلنا وابى يركب معانا .
الصول: انتو كان تتكلموا معاهو براحة .
وفي الأثناء كانوا يحدثون قدرا كبيرا من الجلبة ويجرون الكرسي الذي يجلس عليه محمد بغرض إرهابه وأخذوا منه بطاقة الشرطة الشعبية والمجتمعية المنتهية الصلاحية .
ـ حندخلك السجن
ـ بطاقتنا وشلناها
وقرأ الصول الرشيد خورشيد مضمون أمر القبض لـ محمد : محمد عوض فضل المولى يتهم محمد إبراهيم وأحمد النور يحق لكل شرطي القبض عليهم .
طلب محمد من الصول إعادة قراءة أمر القبض ففعل .
ترى هل سيتم القبض على المكفوف أحمد النور بذات طريقة الرباطة الذين "يلبدون" في الطرقات في انتظار فريستهم ؟؟
وطلب الصول من محمد أن يذهب معهم .. توجهوا إلى قسم شرطة الصناعات .. دخلت العربة داخل حوش القسم . هنالك قال له أحدهم : (بعد ده اجري) ويندرج هذا الطلب في خانة الاستهزاء .
قالوا للعسكري الذي في القسم : الزول ده مفتوح فيهو بلاغ ودق العسكري
محمد : ما فهموني انو مفتوح فيني بلاغ واعرفو كيف عسكري
ـ من هبشة يد القميص ما بتعرف الفرق بين كاكي وقميص عادي
محمد : انا كفيف افرزو ليك كيف وما فيهو علامات
تم الزج بمحمد داخل الحراسة . الحراسة فيها طفل واحد . وقال له العسكري : دي حراسة خاصة لانك من ذوي الاحتياجات الخاصة .
مكث محمد داخل السجن حوالي 3 ساعات . وقبل اقتياده للتحري أبلغه العسكري أن الذين أتوا به هم شرطة الرئاسة . وأكّد له المتحري أن فاتح البلاغ هو محمد عوض فضل المولى . فضل المولى هو رئيس اتحاد المكفوفين زهاء العشرين عاما ولا يزال يتشبث بالمقعد بكل ما أوتي من قوّة !.
تم الإفراج عن محمد بالضمان العادي .
***
الثلاثاء 25/7/2017
ذهب محمد إلى النيابة بغرض فتح بلاغ في اتحاد المكفوفين والشرطة الذين اعتدوا عليه بالضرب . سأل وكيل النيابة محمد : كيف عرفت أن الذين اعتدوا عليك عساكر شرطة ؟ فأجاب محمد : هم قالوا لي ذلك . ووجه وكيل النيابة بفتح بلاغ بالمواد 142 ، 159 وأحاله إلى قسم الشرطة الأوسط (مرفق) . وأحاله مؤشر العرائض بالقسم الأوسط إلى قسم الصناعات ، وقرر مدير الشئون القانونية بالصناعات أن ترفع الشكوى بالملف .
وكان محمد قد حاول فتح بلاغ في قيادة اتحاد المكفوفين قبل حوالي أربعة شهور ولم يذهب البلاغ بعيدا .
***
الثلاثاء 25/7/2017 الواحدة ظهرا
قبيل دخول محمد إلى قسم الصناعات تعرّض له أحدهم زعم أن اسمه فيصل وقال أنه من رفاعة وادّعى أنه من الشرطة العسكرية وقال لـ محمد : ـ ليه تدق العسكري امبارح ؟ نحن ما بنتدخل الا وكت المشكلة الكبيرة .. نحن بنكتل ونضبح !!
***
الأربعاء 26/7/2017
استخرج محمد أورنيك 8 من القسم الأوسط ، ثم ذهب إلى المستشفى وأجرى الكشف الطبي الذي كشف عن وجود كدمة ولم يكشف الأوجاع الداخلية . (مرفق)
***
الخميس 27/7/2017 والأيام التالية
محمد إبراهيم وأحمد النور في خطر .
كيف تسنى لاتحاد المكفوفين بالقضارف استغلال الشرطة للتنكيل بناقدي الاتحاد الفاسد ؟!!!
السلوك المنطقي أن تذهب الشرطة بأمر القبض إلى محمد في بيته ووسط أهله ويكشفوا عن هويتهم ويظهروا أمر القبض للأسرة ويأخذونه بصورة آمنة مطمئنة .
فلماذا يعملون على تصيُّد المكفوفين في الطرقات ؟!
هم عشرة وهو واحد ، هم مبصرون وهو مكفوف !.
عليه لا بد من التأكيد على أن أي مكروه يطال محمد إبراهيم أو أحمد النور ـ في الأيام القادمات ـ يتحمله اتحاد المكفوفين بالقضارف والشرطة .
في هذه الأجواء تُرى هل يستطيع محمد ، البالغ من العمر سبعة وعشرين عاما ، أن يجلس لامتحان الشهادة السودانية هذا العام ، في ظل اتحاد ، بدلا من أن يساعده ، يعاديه ؛ وفي ظل شرطة تعتدي عليه بدلا من أن تحميه ! . وهل يستطيع أحمد النور (20 عاما) مواصلة دراسته ؟.
وهل ستقف المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني موقف المتفرج ؟ أم ستتقوم بدورها في صيانة حقهما في العيش الآمن وحقهما في التعليم ؟
***

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.