كتب الأخوان الجمهوريون كتيباً عن مفارقة الإخوان المسلمين للشريعة والدين في يناير من العام 1979، وكان إهداؤه:

"أيها الشعب السوداني الكريم!! ما أكثر المضللين باسم الله!! وما أقل الناصحين!! ولكن لا ضير!! فإنك بالغ أمرك!! إن الله معك!! (إذا كان الله معنا فمن علينا؟؟)!!" وتناول الكتيب في متنه ممارسات تنظيم الإخوان المسلمين، التي تنم عن المفارقة الصريحة للشريعة، وللدين.. هذا وقد أصدر الجمهوريون الكثير من الكتب التي حذرت الشعب السوداني من تضليل هذه الطغمة الفاسدة، ومنها علي سبيل المثال: (أنقذوا الشباب من هذا التنظيم الدخيل) و(هؤلاء هم الإخوان المسلمون) بأجزاء ثلاثة، وغيرها الكثير من الكتب التي قامت بتعرية هذه العصابة، كما تمت توعية الشعب السوداني بخطر هذه الافكار الهدامة في الندوات والمحاضرات وأركان النقاش التي أقامها الجمهوريون آنذاك.. وصدقت نبوءة الجمهوريين، وها هو الزمن يكشف وبلا لبس، أو ريب، ان هذه الجماعة هي أسوأ تنظيم يستغل الدعوة الإسلامية، في الأغراض السياسية، أسوأ استغلال.. فيتورطن قيادته وقاعدته في مفارقات، لا حصر لها، وكل ذلك ما يدلل علي بعد نظر الجمهوريين ورأيهم الصائب في أن هذه الجماعة حرب على اخلاق الشعب السوداني السمحة، مما جعل هذه الجماعة تشعر بالرعب والخوف، منذ ذلك الزمان والي يوم الناس هذا، من الاخوان الجمهوريين وترفض تسجيل حزبهم وتقفل دورهم ومركز الاستاذ محمود محمد طه الثقافي، وتعطل أي نشاط يتعلق بالفكرة الجمهورية وإن كان عملا أكاديميا بحتأ، كالمؤتمر الذي أقامه نادي الفلسفة السوداني.. كل ذلك خشية المساهمة الفاعلة في رفع الوعي وفضح ممارساتهم، فحق لهم أن يخشوا الجمهوريين ويرتعبوا عند سماع اسم الاستاذ محمود محمد طه أو ذكر الاخوان الجمهوريين.. ويكفي أن الشهيد محمود محمد طه قد قال فيهم أنهم: "كلما أسأت بهم الظن وجدت أنك قد أحسنت فيهم الظن؛ لانهم أسوأ من سوء الظن العريض"، أو كما قال: "كلما أسأت بهم الظن وجدت سوء ظنك في محله". والشعب السوداني قد دفع ثمناً باهظاً حتى ثبت عنده بالدليل زيف دعوة الأخوان المسلمين الدينية التي يحملونها، والتناقضات، والمفارقات، الصريحة التي يتورط فيها هذا التنظيم، جعلت الشعب يعي الأمر ولن تجوز عليه دعاويهم، مع أنهم يعملون وفق خطة مرسومة، لاحتواء الشعب إليهم، وتكتيله حولهم، بإثارة العاطفة الدينية لدى البسطاء، وفرض الإرهاب الديني على الأحرار!! وهيهات!! فها هي رموزهم من أمثال: الكودة، والمحبوب عبدالسلام، والتجاني عبدالقادر وخالد التجاني وكثيرون غيرهم توثق لزيفهم وأكاذيب تنظيمهم البلقاء، وها قد بان صدق الاستاذ محمود محمد طه الذي قد قال لتلميذه الاكبر سعيد الطيب شايب: "يا سعيد، حقو الاخوان (الجمهوريين) يدو الاخوان المسلمين فرصة في اذهانهم يحكموا السودان لانو احسن من ينتقد الاخوان المسلمين، الاخوان المسلمين انفسهم" واليوم نرى النقد الذي يقدمه كمال عمر، بل والذي يقدمه موسى هلال بفاحش القول، بل وبحمل السلاح وإراقة الدم.. ما جعل المواطنون يتنبهون الي محاولات الطغمة اليائسة لاحتواء الشعب السوداني وإحتواء كل أنشطته النقابية، والاجتماعية، والثقافية، والرياضية، والفنية، وما محاولتهم تشويه أو إحتواء فرقة عقد الجلاد ببعيدة.. وهم، على أي حال، بإذن الله، مخذولون... ذلك (إن الله لا يحب الخائنين).. وآخر أكاذيبهم قول نائب رئيس حزبهم، إبراهيم محمود محمود، في ملتقى بالعاصمة الخرطوم، "إن السياسة لديهم ليس كما يعرفها الغرب بأنها فن الممكن أو لعبة قذرة وإنما هي كل ما يكون به الناس أقرب من الصلاح وأبعد من الفساد". وتأكيده "انهم يعيِّنون الصالحين والشرفاء في الوظائف العامة". في الوقت الذي تأكد فيه أن الانقاذ تنحر كرامة الانسان السوداني الاصيل حيث تدهورت الحياة، في عهدهم، بكل اوجهها، اخلاقياً، اقتصادياً، وفي الفنون والذوق العام الذي شوهه بما أبتدعوه من "النظام العام" كبتوا به حرية شعبنا وأنتهكوا به كل حقوق الشعب وأذلوا فيه حرائر السودان وخيرة بناته وأبنائه.. مَنْ غير الانقاذ قتل "الحياة" عن عمد في هذا البلد الطيب الذي انجب خيرة الرجال الصالحين؟!! ومَنْ غير أهل الانقاذ أحتفل ومجد الانبياء الكذبة: شيوخ زناة يطلق الرئيس سراح من أدانته المحكمة، وشيوخ سرقون ويكذبون!!..
والجماعة الفاسدة شوهت وما زالت تشوه وجدان الشعب السوداني الذي هذبته أغاني مبدعين كبار أمثال الهرم محمد وردي.. ولطفت مشاعره روائع مغنين جميلين، كخليل اسماعيل والرائع الملتزم ابو عركي البخيت:
يا شمس، أنتي لازم تشرقي!!..
الشعب متضايق ألحقي..
كيف ح يصبر أكتر من كدي؟؟..
يا حريتو هسع..
يا كمان اصليهو وأحرقي..
الشعب صامد وما انحنى
جواهو ثورته كامنة
السودان مكانته اعز من الجنى
وحدتنا مين المذقها
عطل تفاصيل الحياة
وكل المنافذ اغلقها..
نعم فالانقاذ قد اغلقت كل المنافذ الا منافذ "القرف" وضحالة التفكير والانقاذ التي تفرض علينا في إعلامها التافه، الذي أوسخ آذاننا بهابط الالحان ومبتذل الكلمات:
(يا بنات أنا داير اعرس..
لكن مفلس..
نادوا الماذون خلي يخلص).. فأصبح الشعر والغناء عندهم سلعة تباع وتشترى؟؟!! أين العواطف الجياشة والاحاسيس النبيلة؟؟ أين ذلك من روعة الشعر السوداني؟؟ أين ذلك من كلمات الشاعر الرقيق محجوب سراج؟؟!! أين ذلك من الشدو الطروب للمبدع صلاح مصطفى:
(بعد الغياب..
بعد الليالي المرة في حضن العذاب..
عاد الحبيب المنظر
عودا حميدا مستطاب..
يا للهوى
يا للشباب..
يا للدعاء المستطاب..
"يا حليلكم" يا ناس برعي محمد دفع الله، واسماعيل عبد المعين، وعمر الشاعر.. وغيرهم من خيرة الملحنين. يا حليل الأغاني الخالدة، "حليل" رمضان حسن الجميل:
"يا حبي الرزين الجاير علي!!
اشكيك لمين يا الما حاسي بي؟؟!
اشكيك للبدور تخجل من سناك؟!!
اشكيك للزهور تسكر من شذاك؟؟"
وعظيمة، أنت يا ام بلينا السنوسي التي يهمشها الاعلام المأجور، الذي يفتح مواخيره لصويحبات الاصوات النشاذ والغناء الشاذ:
"ما تقول لي عجبتك..
بِقْطَعْ رقبتك.."
والمذيعة بلا حياء وبإبتسامتها البلهاء تردد: "الله يديك العافية، يا انصاف".. العافية في قطع الرقاب؟؟!!! رحمك الله يا ليلي المغربي.. في وقت لا يظهر فيه من الاعلاميين والاعلاميات الا العاقين والمعاقين ذهنياً.. ورحم الله الشعراء المبدعين، اسماعيل حسن:
"الغروب يسالني منك امسياتنا في شوق اليك
والطيور الراحلة في ضل المساء بتسال عليك
كيف تفارق الضفة والنيل هان عليك؟؟؟
ساحة فنية نفتقد فيها العملاق عبد الكريم الكابلي، شاعرا وملحناً ومغنياً بارعاً وينعق فيها ناس "فرفور" و"صلاح ولي" ناس (سير، سير يا ريس سير)!! ساحة فنية انجبت حسين با ذرعة، وكجراي، هاشم صديق والعباقرة المبدعين.. وأصحابنا نصبح ونمسي علي شعراء يصرحون بأنهم يسمحون أن تغني عقد الجلاد "حاجة أمنة اتصبري" في القصر الجمهوري.. وهم يعلمون أن الذي أفقر حاجة آمنة من ساكني القصر الجمهوري؟؟؟!! "يا حليل" السياسين العباقرة بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية.. السيد عبد الرحمن المهدي.. الاستاذ محمود محمد طه، علي محمود حسنين.. المحجوب، عبد الخالق محجوب، منصور خالد.. الفريق إبراهيم عبود وكثير من رجال السياسة والإدارة.. كتاب الدراما والممثلين الافذاذ، العازفين المهرة، علي الزين، برعي، محمدية، مجدي العاقب والكثير من المبدعين.. الزراعيين، رجال الأعمال الذين كانوا يفضون بكارة المشاريع الرائدة، لا رجال أعمال الانقاذ الذين يفضون بكارة القاصرات من الاطفال اللآي أفقروا أسرهن.. الصحفيون والكتاب والمفكرين أمثال الدكتور منصور خالد والاستاذ محمود محمد طه.. اعلام تطلق فيه اقلاَم ساذجة تعبث بارثه الصحفي وامنع فيه الكتابة اقلام شجاعة كقلم عثمان شبونة الذي يصدح بالحق ويضع يده الطاهرة علي مكان الفساد.. اعلان تسجن فيه الصحفيات امثال امل هباني واللاتي يجدن التقدير من الشعب السوداني وينلن التكريم من الصحافة الحرة.. اعلام يتسيده أقذام، لقربهم من الرؤساء والمسؤلين او لهرولتهم وراء ارضاء اصحاب نعمتهم.. ووزير أعلام تعجز الكلمات وتخجل عن ذكر اسمه.. وصدقت أيها الصحفي الشجاع بهرام في وصفه.. أما الولاة فيكفي بعض أمثلة عن ولاة يدعون الفقر وأنهم يستحقون الزكاة، إذن كيف بمواطنيكم أيها المنافقون؟!! هنالك ولاية أقيمت بها الدورة المدرسية قبل أربعة سنوات، والاستاد الذي أقيمت عليه الدورة المدرسية لم يكتمل حتى كتابة هذه الاسطر ووالٍ أقيمت الدورة المدرسية بولايته ولم تستلم الشركات التي قامت بالانشاءات استحقاقاتها حتى الان، ووالي تقام الدورة المدرسية في ولايته وبيت الوالي يدق فيه جرس المزاد لتسديد ديون أقتسمها اللصوص الكبار فيما بينهم.. ووالي يبدع في استخدام الكريمات ومستحضرات التجميل في ولايته، حيث يجمل بعض الشوارع في مدينة واحدة، والبؤر التي لم تصلها مستحضرات التجميل والكريمات منظرها يثير الاشمئذاذ ورائحة نتنها تذكم الانوف.. وما وثائق المراجع العام ببعيدة، كما أبان الصحفي الشجاع حسن وراق.. أيها الوالي الذي يثني عليه كبير القوم "الاقذام" إغاظة لبعض معارضيه من إخوانه الفاسدين، الوالي الذي سوقت له حلاقيم اعلاميه المأجورين أنه فريد زمانه، وما هو كذلك. ما ذا فعل لقرى وادعة، تقع في قلب ولايته، كان بها في ستينيات القرن الماضي البيطريات علي أحدث طراز لعلاج "البهائم" والعناية بها.. و في زمنه البائيس أصبحت القرى يبابا ينعق فيها البوم بعد أن هجرها خيرة ابنائها بحث عن لقمة العيش بعد أن كان مشروعها العملاق يقدم القمة بلا منٍ لكافة سكان السودان.. اصبحت قرًى تفتقر الي المراكز الصحية والشفخانات لعلاج من يُطلبُ منهم أن يخرجوا لإستقبال الولاة والاحتفاء بانجازاتهم الوهم!!.. قرى قبل مجيئ الجماعة غير الميمون كانت مدارسها أجمل ما يكون، حيث مناظر الورود وشذا الازهار يشرح النفس ويسر القلب وتحفذ المعلم موفور الصحة البدنية والنفسية للإبداع والاخلاص.. في مدارس كانت جدرانها مزدانة باجمل اللوحات وفصولها تزهو بأفخر الوسائل الايضاحية، كما وتتوفر فيها الآلات الموسيقية وأدوات الرياضة بأنواعها.. أصبحت، اليوم، صعيداً زلقا، لا تتوفر فيها حتى المقاعد لإجلاس التلاميذ.. ولا عجب، فأن الاخوان المسلمين قد دمروا أضخم مشروع في أفريقيا وباعوا اراضيه للصينين ويجتهدون في تعديل القوانين لتسهيل عملية البيع.. وهيهات، طالما المزارعين في "معيجنة" يشمرون عن ساعد الجد لانتزاع حقوقهم!!
لك الله ايها السودان إذ كنت من أعظم البلاد الافريقية ورائداً للحضارة تهب البلاد العربية خيرة المهندسين والاداريين والمعلمين، حطمك الاخوان المسلمون وجعلوك تابعاً ذليلاً، حينا، تولي وجهك نحو الغرب "تحت رجل أمريكا" وتارة أخرى تولي وجهك شطر الشرق "تطلب الحماية لرؤسائك من الروس"، مباعا في "سوق الله وأكبر" لمن يدفع أكثر لحكامك ورؤسائك الذين يحمون الفساد والفاسدين.. وأما عن ضباط شرطتك وضباط جيشك الذين يترقون حتى رتبة الفريق ولم يكونوا قد مروا، يوماً، بجوار الكلية الحربية!! يا لزمان كان فيه ضابط الجيش وضابط الشرطة من الأدباء والشعراء والفنانين المبدعين..
وما ذا نقول عن الحياة الاجتماعية وعاداتنا الجميلة التي أجهزت عليها جماعة الاسلام السياسي مع سبق الاصرار والترصد؟؟ وما ذا نقول عن قادة مجتمع كانوا "يهزون ويرزون"؟؟.. وماذا نحكي عن قيم سمحة في الرياضة التي أصبحت، في زمن الجماعة القبيح، تفوح عفونة وتنضح قيح.. رؤساء أندية لا يخجلون.. يجمعون ثرواتهم بالفهلوة والفساد تحت حماية كبار العصابة.. يا حسرة علي بلد وقع أسيرا تحت قبضة نظام شيدت أركانه علي فاسد عظيم.. حليل ناس الطيب عبد الله أداريون يملؤن العين!!
إني علي يقين أن الذي فعلته الانقاذ في هذا البلد "لم يفعله نجار في الخشب" كما يقوقون وأنه يحتاج لتأليف المجلدات وليس مقالات موجزة.. فأن تجار الدين لم يتركوا شيئا لم يفسدوه.. فيا أيها الشعب السوداني، إن محبتكم للإسلام يجب أن تجعلكم حريصين عليه، أشد الحرص، حتى لا تضلّلوا، باسمه، لخدمة المصالح السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في التمسك والتشبث بالسلطة.. إن محبتكم للإسلام يجب أن تجعلكم ضنينين به على أن يصبح نهبا للتشويه، والمسخ، على يدي تنظيم الإخوان المسلمين، ومطية، عندهم، إلى الحكم!! وإن محبتكم للسودان يجب أن تكون محبة راكزة لأن السودان بلد موعود بالخير، بلد الصالحين الاتقياء، بلد أنجب المكاشفي أبو عمر ومشى علي أديمه الطيب الشيخ يوسف أبو شراء وشرب من نيله العذب الأولياء الاتقياء "الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".. ولا خوف علي ذريتهم ورثة الصلاح.. ولا بد لي من أن أختم مقالي هذا ببشارة للاستاذ محمود محمد طه "السودان هو مركز دائرة الوجود" إذ يقول في جريدة الشعب يوم 27 يناير 1951م: (أنا زعيمٌ بأنَّ الإسلامَ هو قبلةُ العالمٍ منذُ اليومَ.. وأنَّ القرآنَ هو قانونُه.. وأن السودان، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب.. ولا يهولن أحداً هذا القول، لكون السودان جاهلاً، خاملاً، صغيراً، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء).