يا حاديا عرّج على أرض العرب سقيا الغمام وظلّها خيرالنسب

قومٌ كرامٌ قد تعاظـــــم شأنهم فهرٌ وهاشم أو ككعبٍ مطّــلب
قومٌ خيارٌ قد أشار حفيدهم خيرالورى من جاء في خير الكتب
ما زالت الأرحام تحمل نطفةً من نور وجهك في ظلام قد وقب
تنساب في صلب الخيار لموعدٍ تلقاه هاتيك الكريمة من وهب
صلى عليك الله وعدا قد أتى سهل المخاض بلا مشقة أو تعب
رأت الكريمة أنّ نورا قد بدا يرتاد أركان السّماء ولا عجب
فهو الشفيع هو الأمين محمّد ٌ أو درّة الأكوان عنوان الأدب
جاء الكريم أبو الكرام نبيّنا ماحي الظلام بلا خداع أو خلب
فاستبشرت بقدومه كلّ الدنى وتهلّـلت حتّى العدوُ أبو لهـــــب
مرحى بمولده وبشرى بعثه وتصدّع الإيوان صدقا لا كــذب
يا ترجمان الشّوق بلغ سيّدي مني السلام على صراطٍ أو حجــب
كل ما كتبت وما تقادم مسمعا من سالف الأشعار أوطيب الخطب
لا يرتقي لعظيم قدر محمّدٍ سرّ الوجود ومنتهى حــــدّ الأرب
بل دون من نبغي مديحا سرمدا وسمائه فوق الخلائق والطّلــب
لكنـّـــنا في مدحه من نرتجي روض الشّفاعة والنّجاة من اللهب
يا سيّد الثقلين نظرة مشفق ٍ تغشى مقارف للخطايا والنصب
قد جاءت الأحزاب تنشد يثرب تختال في تيه ٍ يحرّكها الغضب
حفر الصّحابة حول يثرب خندقا ذهل العدو وقد تملكه العجب
وكديّة شقّت على أصحابه حتى إذا كان النبي قد اقترب
قرأ الحبيب بما تيسر عنده فتشقّـقت مثل الرّمال أو الكثــب
وكذا البنية وهي تحمل زادها نادى بها نبي الأنام ولا كــذب
بسط النبيّ لها الرداء فأقبلت والكف تحمل صرّةً فيها رطب
قرأ النبيّ عليه طيب تلاوة ٍ فتكاثرت حبّاته حتى انسكب
أكل الصّحابة من فيوض ردائه ولسان شكر للإله وما وهب
والشّاة بارك لحمها وثريدها إذ كان نور الوجه في نار الحطب
قد كان جابر مشفقا من قلّةٍ فدعا النبي لوحده فيما نــــدب
لكن يشقّ عليه ترك صحابه في خندقٍ بيض الضّمائر والحبب
متهللين بمن يرود طعامهم مستقبلين بريق وجه كالذهــــب
صلى عليه الله أفضل مرسلٍ ومبشّـــرٍ ومــباركٍ أنّى ذهــــب
عمرو بن عبدٍ حين صاح مبارزا فتهيّبت منه الصفوف وما طلب
من كان غير الفارس الكرّارفي يـــوم الكريهة يستجيب بلا هيب
فمضى إليه وفي العيون ترقّب وتوجّس من فتك عمرو إذا ضرب
لكن عليّ كان أسرع نهزةً فأصاب عاتقــــه وعفّ عن السلب
مترنّما أعليّ يقتحم الفوا رس هكذا عنه وعن خير الصّحــــب
رجع العدو إلى القواعد خائبا قد جرجر الخزي المقيم وما انسحب
حتى أتتهم صرصرٌ في ليلةٍ ترمي الخيام وأخمدت جذو اللــهب
إذ ذاك صاح كبيرهم آن الرحيل فشمّروا وعلى المطيّة قد ركـــب
فتفرّق الاحزاب بعد كلامه متيمـّـنين ديارهم أنْ قد وجـــب
( لنصلّينّ العصر) في دور اليهود لغدرهم قول النبي إذا اقتضب
وأتيتهم يا سيّدي بجحافل منصورة والخيل تمضي في خــــبب
حكّمت فيهم من يهزّ لموته عرش الإله بفضله عـــــرف السبب
فقضى بما حكم الإله توعّدا وجراحــه بــــدم الشهادة تختضب
خرج اليهود يخرّبون بيوتهم ونخيلهم والوعــــد تم كما حسـب
وطلبت في نشدان خيبر فارسا حاز الولاية والمحبّة في الرّتــب
فتطلّع الأصحاب نحو رسولهم وتطاولت أعناقهم نُشْد اللقــــب
إذ ذاك نادى في الجموع مبشّرا أسد الشّرى من سبط عبد المطّلب
قد كان أرمد شاكيا متعلّلا فمسحت عينيه فطابت للعصـــب
ناولته علم الإمارة راضيا والنصر أسفر للعيون وما احتجب
إن الصلاة على النبيّ محمدٍ رَوْح الكلام إذا تعاوره التعـــــب
وهي البشارة في الدّنى لمداومٍ صان العهود وداعب النوم الهدب
وهي النّضارة والسماحة والندى مفتاح منغلقٍ وكشفٌ للكـــرب
وهي السّكينة للنّفوس إذا أتى داعي الهموم من الطّوارق والرّيب
وهي اللطافة في سلاسة متنها تنساب ما بين المنابر والخطـــب
وهي التفاؤل والترقّب في الرؤى للبدر مصباح الظّلام إذا اقترب
والآل والأصحاب أخيار الورى من للشّفاعة والنوائب تنـــتـــدب
قلب الطّريفي يستطيب وصالكم في الحب ّ قد نجح (العبيد) وما رسب
أنتم ورود مطيّتي ومقاصدي والركب ملتمسٌ من السّبق القصـــب
يلقى مليح الوجه يلثم كفّه بشراك في أرض الخلاص ولاعتـــــب
صلّى عليه الله فجر خلاصنا ما خط ّحرفٌ فوق طــــــرسٍ بالكتب
صلّى عليه الله قائل أمّتي والأنبياء تهيّبوا حـــــدّ الرّهــــــب
ثمّ الصّلاة على صحابته ومن بالعترة الغرّاء أرباب النّســــــب


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.