بسم الله الرحمن الرحيم

من هذا المكان البعيد لا أدري أين استضافت حكومة السودان الرئيس أردعان حين زيارته للخرطوم . ولكنني أرجو أن تكون حكومة الخرطوم قد استضافت الرئيس أردغان للإقامة في القصر الجمهوري . وأرجو ان يكون قد وجد ـ إن لم يكن يعلم ـ من حدثه عن تاريخ القصر الجمهوري . فالقصرالجمهوري لم يكن من إنشاءات حكومة السودان لإقامة رئيس الجمهورية ، ولم يكون من إنشاءات الحكم الثنائي لإقامة الحاكم العام . معرفتي انه كان مسكنا لحكام السودان من الاتراك وانه من انشاءاتهم لهذه الغاية يوم كان السودان مستعمرة للباب العالي وان غردون كان آخر حاكم للسودان من قبل الأتراك ، وانه قتل وهو يهبط احد درجاته، وغردون لم يكن تركيا . إذن فاليوم للأتراك حضور حتى في قاعدة حكم البلاد ، نعم هو حضور غير فاعل ولكنه حضور فيه تذكرة لا تقف عند المباني والطوب ولكنك تجدها حتى في مفردات اللغة المتداولة ... اجزخانة، جبخانة ، طبجي ، أفندي ، وفي ما يأكله الناس.. الطبيخ وليس الملاح او المفروكة ، المحشي ، الكفتة ، الرز المفلفل، الكنافة ..... إلخ .

السودان كله كان بعض مستعمرات الخلافة العثمانية في تركيا وكما كانت مصر كذلك . تولت مصر فتح السودان بقيادة غير مصرية وحكمته عميلة لتركيا ، وفي تاريخ لاحق أطلق الباب العالي يد مصر في حكم السودان مقابل ضريبة سنوية ، ومع ذلك كان بين حكام السودان يومئذ رؤوف وغردون وقبلهم آخرون، ليس بينهم تركي ولا مصري ،وحتى مصر لم يكن حكامها مصريين .

سواكن كانت احد إنشاءات الحكم التركي في السودان جعل منها الأتراك ميناءا للسودان وظلت وحدها ترفع العلم التركي مستعصية على الفتح المهدوي ، فلو عاد الرئيس اردغان ليعيدها كشاهد على حقبة من تاريخنا، افتخرنا بذلك التاريخ او لم نفتخر، ما هو الضرر ؟ الهند كلها تماثيل وأسماء لمشاهير بريطانيين عزيزين على بريطانيا. بعد استقلال الهند عزم بعضهم على إزالة تلك التماثيل وتغيير الأسماء فرفض نهرو – اول رئيس لوزراء الهند المستقلة- لان ذلك تاريخهم كما قال ، فما الضرر العائد لنا ان يعيد اردغان تجديد هذه القطعة من تاريخنا ؟

اللافت ان حكومة السودان أعطت تركيا حكرا لزمن طال او قصر مما يعني تأجير منافع الأرض مع إبقاء رقبة الأرض ملكا للسودان. ترى! هل اتبعت حكومة السودان نفس الأسلوب مع الدول التي منحتها آلاف الأفدنة من أرض السودان ؟ ام هناك باعتهم رقبة الأرض ؟

خطر بيع الأرض للمستثمر انه يكسب من استثماره ما يعيد له رأسماله ويزيد ، فإن تركت له رقبة الارض باعها أخيرا فكسب منها فماذا أفاد السودان من هذه الصفقة؟ هذا إذا وقف الأمر في الزمن البعيد عند الأرض وحدها. حكم الإنجليز كان أكثر رأفة بالسودان من حكم أهله له . الإنجليز لم يكونوا يسمحون حتى لأهل السودان بملك أرضهم . ملك الأرض كان لحكومة السودان إلا لمن كان مالك ارض في المهدية ، أقروه على ملكه اما من دخل بعدها على أرض فإنه الحكر.

نظرية المؤامرات وراء الضجيج في قصة سواكن ، ولكن ماذا لوأشرب أهل الضجيج من نفس الكأس؟

صالح فرح
أبوظبي في 31\12\2017



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.