ركيزتان أساسيتان ورمزان محوريان الاستهانة بهما توردنا الحتوف؛ هما: الباسبورت السوداني والشهادات الأكاديمية.. وأي تزوير أو (استرخاص) في منحهما يفتّ في عضد الوطن ويهد أركانه ومن ثم يجعله أضحوكة الأمم وسخرية العالمين.. بل أن الأمر أخطر من ذلك؛ فالإهمال في الجنسية يعني محو الهوية الوطنية وإضاعة حقوق الأجيال القادمة وتبديد موارد الوطن التي يجب أن تكون في المقام الأول وقفاً على مواطنيه!

هناك من الشواهد والقرائن ما يشير الى أن هناك خللاً كبيراً لحق بهاتين الجبهتين الهامتين من (خطوط الدفاع الوطنية)! وكل شخص إذا نظر حوله سيرى أن الأمر في هذين الميدانين قد لحقته غفلة كبرى، واسوأ ما في الأمر أن يكون هناك متكسّبون من وراء هذه (السبهللية) التي أصبحت تتاجر في شؤون التجنيس وفي منح الشهادات الأكاديمية..وهذه الأخيرة قد أصبحت (ملهاة كبرى) وكل الناس الذين لهم علاقة بهذا المجال العلمي يعرفون كيفية استحقاقات الشهادات الأكاديمية ومراحلها وفتراتها الزمنية و(كورساتها) وبحوثها ومطلوباتها ووسائل تقييمها وكيفيات إجازاتها واعتمادها..الخ وأقل ما يقال أن شهادات الدكتوراة والاستاذية قد أصبحت تظهر على من يدّعونها بين يوم وليلة.. فينام الشخص و(يصبح وهو بروفيسور) وهو لا يعرف كيفية الحصول على الأستاذية وما يستوجبه نيلها من بحوث واجتياز عتبات عديدة ومن عمل متواتر متراكم من داخل الجامعات..الخ ..فما هذه الهجمة على إدعاء الشهادات العليا؟ ومن يثق بعد هذا في الشهادات العليا التي تمنحها (الجامعات الكيري..على غرار الذبح خارج السلخانة)؟! وإذا كان فلان وعلان أصبحا من (البروفيسورات) فماذا نفعل بعبد الله الطيب والتجاني الماحي؟!

كل هذا الذي يدور يجري تحت سمع وبصر الهيئات والوزارات والمجالس المختصة بالتعليم العالي؛ فما هو رأي هذه الجهات في هذا الفيض من الدكاترة والبروفيسورات الذين لا ندري من أى (حوزة علمية) تخرّجوا؟ ويبدو أن بعض الناس قد أكملوا دائرة الثروة والمال وشبعوا منها واغتنوا ما اغتنوا (بطريقة أو أخرى) من العقارات والسيارات والشركات والتوكيلات ثم شبعوا من السفر شرقاً وغرباً، وجلسوا على المناصب العامة حتى أصابهم الضجر فاتجهوا الي ميدان ليس لهم وقالوا لأنفسهم: لقد تبقّى لنا أن نحمل لقباً علمياً (ليه لا) حتى يقال لنا الدكتور حضر والدكتور غاب.. فما أسهل أن حصلوا على بغيتهم، والجميع يعلم السرعة الصاروخية التي جاءتهم بها الشهادات العليا وهم جلوس في أماكنهم!

أما الباسبورت السوداني فقضيته تحتاج الى وقفة قوية؛ فهذا ليس بالمجال الذي (يصهين) عنه الناس.. إنها قضية وجود لا يتم التهاون فيها في كل دول العالم صغيرها وكبيرها.. فهل من الصدفة ان تحدث كل هذه الضجة والتساءلات في أوساط العرب والأفارقة والآسيويين حول الحصول على الجنسية السودانية والجواز السوداني باعتبار أنه (الحائط الأقصر) بين كل الدول الأخرى؟ هل هذا من باب الصدفة أم أن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من كل القوى السياسية والمدنية والمهنية؛ فإذا لم يكن هناك قرائن فمن أين جاءت هذه (السمعة المشينة) التي انتشرت حول سهولة الحصول على الجنسية السودانية مقابل البيع والشراء؟ ..وهل يتصاعد الدخان من الرماد؟ وهل الأوجب مجابهة الأمر بما يستحق أم ندفن رؤوسنا في رمال العتمور حتى نجد أنفسنا ذات يوم أقلية في وطننا بفضل هذه الاستباحة التي (بلغت التراقي)!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.