يمكن تلخيص كل نظرية للفقر والخلاص منة مهما تكن منفصلة ومعقدة باحدى الصيغ التالية
1: ان الفقراء فقراء لأنهم ليسوا أكفاء وهذا من حيث الجوهر هو موقف الليبرالية الاقتصادية ولذا فان عليهم ان يخلقوا اقتصادا كفؤا.
2: ان الفقراء فقراء لأنهم مغلوبون على امرهم ومستغلون ،وهذه حجة الماركسيين المحدثين ومنظري التبعية ، ولذا فان عليهم الحصول على السلطة الوطنية .
3:ان الفقراء فقراء لأنهم فقراء ، اي وقعوا في حلقة مفرغة لايستطيعون الخلاص منها وهذا رأي منظري الماركسية التقليديين ، ولذا لابد من كسر هذه الحلقة بطريقة ما .
من خلال هذا الاطار النظري وخصوصا النظرية الاولى يمكن ان نسلط الضوء علي الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان الان ، وهي ازمة ليست بفعل كارثة طبيعية ولا تغيرات مناخية وانما هي ازمة بفعل فاعل بشري وهنا اعني السياسات الحكومية الأخيرة والتي بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي مرورا بسبتمبر 2013 وذلك استجابة لسياسات صندوق النقد الدولي الرامية الي تحرير التجارة والخصخصة الشاملة لكل القطاعات الاقتصادية والخدمية وتحرير سعر الصرف والفصل النهائي للأقتصاد عن السياسة وتقليص دور الدولة وجعل المسؤلية المجتمعية للدولة شيء من الأماني الطوباوية ، والتطبيق الكامل لمخرجات اجماع واشنطن على الأقتصادات التي تسمى نامية (تأدبا) والاقتصاد السوداني على وجه الخصوص ، الأمر الذي القى بظلاله على كاهل المواطن السوداني المعرض للافقار بالأساس ، حيث ارتفعت نسبة الفقر والبطالة والجوع وتدني مستوى الشعور بالأمن الغذائي وهو مايؤثر على الحالة النفسية والاجتماعية للفرد وبالتالي انفجار النسيج الاجتماعي وتهتكه . وهذا بالضرورة بسبب السياسات المحلية المندفعة نحو العولمة التي اغرقت السوق بالسلع الترفية التي لايحتاجها الفقراء و غيرت السلوك ونمط الاستهلاك للمواطن فأصبح كل شيء نتغذى عليه تقريبا يأتي من الخارج ، فأصبحنا في المدن والقرى والفرقان نفطر ونتعشى على فتات القمح القادم من حقول سيبيريا وحوض البحر الاسود وحقول اوقيانوسيا وكرواتيا وفلوريدا ، فمتى كان القمح غذاء اساسيا لكل السودانيين ؟؟ بل لكل اهل المعمورة ؟؟ يمكن ان نجاوب و بكل يسر (لأن القمح اصبح قوى عظمى كما يقول وليام هلال استاذ الاقتصاد السياسي .)

كيف الحل اذا ؟؟؟؟

لا يكفي ان ننتج اذا اردنا لكل انسان ان يأكل بما في ذلك البشر القاطنون في المدن الصفيحية او في الارياف النائية، فأنه لابد من التأكد ان بوسع كل انسان امتلاك الامكانية المادية للوصول للغذاء الذي لا يستطيع ان ينتجه ، وان يتمتع بمداخيل تكفي للحصول عليه، هذا هو جوهر بما يسمى بسياسات (الجوع صفر) التي بدأت في برازيل لولا داسيلفا الذي وصل للحكم في العام 2003 لاحظ انه في هذا البلد الزراعي الكبير هنالك 70 مليون برازيلي يعيشون حالة انعدام الامن الغذائي ، فرفع شعار الجوع صفر وقرر التدخل والتأثير على ميزانيات ربات الأسر ليصرف
لهن معونة شهرية من نوع المخصصات العائلية ، مع تدابير مواكبة لدعم الزراعة العائلية واخرى للتجارة والغذاء في المدارس .وقد اتاح هذا البرنامج ل 20 مليون برازيلي الخروج من الفقر وتقليص نسبة الفقر من 28% الي 10% .
نجاحات الحكومة البرازيلية دفعت بعض البلدان الاخري الي اقتفاء اثرها ، فهكذا كان حال المكسيك مع الحملة التي رفعتها تحت شعار (الحملة الوطنية ضد الجوع ) ،
وكذلك الهند مع القانون الذي اصدرته حول الامن الغذائي ، وهو ما مهد السبيل نحو التنمية .

هل للسودان ان يحزو حزو البرازيل ورصيفاتها ؟؟؟؟ علما بأن البلد بلدا زراعيا بالأساس .
ام ان الأرادة والحاجة للقيادة الرشيدة تحول دون ذلك ؟؟؟
فبدلا من تشجيع فتح الحدود وترويجها فان من الافضل وضع تحديث الزراعة في المرتبة الاولى والمقام الأول ، تحديث لا يمر عبر الزراعة العظمى الضخمة الرساميل ، والتي تستخدم القليل من الايدي العاملة وتبقى متوجهه وجهه السوق العالمية ، وانما التحديث بالزراعات المنزلية الصغيرة والعائلية .
جملة القول يمكن ان نقول ان مالم تفلح البشرية في صنعة على وجه الارض ، اي ازالة الجوع والفقر ، يبدو كأفق معقول من افاق القرن ال21 بل ان البشرية لم تكن يوما قريبة من التوصل الى ذلك كما هي اليوم ، لكنها لن تتوصل الى ذلك الا اذا توافرت لها ارادة قوية حازمة مصممة ، وثابتة ومنظمة ، وثمة مواطنون يحملون هذا الامل في العالم كله . يبقى اجبار الحكومات على القيام بمسؤلياتها تجاه الشعوب .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

10/2/ 2018 .
//////////////////////