عنصر الاستقالة المفاجئ " للبعض وأنا لست منهم " الذي رمي به رئيس الوزراء الأثيوبي هيلي ماريام دسالين في الساحة السياسية الأثيوبية حتماً سيكون له ما بعده .لأن الاستقالة التي رميت على وجوه الجميع وفي ظرف حاد كالظرف التي تعيشه أثيوبيا بإثنياتها المتباينة والمتصادمة تعد بمثابة دق جرس إنذار للأطراف السياسية كافة ( سلطة / معارضة). كما انها تعد رسالة بليغة أيضاً للقوى الأجنبية التي رعت عبر ما يربو على القرن من الزمان الإمبراطورية الإثيوبية بدعاوى أنها "جزيرة مسيحية وسط بحر إسلامي" .

ولكن الذي حدث ان هذه الرعاية غير المقدسة أضرت بأثيوبية قبل غيرها. لأنها كانت دوما تلوذ بالصمت المطبق تجاه تجاوزات الإمبراطورية على حقوق الشعوب والأمم المجاورة لها، وخير مثال في ذلك أرتيريا التي ألحقت بالإمبراطورية الحبشية بصمت تلك القوى وبمباركتها وكانت نتيجتها تلك الحرب الطويلة التي خاضها الشعب الإرتيري لاستعادة حقوقه وأوشك في تلك الحرب الرمي بأشلاء ما تبقى من الإمبراطورية إلي حافة الهاوية . وفيما بعد تبنت القوى المشار إليها أمريكا واغلب الغرب اشكال السلط اللاحقة سواء في حقبة الدرق 1974 – 1991 أو خلال حقبة " الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الأثيوبية" الحاكمة منذ 1991 عبر ائتلاف الأحزاب المكونة لها.
إذن فعلها دسالين بعد أن صارع طويلاً ضد هيمنة "الصقور" في الائتلاف الحاكم وهم في غالبهم من إثنية التقراي الشمالية. والذي أسس لهذا التغول هو الراحل ملس زيناوي شخصياً ،الذي برع حزبه في تزوير الانتخابات خاصة انتخابات 2005 وفي محاباة الإقليم الشمالي وتركيز جل برامج التنمية فيه. ثم أنه بعد مناورات مخادعة وقف ضد الإصلاحات ممهداً بذلك طرقات المجهول أمام أثيوبيا للأسف.
ديسالين الذي كان في السلطة بدون أن يمارسها فعلياً بسبب الصقور في مجموعة التقراي الذين يظنون أنهم أولى بكل شيئ من الحكم إلي التنمية على إعتبارهم أصحاب الكعب المعلى في دحر نظام منجستو هيلي ماريام 1991 وبسبب من هذا الفهم عرقلوا كل بادرة إصلاحات داخلية ووصلت الأمور للتأزم الحالي. فهلا ستقود الإستقالة إلي الإصلاحات المرجوة أم أننا سنشهد فصولا أثيوبية لا يحمد عقباها؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.