" إذن.

في القرن 21 يستقبل حي العبيد مزيداً من المواليد
وكرات الغبار الضالَّة
وهويات الـ(بدون) المنسيين في كَبَد".
البدون مصطلح خليجي "كويتي" لا أعتقد أن هناك مقابلا له في أي لغة أخرى غير العربية، بما يعني أن المعنى الذي يحيل إليه هذا المصطلح ينطبق فقط على الدول الناطقة العربية، وداخل هذه الدول ينحصر أيضا في الدول الخليجية فقط؛ وبتخصيص أكثر داخل دولة الكويت مع انتشار طفيف في بقية البلدان الخليجية.
ما الذي يحيل إليه هذه المصطلح وما هي الفئات التي يستهدفها؟ باختصار شديد يحيلنا مصطلح البدون إلى فئة من السكان المحرومين من نيل الجنسية للدولة المعنية، رغما عن أنهم لا يعرفون بلدا آخر ينتمون إليه بخلاف هذا البلد؛ بمعني أنهم ولدوا ونشأوا وترعرعوا "هنا"، يتحدثون اللغة ومتشربون بالثقافة المحلية وهمومهم الوطنية تربطهم بهذه الأرض، لكن ولأسباب ما لا يمكنهم حمل جنسية بلدهم المفترض.
ماذا يعني منع منح الجنسية عن فئة مجتمعية محددة في البلد المعني؟ يعني - باختصار أيضا - الحرمان من الهوية، وهذا يعني بدوره الحرمان من كافة الخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة لمواطنيها، بداية من العلاج "الصحة" والتعليم، والتوظيف وليس انتهاء بالأحقية في السفر والتنقل والتملك وغيره. إذن البدون هم فئة مجتمعية محددة منبوذة ومحرومة من كل شيء، تقترب حياتها من حيث السمات العامة من حياة "الرقيق". وهذه وضعية حرجة وغير مقبولة في هذا العصر "الإنساني" مشرع النوافذ والأبواب.
طيب ما هي علاقة السودان، كدولة، بـ "البدون"؟ السودان رغم كل إشكالاته المعقدة والمتشابكة إلا أن سجله الحقوقي والإنساني لم يسجل قط حادثة من هذا النوع، لكن برغم ذلك نجد السودان الآن مقحما في هذه القضية، وبصورة لن تفهم منها شيئا. المهم، في محاولة للفهم فلنقرأ مقتطفا من خبر يتعلق بالبدون الكويتيين: " كشف مصدر برلماني كويتي، أن شريحة الموجودين في الكويت من البدون من المرشح أن تتولى الحكومة إصدار جوازات رسمية لهم من السودان وبالتالي بوسعهم إما الإقامة في الكويت بهذه الجوازات أو استخدامها للمغادرة كليا أو البحث عن جنسية أي دولة من دول العالم".
البرلمان الكويتي يناقش منح مواطنهيم "البدون" الجنسية السودانية، وبعدها ليتصرف هذا البدون بالطريقة التي يراها! هل ناقش البرلمان السوداني نفس هذه القضية؟ وهل وافق النواب السودانيون على منح جنسية السودان لبدون الكويت؟ وما هي علاقة السودان أصلا بقضية "البدون الكويتي" وهي قضية حقوقية محلية يفترض أن تحسم بمنح الجنسية الكويتية لهؤلاء المواطنين "المساكين" وليس نفيهم وإبعادهم بهذه الطريقة غير المفهمومة. ثم هل السودان بهذه "الهملة" ليتحمل أخطاء الجميع؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.