في ظل (انبطاح) قيادات المعارضة القاصي والمتوالي و(اندياح) حلقات الوضيع الحالي والزعيم العالي والمتزعم المتعالي ودعاة التملق : (أحب أشوفك عالي .. متقدم طوالى ) . وتنامى أنة المجروح لدرجة إزهاق الروح إثر تصديق الزعيم العالي لهذا الإطراء الخالي بما يجعله سادر في غيه غير مبالى .
طالعنا في صحف الخرطوم الصادرة صباح اليوم ما مفاده : (إن عدد 100 برلماني يؤيدون مقترح بإلغاء انتخابات 2020 ) .
 هذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء النواب وسائر نواب البرلمان السوداني بأنهم : (مسيّرون غير مخيّرين) ؛ إلى ذلك فإن هذا المسلك ينم عن أن هؤلاء النواب جاءت بهم الصدفة من حيث لا يدرى أحدهم : (من أين جاء ــ من أجل ماذا جاء ـ ما هو الدور المنوط به ـ هل هو يمثل نفسه أم يمثل أغلبية أتت به إلى هذا البرلمان) . لا يدرى هذا النائب مدى أهمية إتباع اللوائح والقواعد والقوانين المتبعة والمعمول بها في هذا الشأن ولا يدرى أنه بمسلكه هذا إنما يسعى لتعطيل جميع القوانين واللوائح والقواعد ذات الصلة وهذا خطأ فادح والأخطر فيه خروج صريح على الدستور الذى تصادقت عليه إرادات الناس وهذه على حد ذاتها خطيئة عظمى .
 هذه الخطيئة ليست خطيئة مثل النوع من النواب وإنما خطيئة النظام البائد الفاشل الذى أعمل أساليب الفاسدة ومعايير انتقائية لذات ( الوجاهات والمحسوبية والمجاملة والتوازنات ) في مسعى للزج بنواب غير أكفاء وغير مؤهلين وغير قديرين ولا جديرين بالقيام بالمهام الجسام التي توكل إليهم .. إنهم نواب من نسق السوقة والدهماء والغوغاء ووضعهم كالدمى تحت قبة البرلمان لا يحركون ساكنا كما ليس لهم تأثير في صنع أو اتخاذ القرار .. لماذا لأنهم يعملون كما ارتضوا لأنفسهم (وضعية التبعية العقيمة والولاء الأعمى ) أو على غرار (قوم تُبّع ) .
 بدل ما يكون البرلمان ودوره المتعاظم القيام بـ (ما من شأنه ما يحقق الاشراف والرقابة على القانون والدستور وضمان عدم الخروج عليها ) يكون هو البرلمان أول من خرج على الدستور وتلك القوانين المتوقع لها أن تكون مصونة بموجب الدستور والخروج عليها بسبب (هرطقة وسفسطة وسذاجة نوابه) وهذا يعود إما لجهلهم بالقانون وقواعد الدستور وإما لوثبهم فوق كل ذلك مع علمهم بذلك لأجل تأمين البقاء واستمرار المصالح الضيقة ؛ فتارة تجد هؤلاء النواب يجنحون إلى تعديل الدستور كي يفصلونه على مقاساتهم المختلفة بحسب الأولوية ومراعاة الهامات وحفظ المقامات سيما (إن لديهم ترزيه مهرة يجيدون التفصيل .. وأيما تفصيل) .يستنفدون كل طاقات القماش تفصيلا لذواتهم وحواشيهم حتى لا يجد السواد الأعظم من بنى الشعب ما عينه على تغطية ما يستوجب تغطيته وستره على أدنى حد أو تقدير.. تأسيسا لأنا من قبل هؤلاء لم يُسبق لها مثيل .
 ألم يكن حريا بنظام الانقاذ تسريح جميع هؤلاء النواب كي يلجأ كل منهم إلى مباشرة أعماله الحرة وغير الحرة قبل الاستنواب ؛ والاستفادة من المرتبات والحوافز والبدلات وسائر المخصصات في ما يسهم في إنعاش اقتصاد البلد المنهار . سيما أنهم شلة عطالة وبطالة مقننة ليس لها دور يذكر سوى (الهتافات الجوفاء بإعادة ترشيح البشير وأصحاب البشير والبشير نفسه في غنى عن ذلك كله لأن عضلاته بقت " تبش" ليس بحاجة لمن سياسته " ألحس كوعك " ولا لمدلس مختفيا عن الأضواء تارة والظهور تارة أخري في حيلة ودهاء وليس بحاجة لقانون أو دستور يعطيه شرعية بقاء أو استمرارية ويمكن أن يوثب " وثبة " فوق كل ذلك إثر ذلك يكون قانون ودستور البشير " الوثبة" وشرعيته ليست مستقاة من دستور يُعكف على تعديله أو قانون تُخشى سطوته ) ؛ إذن العلة انتفت من وجود البرلمان أو ما يسمى بنواب البرلمان (برلمان الإنقاذ ـ المجلس الوجني ) حيث صاحب / ة الوجنات النائرة يصبح نائبا ونقيضه يُؤتى به بالمحسوبية لكنه لم يكن أوفر حظا من حيث المزايا .. اللهم (شغل منصب أو تتمة جرتق) .
 لطالما عاد الأمر هكذا وفى ظل (وجود نظام الإنقاذ وتربع البشير على عرش السلطة ) دعونا من الحديث عن ديموقراطية أو انتخابات أو دستور أو أي قانون أو أي ملامح للشرعية . ولا أريد القول : (رُفعت الأقلام وجفت الصحف ولكن إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولا ــ ينزع الملك ممن يشاء) .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.