هل نصدق ما نرى أم نصمت و(نبسمل ونتحوقل) ونحن نرى فيديو للقاء والي ولاية بجماعة سودانية في بقعة سودانية وهو يقول لهم (اقضوا لي غرضي بقضى ليكم غرضكم)!! ما هو غرضه - يارب - الذي يجعله يصيح بأعلى صوته بهذه المعادلة المختلة؟ تخيلوا وزيراً أو حاكماً في مقاطعة بريطانية أو ولاية أمريكية يقول مثل هذا الكلام! هو ببساطة يريد منهم أن يحتشدوا (حتى يبيّضوا وجهة) ويكسب هو (من هذا البياض)! حتى يُقال إن هذا الوالي نجح في حشد المواطنين في الساحات! والمسالة برمتها تعني وضع خدمات الدولة للمواطنين مقابل الولاء والاصطفاف مع حزب أوفريق أو جهة سياسية..يا لله من هذا الذي وصل إليه حال الناس!

جماعة المؤتمر الوطني يستفردون بالمواطنين في أرياف وبوادي ومدن السودان وهم يعلمون أن مواطنيها يفتقرون تماماً إلى الخدمات، وأرجع لتشاهد حديث الوالي للمواطنين وهو يلوّح لهم بالذي يريده منهم حتى يتكرّم عليهم بالخدمات! إنه يتجاهل ما يهمهم من أسباب المعيشة وأولويات الحياة الكريمة ولكنه يمنّ عليهم بمهابط الطائرات لتسفير الحجيج! وهو يقول لهم مامعناه أنه سوف يساعدهم بـ(ردمية طريق الظلط) إذا قضوا له غرضه! وإلا أنه سوف (يسد هذه بطينة والأخرى بعجينة) هكذا (بالمكشوف) يعني سوف يصهين عن مطالب المواطنين!

بعض الإخوة النابهين في الأسافير ذهبوا يتناولون هذا المنظر وهذه الظاهرة، وهي (بالمناسبة) سلوك طبيعي للمؤتمر الوطني في كل أنحاء السودان! وقد لاحظوا أن هناك بعض الأفراد من هذا المجتمع المحلي يقومون بدور الوسيط (بين الوالي والأهالي)، يتولون مناصرة الوالي وتهييج الأهالي والهتاف بإسمهم.. ولا بد انهم من المنتفعين من هذه الوضعية لأنهم يرضون بهذا الإمتهان لكرامة أهلهم، ويقبلون بهذه المعادلة التي تجعل الخدمات المشروعة مرهونة بمناصرة سياسية لا علاقة لها بحقوق المواطنة! هذه ليست حالة خاصة وهذا النوع من المنتفعين ينتشر الآن في كل قرية ومدينة وبادية، ويقوم بهذا الدور! هم من المجتمعات المحلية ولكن مصالحهم لم تعد هي مصالح أهلهم، ولهذا أصبحوا يتصلون بطبقة السلطة ويتكسبون من ذلك، ويقومون (بتسليك) مصالحها ومصالحهم بإستغفال الناس وحشدهم والحديث بإسمهم!

لقد تساءل هؤلاء الإخوة تعليقاً على هذا المشهد: لماذا يتصرّف المواطنون هكذا؟ هل هو عدم الوعي بالحقوق؟ أم أن الحاجة إلى الخدمات هي التي تدفعهم لهذا السلوك؟ هل المسالة تتعلق بغياب الأحزاب والمجتمع المدني وغياب التوعية والإلتحام بالمواطنين؟ أم أنه من غير المسموح للأحزاب وغيرها أداء هذا الدور؟ هل هذا هو حصاد التمكين الذي جعل كل الوظائف العليا والدنيا في الولايات وفي كل المجالات قائمة على جماعة بعينها! أم أن طول أمد الشمولية هو الذي انتهى بالناس الى هذه الدرجة من المهانة والاستسلام إلى درجة الإستجداء والنفاق؟ أم أن الكارثة في (طبقة المنتفعين) التي أصبحت أكثر حماسة للإفساد من (أصحاب الجلد والراس)!

لاحول ولا قوة إلا بالله.. أنظروا واسمعوا وتبيّنوا الدرك الذي أصبحنا فيه، وأطيلوا النظر.. فهذا مما يجعل الجنوب تتجافى عن المضاجع!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.