لو كانت إقتصادات الدول تُبنى على أعطيات (فاعل خير) فمبروك على السودان وعلى وزارة المالية! فقد قال وزيرها أنهم سوف يحصلون على 55 مليون دولار من (فاعل خير)! وقد جاء هذا الإعلان من تونس حيث كان يحضر إجتماعاً للبنك الإفريقي للتنمية! ولم يكن التفسير حاضراً في معنى (فاعل خير)! ولكن مَنْ يشرح الحاصل وكبار موظفي المالية لا يتكلمون؟ منذ زمن والناس يفتقدون دور الكوادر العليا في الوزارات ورؤساء إداراتها عندما كانت تحتشد بالكفاءات التي تفهم عملها وتوضح رؤيتها بشجاعة تستند على التأهيل والمعرفة، وتبادر بتصحيح مسار الوزراء العابرين الذين يأتون إليها عن (طريق الصدفة) أو (التمكين) لا فرق! ولكن ما ذنب وزراء المالية ووزراء الإقتصاد والإستثمار إذا كانت رئاسة مجلسهم قد أقرت علانية بفشل إدارتهم للقطاع الاقتصادي ثم ظلوا في مواقعهم من غير تغيير؛ بل مع كامل التقدير! ومعنى هذا أنه (لا تثريب عليهم) فهم غير ملامين في كل ما يفعلون وما لا يفعلون؛ فماذا ينتظر الناس منهم غير (النجاح في الفشل)؟! .. نعم لو كان هناك نجاح في الفشل فالذي يحدث في إدارة الإقتصاد السوداني هو النجاح الباهر بعينه!

لو كان فاعل الخير شخص (بلحمه او دمه) أو كان هو أحد صناديق أو أساليب بنك التنمية الإفريقي فإن الخلاصة هي أن الاقتصاد السوداني لا يمكن أن يتعافى بمثل هذه (العطيات الجزئية) والابتهاج بها مثله مثل بشريات الوديعة الإماراتية التي استعادوها (من الإرشيف)! وهذه (الحركات) لا تسيّر إقتصاد الدول، ولن تمنع هبوط العملة المحلية، ولا يُخفى أن تعبير (فاعل خير) يجعل الناس يصرفون أذهانهم تلقائياً إلى (كشوفات الزواج) أو مساعدة الأفراد لبعضهم في الملمات أو التبرع للجمعيات والأندية والأسر المحتاجة! أما دعم الدول ببند بهذا الإسم (فهذه جديدة)! وقد بدا وكأن هناك شخص ما هزّ ضراعه و(نقّط) للوفد السوداني في تونس مطالباً بعدم ذكر إسمه! وفي كل الأحوال يجب أن يعلم أهل دارفور أن مبلغ الـ 55 مليون دولار يخصهم، لأن العطية المذكورة خاصة بمنطقة (الملم) بولاية جنوب دارفور، وعليهم متابعتها (بعيون مفتوحة) حتى لا تتسرّب إلى مسارب أخرى!

أما حكاية محاسبة المسؤولين وإثابتهم أو معاقبتهم على الفشل أو النجاح فتلك قصة أخرى! والتجارب والسوابق حولها (شاخصة ومشهودة وماثلة) ويبدو أن (الإثابة على الإخفاق) أصبحت ثقافة سائدة في إدارة الشأن العام! فكثيراً ما كان الناس ينتظرون أن تصدق توقعاتهم (ولو مرة واحدة) بمعاقبة الوزراء وموظفي الدولة الكبار على تجاوزاتهم ولو فقط بإبعادهم عن الوظائف العامة، فإذا بهم يكافؤون بـ (نقلية الترقية) إلى وظائف أعلى وأخطر.. وبهذه المناسبة نرجو ألا تصدُق أخبار الصحف عن معاقبة المعلمة التي أبلغت الجهات الرسمية بانكشاف امتحان الكيمياء! فقد ذكرت الأخبار أنه تم مطالبتها بالسكوت ثم جرى تهديدها ثم تم تنفيذ التهديد بإيقافها من الكونترول وإبعادها من مراقبة إمتحان الإعادة! نرجو ألا يكون ذلك صحيحاً لأنه إذا كان كذلك فقد إكتملت معادلة مكافأة المخطئين ومعاقبة الصالحين..وهذه مرحلة متقدمة من )سفلتة( الطريق إلى الجحيم!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.