كم عاندني هذ النصُ العنيد . . ؟

بل قال لي :أنا لن اطاوعك مهما حاولت، أن تعتلي صهوة حصاني، لتكتبني كما تريد.
وحينما سألته لماذا . . ؟
قال لي: أنا موجة بلا شاطيء، أنا نص متمرد على نفسي و عليك، وعلى ماضيك الموهوم، وعلى حاضرك المسروق، ومستقبلك المفقود. . !
وعلى مسارات المخنوقة بالاكاذيب والاوهام والانتصارات الكاذبة التي هجرتها حمامات السّلام منذ زمن بعيد .
كما قال لي: أنا نصُ أريد أن أكتب عن نفسي وعنك .
وإن أردت أن اطاوعك، واتبعك كما يتبع الحصان سائسه إلى بئر الماء، أو كما يتبع الظل صباحه، إلى بئر التاريخ، فأعدني أنك ستكتب عن نفسك، وعني، بكل صدق ووفاء.
أَن تكتب عن أوجاعك وأوجاعي، إنكساراتك وإنكساراتي منذ عشرات القرون. . !
وتكتب عن ذاكرتك وذاكرتي المقبورة .
فقلت له: لا تفتح باب النار علينا، فنحن نعيش في أرضي عشطى، وليس بالقرب منا بحر ، ولا نهر، ولا بركة ماء. . !
لذا لا توقظ مواجعي على ضفة النهر الخالية من طيور النورس، ولا تؤخز نبضات قلبي الغافية، فالوقت ما زال مبكراً والناس نيام. . !
كم حاولت أن أقنعه، بأني سأوفي بوعدي له ، لكنه ظل متمسكا بعانده . . !
ومشينا معاً على ضفة النهر صامتين . . !
وحينما نظرت في وجهه قال لي كفى صمتا فأنا قد فهمتك، وأعطيك كل بعض الصلاحيات لا لتكون حاكماً مطلق اليد، أو أن حاكماً أبد الحياة، بل أعطيك موافقتي،
أن تكتبني بأشعة الشمس وماء البحر .
وها أنا أكتبه كما آراد، نصاً آتيا من الفراغ وعائداً إليه، باحثاً عن ذاته في أطراف المدينة، وفي رحلة بحثه عن ذاته، رأيته يعانق ذاتي الغائبة، كغيبة ابي ذَر في شوارع الخرطوم يوم تعيس. . !
مما أدخلني في دائرة الحيرة . . ! عن ماذا يبحث هذا النص . . ؟ وأنا المسكون بالحيرة منذ أزمان بعيدة، مسكون بأسئلة الحياة الكبيرة والصغيرة . . ؟ أسئلة الحياة والوجود. .! أسئلة العتمة والقيود وهياكل الضحايا وشلالات الدماء.
- قال لي : لا تهتم يا صاحبي، سأصير لك رفيقاً، في وقت قل فيه الرفاق، بل أصير لك جسراً لتعبر فوقه مخاوفك، لتعانق أعماق ذاتك، الباحثة عن ذاتها، والمبحوث عنها على إمتداد هذا الفراغ والجراح. . منذ جرحنا الاول في قرناطة، ما زالت جراحاتنا تتناثل
في وطن الماء من البحر الى النهر . . !!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.