قبل سنة تقريبا تم بث مسلسل تلفزيوني عن داعش ، وصور المسلسل الجرائم التي اقترفها هذا التنظيم ، لكن لم يكمل المسلسل بثه حتى اثيرت حوله ضجة كبيرة ، فالمسلمون اعتبروا المسلسل تشويها لداعش (لاحظوا معي تشويها لداعش) ، وان به قصصا كثيرة مزيفة تم نسبتها لداعش ، طبعا هذا ادهشني جدا ، ادهشني رد فعل المسلمين وقررت ان افهم لماذا هم غاضبون ، واكتشفت في الوافع ان اغلب المسلمين وفي عقلهم الباطن يعتبرون داعش تنظيما مدافعا عن الاسلام ، يطبق الحاكمية كما يتشوقون لها هم منذ سقوط الخلافة العثمانية ، في الواقع قد يرفض المسلم الاعتراف بذلك امام الناس لكنه داخل نفسه وفي اعماقه لديه تعاطف كبير مع من يفجر نفسه في سوق مكتظ ويقتل معه مئات من الاطفال والنساء والابرياء ، العقل المسلم رغم استنكاره الظاهري لهذا الفعل لكنه في الحقيقة يتمنى لو امتلك هو نفسه الشجاعة للقيام بذات الفعل ، قبل اسابيع نشر احدهم مقالا انتشر في الاسافير عن الدعارة السودانية في سلطنة عمان ، وسرد صاحب المقال وهو منشور في الاسافير واعتقد على الصحف الورقية ايضا قصص هؤلاء البنات اللائي يسافرن الى سلطنة عمان لممارسة البغاء ، ومع ذلك فقد اشاد الكثير من المسلمين بهذا المقال وتأسفوا على تشويه سمعة السودان من خلال سلوكيات مشينة من قبل هؤلاء البنات ، لكن العجيب في الأمر ان هؤلاء البنات انفسهن يستطعن ممارسة الدعارة وتبريرها دينيا ، وسيجدن جماعة المسلمين تقف معهن وتدعمهن وتعتبرهن ضحايا للتغرير وان المساس بهن مساس بالاعراض الطاهرة الشريفة . نعم يا سادة ، العقل المسلم داخله تبرير لكل السلوكيات اللا أخلاقية متى ما تم تغليفها بمظهر ديني ، ولكن لماذا نذهب بعيدا ، الا يقوم نظام الاسلامويين بكل الجرائم من قتل وفساد باسم الدين ، الم يتهيج الاسلاميون عندما اقال السيسي مرسي واسموا ذلك انقلابا سافرا على الديموقراطية ولكنهم في نفس الوقت لم يتحدثوا ابدا عن انقلاب البشير على الديموقراطية . نعم اغلب المسلمين لديهم تبرير لسلوكيات غير اخلاقية اذا تمت تحت مظلة الدين ، فالقتل باسم الله جهاد والفساد باسم الله تمكين ، والدعارة باسم الله نزوة وتغرير، والانقلاب على الديموقراطية حاكمية الله.... الخ ... شيء عجيب جدا ان يكون العقل المسلم عقلا حربائيا كهذا ... ليس حربائيا فقط بل هو كذيل الحرباء ، ينقطع عند الشعور بالخطر ثم يعود فينموا من جديد بعد زوال الخطر ، وهذا ورب الكعبة لشيء عجاب. أيها المسلم: اسأل نفسك اسئلة واضحة وصريحة ، وجاوب عليها امام نفسك قبل الآخرين: هل داعش تمثل الاسلام ، هل القتل باسم الدين يمثل الاسلام ، هل الفساد باسم الدين تمكين؟ هل الدكتاتورية باسم الدين حاكمية؟ هل الدعارة باسم الدين تغرير؟ جاوب ثم اعد النظر في انتقاداتك لمقالاتي السابقة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.