نحن في زمن العجائب والغرائب! وهناك خطة ربما يُراد بها (تطويح أدمغة الناس) عن طريق الصدمات لقتل الدهشة فيهم، وتحويل الغرائب الى بديهيات لا تثير الاستغراب! لماذا؟ من أجل تمرير كل الأهوال القائمة والتي في الطريق، حتى يصل الناس إلى قناعة بأن (كل شئ جايز) ولا داعي للدهشة، وربما يتم ذلك في خطة منهجية تعمل على توسيع (نطاق المهازل) الى أقصى حيّز ممكن، وخلق (قاع جديد) كلما وصلت الأوضاع إلى ما يظنه الناس إنه القاع الأخير الذي لا قاع بعده! فإذا أخذتك الدهشة من كيفية سرقة شجرة صندل من متحف البلاد القومي وخروجها من باب الاستقبال، قالوا لك هناك شجرة صندل أخرى سارت على ذات الطريق ومن ذات المتحف..أيه رأيك!
من هذه القصص الجديدة سفر وزير الصحة لعلاج أسرته بالخارج! وهو الرجل الأول المسؤول عن (توطين العلاج بالداخل)! وبطبيعة الحال هو الرجل الأول المسؤول عن علاج المواطنين السودانيين، ولك أن تتخيّل الوزير في مقام طبيب في مستشفى وحضر مواطن مريض إلى المستشفى من أجل العلاج وكان الجواب أن الطبيب ذهب للعلاج خارج السودان ويمكن أن تراجعونا بعد عودته!
يا لسعادة الوزراء في السودان! إنهم يعيشون في عالم آخر ولا تستعصى عليهم حالة.. وعندما يتساءل الناس يقول الوزير: ما هذه الضجة؟ لقد ذهبت بأسرتي إلى الخارج لأن جهاز التشخيص المطلوب لا يوجد بالسودان! وهكذا يجري التعامل مع المشكلة بالسفر للخارج وليس الاجتهاد في شراء وجلب جهاز التشخيص المفقود! فكم يا ترى يبلغ ثمن جهاز التشخيص هذا؟ وفي أيام صعوبة الحصول على العملة الصعبة كم تبلغ تكلفة السفر إلى بلاد تركب الأفيال! ولكن أى شئ لا يقدر عليه الوزراء؟ ولنتخيّل أن مواطناً أراد أن يحصل في هذه الأيام على (دولارات أو يوروهات) يستطيع بها السفر الى أقاصي آسيا من أجل (علاج الغضروف).. كم مشكلة تعترضه وكم حفرة (يتكعبل فيها)!
نعلم أن أصوات التبرير ستنداح من هنا وهناك، من (مراكز الراحة) ومناصريها وتوابعهم، وسيقولون لك: ما هو وجه الغرابة في سفر مسؤول توطين العلاج بالداخل (إلى الخارج) بحثاً عن العلاج! وسيقولون لك إن العلاج بالخارج للقادرين، وعلى من لا يملك مخصصات السفر أن ينتظر قدره في مستشفيات السودان..! وهكذا لا غرابة؛ خاصة وأن (بلادنا مُستهدفة)!
أيكون الوزير في رحلة الإستشفاء بالخارج استفسر عن سعر جهاز التشخيص الذي (ذهب إليه في مكانه) حتى يجتهد بحكم مسؤوليته ومنصبه في العودة بهذا الجهاز للسودان حتى لا يضطر للسفر مرة اخرى للتشخيص؟ أليس من واجبه أن يلاحق وزارة المالية ويراجع مجلس وزرائه في ضرورة توفير ما يجب توفيره من معدات، ويحاجج في ترتيب أوليات الصرف التي تتسع لكل شئ وتضيق على أجهزة المستشفيات! ويا ترى كم يبلغ ثمن هذا الجهاز إذا تمت مقايسة ثمنه بثمن ثلاثة او عشرة (سيارات برادو) متوفرة بالسودان!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.