في المقال (4) قمنا بتفكيك العلاقة بين الشعائر والعبادات، وقلنا ان الصلاة والصوم والزكاة والحج ليست عبادات في حد ذاتها، وإنما هي أركان الشعائر، وان أركان العبادات هي القيم الجوهرية، مثل العدل، والمساواة، والحريّة، والديمقراطية، والنزاهة، والصدق، وقلنا ان الشعائر هـي إشعار لدخول الفرد حظيرة الاسلام، والغرض منها تربية النفس لتجويد العبادات، وان العبادات هي غاية الدين، والغرض منها أن تؤسس لبناء الفرد السوي والأسرة السليمة والمجتمع القوي المعافى. أما هنا فنحاول الإجابة على السؤال التالي: ما هو نظام الحكم الأنسب لتحقيق هذه القيم القرآنية في المجتمع؟


تطور نظام الحكم في العالم من العبودية الى الإقطاع، ومنها إلى الملكية المطلقة، ثم الى الديمقراطية (الديمقراطية الليبرالية)، ثم الى العلمانية، وهو نظام الدولة المعمول به في معظم دول العالم المتقدم اليوم، بما فيه الدول التي نشأت بعد سقوط الإتحاد السوفيتي. وكان هذا التطور، في رأينا ضرورياً، لان الأديان لم تتبنى أنظمة حكم محددة، بل وضعت القيم الجوهرية وتركت للإنسان مهمة البحث عنها واكتشافها وصياغة مؤسسات الحكم التي تحفظ حقوق الفرد والجماعة على السواء. لهذا نجحت ثورة مارتن لوثر ضد الكنيسة الكاثوليكية، التي كانت تتخذ صكوك الغفران وسيلة لهيمنة الكنيسة على الدولة وثراء كهنتها، عندما بيّن للناس أن سلوك الكنيسة كان خارجاً عن تعاليم الكتاب المقدس. ولهذا أيضاً بدأت الخلافات السياسية بعد وفاة الرسول (ص) مباشرة بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وتغيّرت أشكال الحكم الإسلامي مع مرور الزمن من خلافة راشدة في عصر أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، إلى خلافة وراثية فى الدولتين الأموية والعباسية، ثم إلى ملكية مطلقة في الخلافة العثمانية حتى سقوطها في القرن العشرين على يد الحلفاء في الحرب العالمية الاولى.


وفي رأينا، ليس من مهمة الدين صياغة أنظمة الحكم، لأن الآلية التي تعمل بها الأديان لتحقيق غاياتها تختلف تماماً عن الآلية التي تعمل بها أنظمة الحُكم. فالأديان تعمل على تحقيق قيمها في المجتمع بمنظومة الحلال والحرام وآلية الثواب والعقاب في الآخرة, وقد لا يرتدع بها الحاكم، بيد أن الدولة العادلة تضمن تحقيق قيمها بإجراءات دنيوية تردع الحاكم من التعدي على حقوق الناس، ولذا اشتغل كثير من الفلاسفة والمفكرين بمحاولة إيجاد الوسائل التي تضمن تحقيق هذه القيم في المجتمعات.


وكان القِدْحُ المُعلٌى في هذا المجال للفلاسفة والمفكرين الأوربيين. ورغم أن الفلسفة السياسية ترجع جذورها لأعمال أفلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد، إلا أن أهم الإسهامات الفكرية التي أدّت لنشأة الديمقراطية المعاصرة (الليبرالية) والعلمانية كانت في عصر الأنوار في أوربا، بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، أما الأفكار التي أسست لهذه الديمقراطية فهي: ان للإنسان حقوق طبيعية مثل الحرية والملكية (توماس هوبز)، وان واجب الدولة الأعلى هو أن تحمي هذه الحقوق (جون لوك)، وان الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بطريقة متوازنة يمنع الدولة من التعدي على حقوق المواطنين (شارل مونتسكيو)، وان الحكم عقد إجتماعي بين الحكومة والشعب، وبموجب هذا العقد يحق للشعب أن يتخلص من أي حكومة ويستبدلها بغيرها (ڤولتير). أما العلمانية فقد نشأت بإضافة "فصل الدين عن الدولة" للديمقراطية، لإشاعة التسامح في المجتمع بين معتنقي الديانات المختلفة، وحفظ حقوق الأقليات، ومنع الحكام من إستخدام قدسية الدين لتكريس السلطة لأطماعهم (جان جاك روسو).


ولكن، كما ذكر د. عبد الوهاب المسيري، ان مصطلح العلمانية نفسه صار خلافياً لاقصى درجة، فقد تطور معنى العلمانية، مع تطور مفهوم الدولة، من علمانية جزئية (فصل الدين عن الدولة، أي عن عالم السياسة والاقتصاد، بمفهوم القرن التاسع عشر)، إلى علمانية شاملة (لا تفصل الدين عن الدولة وحسب، بل تفصل كل القيم الأخلاقية والإنسانية والدينية عن كل جوانب الحياة العامة والخاصة، وتنزع القداسة عن العالم بمعنى أن يصبح العالم، أي الإنسان والطبيعة، سلعة استعمالية)، ثم إلى علمانية داروينية (إمبريالية) يكون فيها حسم الصراع بالقوة، وان الغرب يطبق العلمانية الشاملة على دوله، والامبريالية على بقية العالم. لذلك، ولضبط المصطلح نقول، ان العلمانية التي نقصدها هنا هي التي تعني "فصل الدين عن الدولة" بالمفهوم الإجرائي، أي عن عالم السياسة والاقتصاد. ولهذا يمكن أن نسميها الدولة المدنية. ورغم أن فكرة الدولة المدنية تمتد جذورها الى الفلسفة اليونانية في القرن الرابع عشر، إلا انها حظيت باهتمام شديد في عام 2011 مع بداية ما يسمى بالربيع العربي، ومن مبادئها الديمقراطية، والمواطنة، والمساواة، وعدم خلط الدين بالسياسة، كما أنها لاتُعادي الدين أو ترفضه، إنما ترفض استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية.

في المقابل، لم يتطور نظام الحكم في العالم الاسلامي، رغم انه كان تحت عباءة الدين والشريعة. و كان من أهم أسباب سقوط الخلافة العثمانية هو جمودها الثقافي والحضاري في الوقت الذي كان فيه خصومها الأوربيون يتقدمون. وظلّ هذا الركود الفكري وشح الإبداع في العالم الإسلامي مستمراً حتى يومنا هذا، رغم وجود إضاءات هنا وهناك، مثل دعوة المعتزلة في القرن الثامن لتقديم العقل على النقل وجعله حاكماً على النص، والفارابي (في القرن التاسع) وابن رشد (في القرن الثاني عشر) الذين ترجموا و شرحوا أعمال أفلاطون وأرسطو وجعلوها متاحة للأوربيين، وعبد الرحمن الكواكبي (في القرن التاسع عشر) الذي وضع الإصبع عَلى الجرح بتشخيص الداء المستفحل في العالم الاسلامي حتي اليوم، وهو الاستبداد الديني الذي يخدمه جهالة الأمة و الجنود المنظمة، ومن أهم الإسهامات المعاصرة هي فكر الأستاذ محمود محمد طه الذي عارض تطبيق قوانين الشريعة الاسلامية (المسماة بقوانين سبتمبر 1983) في السودان وقال «إنها شوهّت الاسلام ونفّرت عنه» و “أنها وضِعت، واستُغلت لإرهاب الشعب، وسوقه الى الاستكانة عن طريق إذلاله». إلا أن معظم هؤلاء الإصلاحيين قد اتهموا بالزندقة والكفر وأهدرت دماؤهم، ولم تجد أعمالهم طريقها إلى دساتير الدول الاسلامية الحديثة.


ولذا، فالعَالم الإسلامي اليوم يعيش المرحلة التي كان يعيشها العالٓم المسيحي في القرون الوسطي (ما قبل الإنقلاب الصناعي) من حيث ضمور الفكر السياسي والحركة العقلية التي تؤسس الدولة التي تحفّز على الإكتشاف والإختراع والصناعة. وقد عجزت كل جماعات الاسلام السياسي، وأهمها جماعة الأخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا في مصر عام 1928، وأصبحت تنظيماً عالمياً له فروع في تونس وتركيا والسودان ومعظم الدول الاسلامية، عن أن تقدم أي فلسفة واقعية لنظام حكم إسلامي. وذلك لأنها عطلت الفكر واعتمدت على العواطف الدينية الفجّة والأماني الساذجة لبعث الخلافة الاسلامية وقيادة العالم. كيف لا، وقد كان أكبر منظّريها، سيد قطب، يرى ان المجتمع يعيش جاهلية لأنه لا يحكم بقوانين الاسلام، وأن الخلافة الاسلامية يمكنها قيادة البشرية «بمؤهل غير المؤهل المادي»، وأن الله لم يأذن للإنسان «حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والانظمة والاوضاع بمعزل عن منهج الله»، لأنه بهذا «يعتدي على أخص خصائص الالوهية، وهي الحاكمية». ولم تكن قوانين الله عند هذه الجماعة سوى الجلد والرجم والقطع من خلاف. وهكذا أصبح شعار "الحاكمية لله" بلا فحوى، فجنح الأخوان للعنف والإغتيالات السياسية سبيلاً لمحاربة الخصوم السياسيين والوصول إلى السلطة (قائمة ضحايا اغتيالات الاخوان تبدأ بأحمد باشا في 1945، ولا تنتهي بفرج فودة 1996)، ولذا كان من الطبيعي أن يخرج من صلب الأخوان المسلمين تنظيمات إرهابية شديدة التطرّف، منها القاعدة، وطالبان، والدواعش، الذين طبقوا الاسلام بنسخته الأولى وأعادوا للتاريخ ذاكرة السبي وأسواق النخاسة والذبح وحرق الأحياء فكانت وبالاً على الاسلام والمسلمين.


ونتيجة لهذا الخواء الفكري والمنهجي في تيار الاسلام السياسي، فإن الجبهة الاسلامية (وهي أحد أفرع التنظيم العالمي للأخوان المسلمين) التي جاءت للحكم بانقلاب عسكري لتطبق الشريعة الاسلامية في السودان، لم تجدغير نظام الغرب (الكافر) لتتبناه في هيكل الدولة ونظام الحكم، فاخذت شكل النظام الديمقراطي وغفلت عن جوهره. ولذا أوردت البلاد موارد الهلاك. فوضعت دستوراً ولكنها تلاعبت به ولم تقبل بالتبادل السلمي للسلطة وجعلت من الرئيس ديكتاتوراً يسيطر على الحكم لأكثر من 30 عاماً مع إقامة انتخابات صورية. وكوَّنت سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية ولم تكترث للفصل بين السلطات فجعلت رئيس الدولة مهيمناً على السلطتين التشريعية والقضائية (YouTube: الرئيس البشير يعقب على جلد فتاة)، وبطبيعة الحال، لم يكن فصل الدين عن الدول ضمن أجندة الجبهة الإسلامية، فجعلت من رجال الدين سلطة رابعة تتمتع فتاواهم بقدسية تطغى على صلاحيات السلطات التشريعية والتنفيذية وفشلت في إدارة التنوع الديني في السودان، وأججت الحرب الدينية في الجنوب، مما أدى لإنفصاله. كما لم يكن حق المواطنة ضمن أدبياتها ففشلت في إدارة التنوّع العرقي والثقافي وأذكت الحروب القبلية والتصفية العرقية في دارفور، فراح ضحيتها أكثر من 300,000 نفس بريئة وصار رئيسها مطلوباً للمحاكمة أمام محكمة العدل الدولية (YouTube: الترابي ينصح البشير بتسليم نفسه). وهكذاأصبح نظام الدولة في ظل الإسلام السياسي مسخاً مشوّهاً، ولكنه مخادع، لأنه نظام ديمقراطي في الشكل وديكتاتوري ثيوقراطي في الجوهر.


وهكذا كان لا بد لقادة الاسلام السياسي ومفكريهم أن يعترفوا بهذا المسخ والتشوّه في فكرهم ،والضبابية في رؤيتهم، وبالفشل المرير في تجربتهم، ويفيقوا من أحلامهم الوردية لقيادة العالم كما صوّرها لهم سيد قطب (استمع لاقوالهم في مقاطع اليوتيوب المشار اليها في المراجع أسفل المقال) ، فها هو رئيسهم عمر البشير يخبرنا بعد أكثر من عشرين عام من من تطبيق الشريعة أن شريعتهم «مدغمسة» (أي غير مفهومة)، وهاهو حسين خوجلي، احد أهم قادتهم الاعلاميين، يتحسّر ويقول عن قادتهم: «وصّلونا لأسوأ درك ممكن، لا لقينا بلدنا، لا لقينا دينّا، لا لقينا إقتصادنا». وهاهو المحبوب عبد السلام، أحد قادتهم البارزين، يؤكد ضعف رؤيتهم الاستراتيجية ويقول بدون مواربة: «إن تيار الاسلام السياسي الذي يحوي هذه الحركات جميعها، وقد يمتد حتى من الغنوشي الى البغدادي، هذا التيار قد استنفذ أغراضه. لا بد من بروز أفكار جديدة ورؤى جديدة متعلقة بطبيعة هذه الحركات، لانه اتضح ان هذه الحركات لا تستطيع أُطر الدولة الحديثة أن تستوعبها»


إلا أن الضربة القاضية أتت في تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الزعيم السياسي للتنظيم العالمي للأخوان المسلمين، في الاحتفال بيوم المرأة العالي في مارس 8، 2018، حيث قال: "يدلي بعض رجال الدين بتصريحات ويصدرون فتاوى حول المرأة لا مكان لها في ديننا"، وأضاف «إنهم لا يعيشون في عصرنا وإنما في عالم آخر، هم عاجزون لدرجة أنهم لا يعلمون بأن الإسلام يحتاج للتحديث» ، ثم أوضح أنه «لا يمكننا تطبيق الإسلام بأحكام صدرت قبل 14 و15 قرناً، وتطبيق الإسلام يختلف بحسب المكان والزمان والظروف وهنا يكمن جمال الإسلام». وبهذا نسف أردوغان الأفكار الأساسية (الممقدّسة) التي نظّر لها سيد قطب.


ويبدو أن الحسرة الحقيقية عند الإسلاميين اليوم هي أنه قد تبيّن لهم أن ما يسمى "الحكم بالشريعة الإسلامية" مجرد شعار أجوف، وأن الدولة التي تضمن حقوق الناس من حرية وعدالة ومواطنة ومساواة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون أو الدين هي الدولة العلمانية أو المدنية. ولهذا لا عجب أن نجد معظم قادتهم قد تَرَكُوا (جنة دولة الشريعة الاسلامية في السودان) وهربوا الى (جحيم الدول العلمانية الكافرة في الغرب) وتجنّسوا هم وأبناءهم وذرياتهم بجنسياتها!!


إذن، نجد أن الإسلام لا يتبنّى نظام حكم محدد، وإنما مجموعة قيم، وان الدولة المدنية أو العلمانية الإجرائية هي أكثر النظم مواءمة مع القيم القرآنية وروح الاسلام. وهذا ليس قصوراً في الدين، بل لأن الدين يعتمد على منظومة الحلال والحرام وآلية الثواب والعقاب الأخروية في تحقيق غاياته،بينما الدولة تعتمد على إجراءات ردع دنيوية لحفظ حقوق المواطنين. وهكذا فإن الدولة المدنية تمنع الدولة من التغوّل على حقوق المواطنين بالفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولا تعادي الأديان، بل تحفظ حق جميع الأديان في التعايش السلمي بفصل الدين عن الدولة، حيث تكون الواجبات والحقوق في الدولة متساوية لكل الناس بغض النظر عن أديانها، وتقيم الدستور الديمقراطي الذي يسمح بالتداول السلمي للسلطة، وفي المقابل نجد أن ما يسمى "بالحكم بالشريعة الاسلامية" ليس له أساس في الدين، وإنما هو مجرد شعار خاوي من الوسائل الإجرائية لتنظيم الدولة، تستخدم فيه الدولة سلطة رابعة (الفقهاء أو رجال الدين) كأداة تستغل بها قدسية الدين لبطش المعارضين وتكريس السلطة في يدها. ولذا يجب علينا جميعاً مواجهة آلة الإسلامويين الإعلامية الضخمة في تشويهها للدولة المدنية أو العلمانية الإجرائية بجعلها معادية للدين ومرادفة للإلحاد لتجييش البسطاء ضدها.


المراجع:
١- قصة الفلسفة: حياة الفلاسفة وآراؤهم من أفلاطون إلى جون ديوي،ترجمة أكرم مؤمن
٢- العلمانية والحداثة والعولمة: حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، تحرير سوزان حرفي، دار الفكر، دمشق 2009.
٣- الدولة المدنية - المفهوم .. المبادئ .. التطبيق: د. سامي عباس، شبكة البصرة 7/7/2013
٤- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبد الرحمن الكواكبي، دار النفائس، 2006
‏٥- YouTube: كلمة الاستاذ محمود امام المحكمة
٤- معالم في الطريق: سيد قطب، دار الشروق، 2013
‏٥- YouTube: إغتيال مبارك بالفيديو حسن الترابي يكشف المتورطين في محاولة إغتيال مبارك 2016
‏٦- YouTube: الرئيس البشير يعقب على جلد فتاة سودانية
‏٧- YouTube: الترابي ينصح البشير بتسليم نفسه
٨- الآن ... فهمت ماذا كان يعني البشير بالشريعة المدغمسة!: تاج السر الحسن، المشاهير، 2013
‏٩- YouTube: حسين خوجلي في لحظة صفاء نادرة
‏١٠- YouTube: انهيار الحركة الاسلامية واستنفاذ أغراضها - حوار مع المحبوب عبد السلام
‏١١- YouTube: لن تصدق: أردوغان يخرج بتصريح غير مسبوق عن الدين (لا يمكننا تطبيق أحكام إسلامية صدرت قبل قرون)
‏١٢- YouTube: أردوغان لا يمكن تطبيق أحكام اسلام صدرت أحكامه قبل 14 قرناً أو 15 قرناً

‪12/5/2018‬

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////