عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مع المساعي التي ظلت تظهر على السطح السياسي و القانوني، و الخاصة بإصلاح نظام الانتخابات في السودان، من المهم معرفة الاطار السياسي و القانوني الذي ستجري في سياقه اي عملية اصلاح تشريعي محتملة لقانون الانتخابات في السودان.
تقف عوامل عديدة كمحددات، تؤطر أية إجتهادات من أجل وضع قانون جديد للإنتخابات أو إصلاح و تعديل القانون الساري، و أهم تلك المحددات، بدون شك، هو الدستور و الالتزامات الدولية المتصلة بحقوق الانسان، بالاضافة الى التعهدات و التوافقات السياسية الوطنية. سنحاول ان نبين تلك المحددات، بحيث ان تكون المفاهيم و الرؤى التي تتناولها هذه الورقة متسمة بالعلمية و الواقعية.
في هذه الورقة، سأحاول فقط أن ارصد الوثائق و المستندات القانونية التي تحكم عملية صياغة قانون جديد. و ذلك على المعايير و المبادئ التي وضعها الدستور الوطني و كذلك المعاهدات و الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. هذا الجانب سيفيد كثيرا نشطاء الحقوق الاكاديميون في مجال القانون العام، و كذلك مؤسسات صياغة التشريعات، بحيث توفر لهم مصفوفة الوثائق القانونية ذات الصلة.
1- الدستور الانتقالي لسنة 2005 المعدل في عام 2016
نص الدستور الانتقالي لسنة 2005 المعدل في عام 2016 في الفقرة دال من المادة (4) من الباب الاول "الدولة و الدستور و المبادئ الموجهة" على ان تستمد سلطة الحكم و صلاحياته من سيادة الشعب و ارادته التي تمارس عن طريق الاستفتاء و الانتخابات الحرة المباشرة و الدورية التي تجرى في اقتراع سري عام لمن بلغ السن التي يحددها القانون.
و نصت الفقرة (و) من المادة 23 (واجبات المواطن) "على كل مواطن، و على وجه خاص أن يشارك في الانتخابات العامة و الاستفتاء التي ينص عليها هذا الدستور و القانون".
و نصت المادة 24 (مستويات الحكم) على أن السودان دولة لا مركزية، و تكون مستويات الحكم فيها (أ) مستوى الحكم القومي (ب) مستوى الحكم الولائي (ج) مستوى الحكم المحلي).
و نصت الفقرتين (1) و (2) من المادة 41 على أن: (1) لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون (2) لكل مواطن بلغ السن التي يحددها هذا الدستور او القانون الحق في ان ينتخب و يُنتخب في انتخابات دورية تكفل التعبير الحر عن ارادة الناخبين و تُجري وفق اقتراع سري عام
و نصت المادة 141 على انشاء المفوضية القومية للانتخابات، و تكوينها، و مواصفات أعضائها، و مهام المفوضية.
2- المعاهدات الدولية:
تعتبر مشاركة المواطنين في ادارة الشؤون العامة لبلدانهم إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي أكد عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، حيث جاء في المادة 21 على انه " لكل شخص حق المشاركة في ادارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية. وان إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

وأكدت الفقرة 2 من المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للمواطن الحق في أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين و قد .صادق السودان على العهد الدولي الخاص بـالحقوق المدنيـة والـسياسية في ١٩٨٦ ، و استناداً على الوثائق الدولية، تم تصنيف منظومة الحقوق المتصلة بالانتخابات كما يلي:
- أولاً: إرادة الشعب
- ثانياً: تأمين الحريات العامة
- ثالثاً: تأمين الحقوق الاساسية، لا سيما حرية الرأي و الإعتقاد و التعبير، حرية التجمع السلمي، حرية التجمع و التنظيم.
- رابعاً: استقلالية السلطة القضائية
- خامساً: مبدأ عدم التمييز
- سادساً: الإقتراع السري
- سابعاً: الاقتراع العام المتساوي و بدون تمييز
- ثامناً: دورية الانتخابات
3- توصيات الحوار الوطني بخصوص الانتخابات القومية:
انطلق الحوار الوطني بدعوة و رعاية من رئيس الجمهورية منذ يناير 2014 و حتى العاشر من أكتوبر 2016، بقصد تحقيق الأهداف الآتية:
• توافق أهل السودان لإنشاء دولة عادلة وراشدة.
• التوافق على دستور وتشريعات تكفل الحريات وتحقق العدالة الاجتماعية.
• قيام انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة.
و بالنظر لاهداف الحوار الوطني، من السهل قراءة اتجاهات الارادة السياسية التي عبرت عنها القوى السياسية التي شاركت في الحوار، و بمفهوم المخالفة، من السهل استيعاب ان القوى المتحاورة، دخلت في اجراءات الحوار و هي غير راضية عما هو كائن من سياسات عامة، و بالتالي كان المسعى إنجاز ما بإمكانه تغيير الواقع السياسي، بما يحقق الاهداف التي اشرنا اليها في أعلاه. و بختام جلسات الحوار، تقدمت لجان الحوار بتوصيات، في عدد من المجالات، و فيما يلي نرى كيف توافقت الاحزاب و المجموعات التي انخرطت في الحوار بخصوص الانتخابات، بحيث نستهدئ بالرؤى السياسية الخاصة بهذا الجانب:
لجنة السلام و الوحدة:
• التوصية رقم 25: إعتماد النظام اللامركزى الذى يقوم على الانتخاب الحر المباشر فى كل المستويات.
لجنة الهوية:
• التوصية رقم 6: التمييز الايجابي للمناطق والشعوب الاصيله و المهمشة في الحقوق و الحريات و احترام خصوصيتها الثقافية ليتماشى ذلك مع المواثيق و الاعراف الدولية
• التوصية رقم 24: بناء تعاقد سياسي جديد يعزز الاستقرار السياسي و يجرم العنف و الظلم و التهميش
لجنة الحريات الاساسية:
• التوصية رقم 16: استخدام السجل الالكتروني والبطاقة الالكتروني في الانتخابات وتطبيقه فوراً في الاماكن االمهيأة لذلك
• التوصية رقم17: يكون الفرز والعد في نفس يوم الاقتراع ما أمكن ذلك وبحضور مناديب االمرشحين والاحزاب السياسية
• التوصية رقم 18: الحق في استخدام الصناديق الانتخابية الزجاجية الشفافة في عملية الانتخابات
• التوصية رقم 20: تمويل الاحزاب في الانتخابات العامة بواسطة مفوضية الانتخابات
• التوصية رقم 22: تدريب منسوبي مفوضية الانتخابات والاحزاب السياسية على إدارة العملية الانتخابية
• التوصية رقم 74: حق اعتماد مبدأ التمييز الايجابي للمناطق المتضررة بالحرب و الاقل نموا.
لجنة قضايا الحكم:
• التوصية رقم 53: تداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة
• التوصية رقم 54: إنشاء مفوضية جديدة مستقلة للانتخابات ومن شخصيات مستقلة بالتوافق السياسي
• التوصية رقم 55: منح فرص متساوية عبر الاعلام الرسمي للقوى السياسية لعرض برامجها الانتخابية
• التوصية رقم 56: الابقاء على نظام الدوائر الجغرافية والقوائم الحزبية والنسبية
• التوصية رقم 57: تشرف علي الانتخابات مفوضية قومية مستقلة في ظل حكومة توافق وطني من القوى السياسية
• التوصية رقم 58: اعتماد معايير الحكم الراشد في نزاهة الانتخابات وشفافيتها
• التوصية رقم 59: عدم استخدام السلطة لآلياتها في دعم مرشح أو حزب
• التوصية رقم 61: إنشاء قانون جديد للانتخابات .
تلك توصيات صاغتها لجان الحوار المختلفة، و تغطي مستويات مختلفة في عملية ادارة و تنظيم الانتخابات، ومن مجمل ما ورد في عاليه، يتضح بأن هناك توافق سياسي بين الاحزاب التي شاركت في الحوار على أن القانون الحالي لسنة 2008 و الذي ينظم الانتخابات القومية في السودان لا يلبي الشروط اللآزمة لقيام انتخابات شفافة و نزيهة، تلعب دور في تحقيق الاستقرار السياسي و السلام الاجتماعي.
ان عملية التغيير في البيئة السياسية لا تتوقف فقط على مجرد تعديل قانون الانتخابات، و إن كان ذلك جزء مهم ضمن منظومة التغييرات التي يجب أن تسود، إلا ان الاصلاحات يجب أن تكون أكثر شمولية و أكثر أثراً في الواقع القانوني و السياسي، و لا يجب أن تكون التعديلات القانونية معزولة عن بعضها البعض، لذا كان من المهم تحديد الاطار الذي يحكم عملية الاصلاح القانوني الخاصة بقانون الانتخابات.