ريسنا ما نوريقا..
ريسنا السيف البقطع...

من اقوى قصائد الاخوان المسلمين في بداية عهدهم كتبها والقاها الشاعر الاخواني محمد عبد الحليم ؛ في بدايات الانقاذ ؛ والتي الهبت مشاعر الشعب المرهفة ؛ ثم تعالت هتيفة الاخوان بتمزيق فاتورة القمح ، وتمزيق فاتورة الوقود وفواتير كثيرة.
الشاعر بعد عقود وبعد المفاصلة حيث القي به الى الشارع ؛ تراجع عن احترام قصيدته واعتبرها زيفا وندم عليها ؛ وفي عام 2011 اشفق عليه النظام وضمه الى المؤتمر الوطني ؛ لكنه اتعظ مما مضى ؛ والاخواني دائما كيس فطن؛ فاغلق فمه وكسر قلمه واستوى على كرسيه مفضلا اجترار سنوات الاحلام كمطلقة لم تجد زوجا بعد بعلها.
اليوم بعد ثلاثين عاما من قصيدة فلنأكل مما نزرع ولنلبس مما نصنع ؛ صرح الركابي قائلا:(اصبحنا نعتمد على الاستيراد في السلع الأساسية)..وقال ايضا ان نصف الموازنة الحالية تذهب دعم اجتماعي (ارجو ان يكشف لينا السيد الوزير عن مصب هذا الدعم؛ هل تدعم الحكومة السكر ..هل تدعم الدقيق..هل تدعم الصحة ..هل تدعم التعليم... اين هذا الدعم الاجتماعي؟)، ثم القى الركابي بقنبلته الى البرلمانيين حين قال بأن هذه ليست ميزانيته بل ميزانية الوفاق المتمثلة في مائة حزب ... وهكذا ادرك البرلمانيون وهم جزء اساسي من حكومة الوفاق انهم هم سبب البلاء الاقتصادي فتغامزوا وتلامزوا وصمتوا ... قال الركابي ان الاقتصاد لا يزال يعاني من انفصال الجنوب : كنا نتمنى ان يقول ذلك لخال الرئيس صاحب صحيفة الانتباهة التي كتبت بالمانشيت العريض:(فليذهبوا بعرقهم وعرقيهم) .. بكل عنصرية ووقاحة فذهبوا بنفطهم وثروات بلدهم التي كان الشمال يسرقها منهم والتي لا زالت تسرق من سلفاكير ومشار ومن تبعه. قال الركابي بأن الديون بلغت اكثر من خمسين مليار دولار.
الركابي الذي نزع عن الحكومة لباس الزيف وكشف عورة كانت مكشوفة لكل صاحب مسكة من عقل سليم ؛ اعلنها داوية.... (افلسنا)... افلس الاخوان المسلمون أخلاقيا وافلسوا فكريا وافلسوا معهم شعبا ودولة.
افلسوا دولة تجري من تحتها الانهار ، وبباطنها المعادن والكنوز ، وترابها يتعفر بقطعان الماشية والبهائم وسائر الانعام. ثلاثون عاما والاسلاميون يسرقون الدولة دون ان يضعوا خطة واضحة لاستثمار هذا الكم الهائل من الموارد والثروات الطبيعية ؛ ثلاثون عاما قضوها في التمكين لأنفسهم ولأبنائهم وأحفادهم فنهبوا دون ان يقدموا للشعب شرو نقير ؛ ثلاثون عاما مضت والاسلاميون يغسلون اموال الشعب في ماليزيا والصين وتركيا والامارات وجزر الكاريبي ، وهم يحلبون البقرة دون ان يكترثوا باقتراب سن يأسها وانقطاعها عن در الحليب. بنوا قصورهم في الداخل والخارج ؛ وركبوا فاره السيارات ؛ واقاموا مصانعهم وشركاتهم خارج السودان ؛ بل حتى ان احدهم انشأ اضخم حديقة حيوان في ماليزيا حنينا لماضيه والنوستالجيا لأيام الاتضاع وتلك الايام نداولها بين الناس. اذلوا اعزاء الشعب ؛ حاربوا رجال الاعمال القدامى ودمروهم ، استولوا على مليارات البترول وهربوها الى الخارج ؛ سرقوا اطنان الذهب وعبروا بها الى دول العالم ؛ كانوا كيأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون وللحرث والنسل يدمرون ، لم يتركوا نهرا الا وجففوه ولا غرسا الا ونزعوه ولا مال عامة الا واختلسوه ؛ ولا قبائل ومجتمعات فقيرة الا وقتلوا منها وشردوا دون ان يطرف لهم قلب ولا وازع ديني ولا أخلاقي؛ حتى أن الشيطان ليستحي مما قدمت ايديهم . انهار رجل امام عيني حينما جاء لصوص الاسلامويين واستولوا على مزرعته ؛ فاستدعينا له الاسعاف وابنه الصغير لا يعرف لماذا ينام والده على الأرض ؛ هدم الاسلامويون منازل الحيازات وشردوا قبائل ومنظومات انسانية في العاصمة والولايات ؛ واستولوا على اراضي ومنازل المواطنين كما حدث في السالمة واراضي الجموعية وخلافه ليبيعوها لأنفسهم من بعد ذلك... وقبل يومين قام احدهم بجلب قوة عسكرية لهدم منازل القوم فتصدت له الجماهير الغاضبة وردته خاسئا وهو حسير.
يا إلهي... اي بشر هؤلاء ؛ بل من اي طينة خبيثة عجنوا ؛ ولماذا اجتمعوا على هدم الدولة وتكالبوا على مواطنين بائسين لتدميرها ؛ ولماذا كل هذا الحقد تجاهنا وتجاه هذا البلد؟ أي اسلام هذا الذي يؤمنون به واياديهم ملطخة بالدماء ومال الحرام. الا يرقبون لله وقارا ؛ الا يؤنبهم ضميرهم وهم يهللون لله بافواهم ويجرمون بأيديهم؟ الا انهم هم الفاسدون.. لقد ختم الله على قلوبهم فهي كالحجارة أو اشد قسوة ، وكذلك يفعل بالمجرمين.
ثلاثون عاما من تلك اللحظة التاريخية التي صاح فيها الشاعر الاسلاموي محمد عبد الحليم بقصيدته: فلنأكل مما نزرع ولنلبس مما نصنع .. ريسنا ما نوريغا ..ريسنا السيف البقطع ... وها نحن اليوم... ومسيرة حكم الاسلامويين -فالاسلام بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف- تصل الى نهايتها.... النهاية التراجيدية السوداء ؛ وقد قادوا شعبا ودولة نحو هذا المصير القاتم الملعون.
عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.