قد لا يختلف اثنان ان برامج " أغاني و أغاني " الذي تبثه قناة النيل الازرق له معجبيه وحقق شعبية ومشاهده كبيرة على نطاق واسع حيث يعتبر من البرامج التي تجمع بين الحداثة واكتشاف الوجوه الجديدة والتراث حيث جل الفنانين الشباب يقدمون اغاني من مواعين وانتاج عمالقة الغناء السوداني ولا شك إن مايسترو البرنامج ومنتجه السر قدور بذاكرته الحديدية واستدعائه لقصص وحكايات الاغاني ورموزها ومؤلفيها وتاريخها بجانب طريقتة الغير متكلفة أطفا على "اغاني اغاني" رونق التاريخ والقه كتوثيق للاعمال الخالدة في ذاكرة المستعمين للفن الغنائي السوداني وكل ذلك بعفوية واريحية من مخزون هذا المؤرخ القدير السر قدور صاحب الفكرة ومهندسها .

البرنامج في نسخته الحالية كان من المفترض ان يكون ناضجا مبرأة من العيوب خاصة من ناحية الاختيار الدقيق للمشاركين من الفنانين المعروفين او من جيل الشباب ذوى الاصوات العميقة والمتفردة والتي تتناسب وحبائلهم الصوتية ووفق الايقاعات والكلمات المموسقة الخ ..
الفرقة الموسيقية اجادت عزف الايقاعات وقدمت نفسها للمشاهد بتناسق وانسجام وبهندام انيق موحد في حين جلس الفنانيين ( شذار ) لا تناسق بينهم وكل واحد وكانه يصنع عالمه الخاص للدرجة التي يعتقد المشاهد ان الحلقات هي جلسات للاستماع الخاص او ما يعرف بالبروفات حيث لا يتشاركوا إلا في عادة ( التبشير ) او فالنقل التلويح بالايادي أما ديكور الاستديو فحدث ولا حرج اكتظت الخلفية بمثلثات وهاجة كفوانيس رمضان بها جميع الالوان والاضاءات الفاقعة للدرجة التي اختلطت بوجوه المغنيين و ازيائهم الملونة .. الكراسي وكانها اقل من مقاساتهم والوانها صارخة تتداخل مع ما ترتدي المغنيات الفوشيا والاحمر والاخضر ولون زينب فتختلط الالوان بعضها ببعض وتتوه ملامح المغنية او المغني الذي شارك المغنيات وقاسمهن في البرتقالي والاحمر .
هل يعي مغني مثل فرفور معني ان يرتدي "تي شيرت" بالكاد يغطي كتفه وكأنه في صالة رياضية او بصالون منزله يجالس بعض اصدقائه ليدبج تي شيرت بصديري غير لائق ولا انيق إلا لمن ابتدعه ليكمل أناقة الجلباب والعراقي البلدي فهل هذا زي يناسب برامج يبث لكل العالم ومن فنان من المفترض له تجارب وخبرات !!! وان سلمنا جدلا ان قائد ومؤسس هذا البرامج ( منسدح ومنبطح ) وويكاد يكون متكيء متمددا علي كرسيه كعلامة من علامات الاندماج والطرب العميق فما الذي يدعو هذا الشاب سوار الدهب ليتمدد هو الاخر على الكرسي وكأنه رجع لتوه من حولية وبعد ان قضى على ( صحن فتة معتبر ) اثقل معدته فكادت جلسته الغير انيقة ولا لائقة ان تحبس صوته الجهوري واحسب ان الشابين الواعدين عمر عثمان وعبدالسلام حمد باتا يتلفتان يمنى ويسارا علهم يستقوا فكرة لماحة او حركة فنية مناسبة من رفاقهم القدماء تنفعهم لممارستها في مقبل الايام باعتبار ان " اغاني اغاني " من المفترض ان تكون مدرسة متكاملة الاركان .
إن برنامج " اغاني اغاني " في موسمه الثالث عشر ربما يكون الاكثر مشاهدة خلال شهر رمضان حيث يبث في فتره تعتبر مثالية للمشاهد ما بين تناوله للآفطار وخروجه للتراويح ولكنه سقط في الاخلال بالاخراج الفني الدقيق الذي يهندس للمشاهد بين ديكور الاستديو وملابس الضيوف وطريقة جلوسهم وحراكهم واللافت للنظر ان الفنان القدير والوجه المتكامل " عاصم البنا " التزم طيلة الحلقات التي شاهدتها بزي انيق وجلسة وقورة محتمشمة في حين الغالبية فرد بين ارجله تارا او انسدح وانبطح مسترخي والكاميرا فشلت في ان تلتقط للمشاهد قالب يرضيه شكلا وديكورا وانتظاما .. ونتسأل اين دور مخرج البرنامج فى كل هذه " الانتكاسات الاخراجية" اليس هو مسؤول عن كل ذلك ليخرج للمشاهد قوالب متكاملة الاركان ؟؟ فيا سعادة المايسترو السر قدور كما تضبط الايقاع ولما يوثق للغناء السوداني وتاريخة وحكاياته من الزمن الجميل اضبط تناسق ازياء المشاركين والوانها وطريقة جلساتهم وما ينسجم مع الاضاءات وانعكاساتها وما يجلس عليه طواقمكم باعتبارها ابسط حقوق المشاهد .. ونامل ان يشاهد المخرج البرامج الشبيهة فى القنوات الاخرى المنتشرة حولنا حيث حسن الاخراج والديكور وحسن هندام الضيوف وجلوسهم وحراكاتهم .. واتساءل لماذ لايخرج البرنامج من سطوة الاستديوهات الضيقة الى المسارح مثلا .. وهل تتم بروفة لمثل هذه البرامج قبل بثها ... كونوا بالف خير..

عواطف عبداللطيف
اعلامية مقيمة بقطر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////