بسم الله الرحمن الرحيم

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من بين مسامات الصمت الحزين , وليالي البؤس الدامس , كانت تخرج منها آهات بين هنيهات اللحظة الشاردة و بين مضامين السكون .
آهة تتوغل بتفاصيلها الحزينة في داخل كل إنسان تنبض إيقاعات مشاعره بمضابط الإحساس بالآخرين , فاللحظة كانت تدهشنا لانها كانت تشعر بتلك الآهات القادمة من ذاك الجسد المثقل بالهموم . جسد خاض كل معارك القهر والجوع والمرض , جسد خارت قواه وعزيمته بين لحظات الأمل ومواقيت الإنتظار , جسد توشح بالكرامة ,والنزاهة والعفاف , في زمن عاريا جرده زبانية العصر من مواثيق العهود.
كانت تدثر حزنها بين عفافها المقهور بآلات الزمن المعربد , تخشي دائما أن تخور قواها وتنهار كرامتها في أن تسأل الآخرين فضل زاد تقتاد به أبناؤها الصغار , كانت تحمل نفسها عبأ الإجتهاد والمثابرة والصبر عند المحن حتي تعبر مساحات الإحتياج للآخرين . لآ أستطيع أن أعبر عن سلالتها لأنها حينما جاءة من بين قدسية اللحظات المباركة من الزمن الجميل تحمل بين مفاصل خصالها صحابة الزمن الرائع الذين مازالوا يوقون شح أنفسهم ولو كانت بهم خساسة . إبتساماتها الجميلة المشرقة بين بؤسها المقهور تنم بأنها أسعد من الأرض . تفاصيل وجهها الوضاء يحتوي حزن كل بائس فقير , وكلماتها الطيبة تجبر جراح كل خاطر مكسور . تمشي بين الناس كطاؤوس يختال بصفاته الجميلة الرائعة التي تسر كل أنيس وجليس . تغتالني صفاتها الجميلة الرائعة , والمشرقة كبريق الصباح البالج بين الضباب . كانت تحدثني عن مؤساة الآخرين بحرقة وتنسي حزنها المخبأ بين صبرها المعتق برحيق ياسمين دواخلها المعطرة بالصبر الجميل . إنسانة تحمل في تفاصيل صفاتها معني الإنسانية الحقيقة , شخصية تتشبع بروح الخلق والأخلاق الحميدة . لآ أستطيع أن أحدد للشمس مساراتها كل يوم لأنها تجود إلينا بالضياء والحياة والأمل , ولكنني أستطيع أن أمدح محاسنها وصفاتها التي لا تزول . هي تلك الأهزوجة التي لا تنتهي محاسنها بين مقاطع السرد .
إنسانة أشتاق إليها بين قدوم اللحظة وشرود السكون , تغتالني تباريح الزمن من الوصول إليها دائما فأغرد إليها عبر الآثير وصلا بكلمات أوصلها بود وتحنان وحب شديد .
في هذا الشهر الكريم كانت طول عمرها تعد لنا الموائد والعصائد وكل ما لذ وطاب من الاكل والشراب , كانت تسهر سهد الليالي لكي توقظنا في مواقيت السحور , دائما تيممنا بما تجود لنا موائد الإفطار بطيب الموجود من الطعام والشراب . كنا نساهر سامرين مع رفقانا وحينما نأتي الي النوم نجد فراشات النوم جاهزة وهي ساهرة تنتظر قدومنا الميمون إليها حتي يطمئن قلبها . هي دوحة من الحنان الفياض الذي يغمر كل الواردين . لواعج الشوق دائما تنشر أجنحتها محبة وحنانا تبحث عن مرافئها البعيدة .
سيدتي الرائعة إن كنت قد أسهبت في وصفك فإن حروف وكلمات ( بنت عدنان) دائما تعجز في إجادة وصفك وحبك الذي دائما يكمن في داخلي وجعا حنين وحبا دفين أقاوم به رياح الغربة والسنين , فاليوم أشيد هرما من الكلمات أصبغه بروائع المعاني البليغة , وأشعل مباخر الحروف العربية كلها بروح المسك والعنبر ورائح العود والصندل لكي أشيد معبدا قدسي يرتاده الجميع إحتراما لقدسيتك المباركة . وأهدي لكل أمهات العالم شمعوع من الحب الأصيل الصادق الذي يجسد كل التضحيات الجسام. لأن الشموع هي رمز للتضحيات ولآنها دائما تحترق بكل تفاني وصدق من أجل إنارة مساحات الآخرين.
إن ( مصواتك والفندك الخشبي ) مازالوا علي أهداب المطبخ جاسمين يعبران عن وجودك الازلي في داخلي ويشهدان أثرا بأطلالك الخالدة بيننا . تفاصيلك الدقيقة في إعداد الطعام المميز الذي مازال يشعل شغفا في مزاقات أصدقائي .
زحام من المشاعر الجياشة تغازل داخلي وتعتريني ذكريات الايام والسنين الجميلة التي فرشتيها لنا بالحنان والعطف والتضحيات , سيشهد لك تاريخ دواخلي الجياشة بأنك عظيمة مثل كل الامهات .
قالت لي صديقتي التي كنت أجلس بقربها علي إحدي المقاهي بعد أن قصصت لها بعض السير والاخبار عن ست الحبايب أمي و بعد أن رشفت من كوب قهوتها وإعتدلت في جلستها , هل أعددت هديتك في عيد الأم ؟ !!!! قلت لها مبتسما بإنشراح أن عيد أمي هو كل يوم أفتح فيه عيني كل صباح أتذكر الرضاعة والبكاء , واتذكر طبطبت الحنان علي ظهري ومسحة الحب والرضي والقبول علي راسي وكلمات المحنة والتمجيد علي أذني . فأرفع أكفي الي السماء راجيا من خالق السموات والأرض بأن يحفظها ويحفها برحمته وعافيته . ففي كل تفاصيل حياتي الدقيقة يكمن إحتفالا كبير بها فهي مؤصلة بين مسامات حياتي وتفاصيلها فإنني لا إحتاج الي مناسبة أحتفل بها مع أمي . فإبتسمت إبتسامة مقتنعة بما أقول . وقالت لي بكل تأثير نحن هنا في عاداتنا وعرفنا في هذه البلاد نسيجنا العائلي يشوبه نوع من التفكك وعدم الإنسجام والترايط في بعض الاسر ولذلك نهتم بهذه التفاصيل الدقيقة في خلق بعض المناسبات لإلتقاء الأسر و ترميم وإلتئآم الجراح بين الأفراد فهذه المناسبات تتيح للفرد منا خلق جو عائلي قد يكون مفقودا طوال السنة الكاملة لأن إيقاع الحياة عندنا يشوبه نوع من السرعة في التعامل والمعاملات . وثانيا بأن الفرد حينما يبلغ سن معينة من العمر يغادر أسرته ويسكن وحده مع أصدقاؤه أو مع من يختار ويكون التواصل بين الأسر تحكمه ظروف وأسباب ومناسبات مما يجعل الأمور أيقاعها أحيانا غير منسجم . كانت تصف لي هذه الحالة وأعينها تزرف بالدموع الرقراقة . وهنا أدركت أن إيقاعاتي وعزفي في أوتار هذا الموضوع يجسد صدي من الذكريات الآليمة علي مساحات أحساس هذه الجميلة التي كانت تجلس أمامي وتجسد لها تفاصيل واقعا أليم يصقل وجدان شعبا تآثره شجون و شوق , وتعزف ألحان الفراق مشتته ضلوع اللقيا بعيده , و تقيم لهم مواقيت للقاء احيانا .
إعتذرت لها بكل لباقة وأدب بأسفي الشديد في تسببي لإنجراف سيل هذه الدموع الغالية التي زرفت في مناسبة مناجاة لحنان وعطف مفقود بين ضلوع الأسرة . وأردفت لها ثانية لكي أدفن هذا الإحساس اللطيف بين ضلوع من الحنان فقلت لها مردفا أن حنايا هذا القلب الرقيق التي تحمل هذه المعاني الجميلة هو شعور جميل أن تتفجر أحيانا في مناسبة تحمل مضمون عميق تتوحد فيه كل المشاعر وتنداح فيه كل العواطف والشجون , فالأم هي الحياة بفنها ومذاقاتها المتعددة . فقلت لها مردفا بأنني أحييك بهذا الاحساس النازف وهذا العبق الجميل من الشجون نحو الأم فدعينا ننتهز هذه الفرصة لكي نحيي كل أم في العالم عبر هذه العبارات البسيطة لآنها ستصل إلي قلب كل أم في العالم (أحبك أمي ) عندها مسحت عيناها بمنديل وتبسمت وإستأذنتي في الإتصال علي أمها فأجابتها في الحال قالت لها كل عام وانت بخير وكل يوم وأنا أحبك !!! وقالت لها كنت أجلس مع صديق لي فقال كلمات مؤثرة عن الأم لذلك إتصلت عليك لكي تحييه علي ذلك , عندها ناولتني التلفون وقلت لها ( أحبك ايتها الأم الحنون) فتبسمت الأم وتخيلت ان إبتسامتها أمامي كأنها زهرة كانت ذابلة وعند سقايتها بالماء تفتحت وأينعت وملأت العالم جمالا وبهاء , فالندع إشراقة كل يوم بإبتسامات أمهاتنا حتي تشرق الدنيا في وجهنا وتفتح لنا أبواب الرحمة والمغفرة والرزق .
عندها رسمنا أبهي لوحات الجمال علي نفوسنا التي إستمتعت بمباهج اللحظة والسرور .
////////////////