عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
28/06/2018
لم أستغرب ردود الفعل الغاضبة من حواريىّ الترابى على الإعلان الذى صدر عن تدشين كتابى عن دولة الترابى نهاية الشهر. فاللرجل وحوارِّيه – كما نعلم - تاريخ طويل وحافل بالقمع والكبت ومصادرة أبسط حقوق الآخرين. لقد كانت الفترة التى حكم فيها الترابى وحواريه من أشد فترات التاريخ ظلاماً، إن لم تكن أظلمها، حسب إعتراف الترابى نفسه، بل إن بعض قيادات حزب المؤتمر الشعبى نفسه وصفت كامل النظام الذى بناه الترابى بأوصاف نتحرج عن إيرادها هنا، إذ لو أوردناها لإتهمونا بالزندقة والهرطقة بالرغم أنهم هم من أطلقها! فما بال هولاء "يردحون" إن أصدرت كتاباً أوثق فيه لإستباحة الترابى وحواريّه لبلاد السودان وشعبها! فالرجل نفسه معترف بجريرته ولا أدرى ما دخل هولاء التوابع!

إنهمرت علىّ ردود الأفعال والرسائل الغاضبة مستنكرة مأسموه تجروئى على ربط إسم الرجل بالدجل والمغامرة والفشل! بعض تلك الرسائل كان من أفراد نعرفهم وكانوا موضوعيين رغم إعتراضهم، أما الغالبية فقد كانت من افراد لا أعرفهم وهى موضوع هذا المقال.

لست فى عرض الدفاع عن نفسى ولا يهمنى ما تستبطن رسائلهم، فما عهدنا من هولاء غير الكبت وتكميم الأفواه والعنف والتصفيات الجسدية لخصومهم من لدن جمال الدين الأفغانى الى بيادق الترابى كعلى عثمان ونافع على نافع!

على هولاء أن يعلموا – شاؤوا ام لم يشاؤوا – أن حسن الترابى كان شخصية عامة دمرت حياة ملايين السودانيين فى السودان وجنوب السودان، ولو بقى فى منزله مع أسرته لما تناولنا ما فعل إبتداء! ومن نافلة القول أن من يخرج للعمل العام عليه أن يعرف إن من حق الآخرين تناول أفعاله والحديث عنها، خاصة إن كانت أفعال مجرمة دمرت شعبين وبلدين بأكملها.

أما أن يحاول هولاء إسكاتنا كى لا نتحدث عن ممارسات رجل تعامل مع السودان وشعبه كـ "فيش" غامر به فى كازينو السياسة والسلطة وخسر، فذلك مالن نقبله، فما عدنا نهتم بالطبطبة والردحى الأجوف! وما أنا إلا واحد من ملايين الضحايا الذين نجوا من المفرمة التى نصبها الترابى للسودان وشعبه. ولذلك، وكجزء أساسى من مسؤليتنا تجاه الأجيال القادمة، يقتضى علينا الواجب أن نسجل ما عشناه وعانيناه تحت النظام القروإسطوى الذى نصبه الترابى وزبانيته فى بلاد السودان والذى مازالت فصول إنحطاطه تترى! فهولاء لم يكتفوا بتدمير بلاد السودان فقط، بل وجدتهم يسعون بهمة عالية لمنع الآخرين من كتابة التاريخ كما جرت أحداثه! يحاول هولاء أن يكتبوا التاريخ بالصورة التى تروق لهم وتناسب أهوائهم، لذلك ليس صعباً أن يستنتج الإنسان أن الخوف من أن يسجل التاريخ شخص من خارجهم هو سر "الردحىّ".

وكأننى كنت أقراء المستقبل عندما كتبت قبل حوالى الشهر عن حال جماعة المؤتمر الشعبى مشبهاً لهم بآل بربون الذين لم ينسوا شيئاً ولم يتعلموا شيئاً، وهاهى بعض رسائلهم تؤكد زعمى عنهم.

فى كل مرة تؤكد لى التجربة أن الإسلامويين مجموعة عاجزة عن تغيير سلوكها حتى إن أدمى الواقع أنفها وغاصت وغرقت فى أوحال جرائمها وفسادها!

إن الحقيقة التى لا مراء فيها، إن إنقلاب حسن الترابى تسبب فى دمار بلاد السودان بصورة سيكون تداركها أقرب الى المستحيل، ومهما تفاءل المتفائلون فالواقع يقول أن الدمار قد إكتمل وأن التشظى بات أرجح من أى نهاية أخرى! هذا ما وثقنا له فى الكتاب حتى تعرف الأجيال القادمة من دمر السودان!

وللـ "رادحين" هولاء اقول، بدلاً من الرسائل الغاضبة والردحى الفارغ ، على الإسلامويين – إن كانوا يزمعون البقاء كقوة سياسية - فى ما "سيتبقى" من بلاد السودان، أن يعلنوا توبة نصوحة مما إرتكبوا فى حق بلاد السودان وشعبها، وتقع عليهم قبل غيرهم المسئولية السياسية والأخلاقية فى إسقاط نظامهم، ثم بعد ذلك الإنصراف الى آخر الصف حتى يتمكن السودانيون من إعادة بناء بلادهم ومعالجة الجراح الغائرة التى تسببوا فيها، وعليهم ايضاً إعلان قطيعة واضحة بين ما قام به حسن الترابى وماسيفعلونه فى المستقبل، فلقد إرتكبوا عاراً لم يسبقهم عليه أحد! وعليهم قبل أن يكنسهم الطوفان القادم أن يتداركوا أمرهم فالعنجهية والغطرسة القديمة ومحاولة الإملاء على الآخرين ماذا يكتبون او يقولون والتعالى على خلق الله لن تحل لهم مشكلة.