ما يرشح من أخبار حتى الآن يقول بأن إشتباكات الحمراء بين الزراع والرعاة أضحت بين يدي القضاء بعد توقيف عدد من المتهمين إرتفع حتى الآن إلى 103 موقوفاً، وبأن القضاء ينظر فقط في الأحداث بأنها وليدة يومي الإثنين والثلاثاء (٢٣ و ٢٤ من يوليو ٢٠١٨م) . وحتى في هذا الإختزال الذي لا يبدو أن القضاء يتحمل مسؤوليته فإن إشارات سالبة من والي القضارف (ميرغني صالح) قد تلقي بظلال مضللة – ولو دون قصد– على الإجراءات القانونية إذْ "يمتدح المجموعة التي تم الإعتداء عليها ويمتدح تحليها بالحكمة وذلك في تصريحه لـ"باج نيوز" وتمتد الظلال السالبة إلـي"باج نيوز نفسها فتواصل: " وكانت مجموعة قد هاجمت إحدى القُرى في ولاية القضارف وقتلت ...." وهذا يجعل – وقد حدث– أن المتابع خالي الذهن يفهم أن الزراع هم الذين بدأوا بمهاجمة الرعاة (بعكس طبيعة الأشياء) ، أو هم فقط من قام بالإعتداءات هكذا إعتباطا ودون سبب وليس ردا لإعتداءات متطاولة تسبق يوم الأحداث ولا فاقم من ذلك تطاول أمد إنتظار الحل من الحكومة "ولا يحزنون". وهذا سبب تركيزي على (ما لا يقال) وليس تحيزاً لفئة.


المحير في الأمر أنه لا إعتراف من حكومة الولاية ولو بقدر من المسؤولية عن وقوع الأحداث رغم الدلائل الوافرة والحاضرة التي تُفهم بديهيا من خلال روايات كل من الزراع والرعاة والعارفين بالأمر (لمن تسنى له محادثتهم).. فحكومة الولاية غارقة في المسؤولية من قمة رأسها حتى أخمص قدميها ويشهد على ذلك كم البلاغات الشرطية التي تقدم بها الزراع خلال فترات متطاولة – كلها تسبق الأحداث – عن إعتداءات تحقيرية تعرض لها بعض أطفالهم في الغالب حيث تواترت أنباء عن وجود حوالي (أربعين) بلاغا في هذا الشأن كان المفترض أن تكون ثمة إجراءات قد تمت للفصل فيها بل والتحذير شديد اللهجة من مغبة استمرارها لو صحت تلك الأنباء ، مع ثقتي في مصادرها.. وكان المفترض ان تكون لحكومة الولاية تحركات أخرى أسرع بجانب الإجراءات القانونية وفعل كل ما يلزم لمنع وقوع الفتنة.


في حديث "عمار الضو" مراسل جريدة الصيحة لقناة "سودانية 24" ورد أن اللجنة التي أشار إليها الوالي في حديثه لنفس القناة "أنها قد تكونت في شهر يناير2018 م ولكن لما غادر الولايةَ رئيسُ اللجنة إلى موقع آخر فإن تلك اللجنة لم تر النور مرة أخرى " مما يلقي أيضا باللوم علي حكومة الولاية في عدم الإسراع بتفعيل اللجنة برئيس آخر من بين من تبقى من أعضائها أو حتى بأي رئيس آخر ولو من خارجها، خاصة وأن الموضوع بالغ الحساسية لارتباطه من ناحية بالزراعة التي قد يتأثر إنتاجها سلبا عند حدوث اية مشاكل، وارتباطه من ناحية أخرى بظنون مبررة من كثير من الزراع بأن ثمة جهات تريد النَّيل من أراضيهم المسجلة في (الهيئة الزراعية الآلية) ، باستغلال تباطؤ أو تواطؤ حكومة الولاية أو حتى بخداعها بتمرير معلومات مغلوطة إليها بأن منطقة كذا مثلا خالية من النزاعات القانونية او الزراعة ، أو عدم إحتمال حدوث الاحتكاكات المعروفة بين الرعاة والزراع حل عند عدم وضع كافة الاحتياطات اللازمة للحيلولة دونها. وهذه الظنون المبررة هي ما جعلهم لم يتركوا بابا من أبواب المؤسسات الحكومية إلا طرقوه ليبينوا خطورة الأمر ويتحمل كل "مسؤول مسؤوليته" ويستعجلوا كل حريص على السلم الإجتماعي واستقرار الإنتاج الزراعي في الإسراع في وضع حد للتجاذبات على الأراضي.


أناشد وأدعو كافة الوفود التي زارت أو ستزور الولاية لرأب الصدع، من وفود حكومية مركزية أو أهلية من كافة المناطق ، والمقيمين بالولاية من حكماء من الزراع والرعاة والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى وعموم الحادبين على السلم المجتمعي ، أناشدهم بالبحث والإطلاع على كافة المستندات ذات الصلة بهذه القضية من طلبات للرعاة بمكان للإقامة، إلى خطابات الزراع وتوضيحاتهم بخطورة ترك الفرصة لنشوب اي نزاع بين الرعاة والزراع ، إلى خطابات وردود الجهات الأهلية والرسمية المتبادلة في هذا الشأن، إلى بلاغات عند الشرطة ذات صلة بموضوع النزاع طوال كل هذه الفترة بين مايو/2017 حتى يوم الأحداث المؤسفة يوليو/ 2018وذلك للتأكد من ما إذا كانت حكومة الولاية استشعرت أهمية التحرك بالسرعة المناسبة وبالطريقة المناسبة لمنع وقوع الفتنة أم لا..


*الصورة المرفقة تمثل مستندين " كل واحد من صفحتين" بخصوص هذا النزاع.. أكتفيتُ فيه – غض النظر عن المحتوى – بالتركيز على الملاحظات الآتية:
أ) المستندان يدلان على وجود مستندات أخرى بهذا الخصوص منذ وقت باكر على الأقل هو يناير2018
ب) يدل المستندان على علم الجهات المنوط بها "الحيلولة" دون وقوع نزاع بوجود ما يستحق السعي لحله دون تباطؤ وتراخٍ.
ج) يدل المستندان على أنه منذ يوم 5/7/2017م كان هناك موضوع "معروف" يستحق من الحكومة التعامل العادل والعاجل والشفاف لمنع حدوث أي إنفلات.

م. صديق محمد ثالث

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////