لو اطلعت عليه لملأت رعبآ.

وقائع أحداث يوليو 1971م بين [طرفي] اليسار السوداني لم تسجل مشاركة فرد واحد من "البادية" ولو بذبح خروف وسلخه أثناء المهرجان الدموي الذي أقامه ابناء اليسار في العاصمة القومية.

بالطبع ستغيظ هذه الحقيقة المباشرة والمباغتة الذهن المديني الكسول، أدرك الغباء المستحكم "=يسمونه الكسل الذهني" الذي يأخذ بلباب تفكير "الصفوة"_إلا من رحم ربك في البادية إذ يِصَور "البادية" عندها محض تجريد ذهني لا حياة كاملة بفضائها المعنوي الذي يجب أن يُخترم.. البادية مكان وبشر يعيشون في الوطن مثلك تمامآ ..لهم حقوق وعليهم واجبات .. ومن ضمن الحقوق ألا ترميهم بدائك وتنسل.. هذا ظلم لا يليق بمثقف ينتمي لتيار سياسي يزعم الزود عن حقوق غمار الناس.

هو ذات "غباء" مَن يحتفي بتعبير "ازمة العقل الرعوي" يحمله كصَاجَة يرمي بها تحت اطار الفشل الوطني البائن في كل منحى كلما اعياه التعبير وبان عيُّه ..
"عقل رعوي لقيتُو وين! "
أدناه نفتح دفتر الأحداث لنرى اين موقع البادية منها ..

ظهيرة 19 يوليو، سنوات الصهد المايوي، نفذ الضابط إبن المدينة وسليل حضارة وادي النيل الأوسط هاشم العطا بصحبة اخرين تمتد اصولهم إلى ذات المدينة وذات الحضارة النيلية. نفذوا انقلابآ عسكريآ ضد ضابط بن مدينة وسليل حضارة(كوش) هذه المرة جعفر محمد نميري(نوبي/دنقلاوي) ورفاقه من ابناء احياء ودنوباوي والهاشماب وغيرها من ابناء الحاضرة .. المدينة الوطنية الأولى.

إجمالاً كانت المحصلة، وفقآ للكتاب نفسه ومصادر اخرى، مجزرتين:
-مجزرة بيت الضيافة حيث تم قتل جميع المحتجزين بواسطة الإنقلابيين وفق المشهور وهناك رواية أخرى تنفي عنهم اللوم ولكن المجزرة حدثت فعلآ علي اي حال.

-ثم المجزرة الثأر وكانت بمعسكر الشجرة حيث تم إعدام كل من وقع تحت أسر النميري من جماعة هاشم العطا.

ستجد في الكتاب الذي يؤرخ لتلك الايام العصيبة كل اسماء من شاركوا ولو بالتحريض.
كلهم ابناء الحاضرة ..
أبناء المدينة.. ابناء ضفاف النيل على وجه العموم ليس بينهم من ينتمي ولو بجذوره إلى البادية السودانية الواسعة.

ولكن إبن المدينة نفسها ، اليساري ايضآ، حين أراد أن يجد لكتابه عنوانآ..والعنوان يجب أن يشرح مضمون الكتاب .. ربما اعياه وصف عركة ابناء تياره فيما بينهم فلم يجد سوى "البادية" حائط الصفوة القصير ليرمي فيه سوأة "الأيام السُود تلك" فسمى كتابه "عنف البادية". مستلفاً تعبير المرحوم عبدالخالق محجوب الذي وصف به جماعة من "الأنصار" حاصروا دار الحزب الشيوعي في زمن سابق لإنقلاب النميري(فجر ال25 من مايو 1969م) ..إنقلاب عموم قبائل اليسار المشترك.. ويحدثنا الدفتر في فصل اخر انه قد تم الإنتقام من الأنصار رجمآ بالطائرات فيما عُرف بأحداث الجزيرة ابا..
وستحتار هنا تحت اي عنف سمى المؤلف الرعب المعبأ في الطائرات؟
"عنف بادية" ..برضو؟

لو سألت المؤلف مستنكرآ عنوان كتابه، إذ لا علاقه للبادية بمضمونه، أغلب الظن سيجيبك
-مجاز ياخ.. دا مجاز.. ما تحكَّها!

ما حدث في 19 يوليو كان عنف الحَضَر..عنف الحاضرة خالصاً .. لو كنت تبحث عن الحقيقة ومن وراء ما حدث فسمي الأشياء بمسمياتها..
المجاز فتنة هنا.. فتنة للمعنى وللمتلقي وللحقيقة والفتنة أشد.

____________

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////