رحل أحد رهبان جامعة الخرطوم وحارسٌ من حرّاس معبدها، لم يغريه ذهب المعز أو سيفه، وظلّ زاهداً وباسلاً قليل الكلام وراسخ الخطى.

دكتور الحاردلو ينتمي للتيار الوطني الديمقراطي وهو انسان تقدمي ومنحاز للقيم العريقة لأساتذة الجامعات السودانيين الوطنيين الذين لم يبدلوا تبديلاً طوال سنوات الإنقاذ، ورغم المشاق والمضايقات ظلّ بين تلاميذه وزملائه في جامعة الخرطوم، متشرباً بتقاليد المعلمين السودانيين في تواضع العلماء وزهد الكبار والانحياز للتعليم والاخلاص للطلاب، وهو من الذين لم يتزحزحوا في وجه صعود المد الفاشي لنظام الإنقاذ.

اتخذ الحاردلو موقفاً واضحاً من قضايا المهمشين ورّحب بالحركة الشعبية لتحرير السودان عند مولدها، وتعرّف على قادتها وعلى رأسهم الدكتور جون قرنق دي مبيور الذي ينتمي ايضاً في وجه من الوجوه الى جامعة الخرطوم. وكان عدلان منحازاً للمهمّشين وللنساء و(للجنوبي) الذي بذهابه أصبح الطعام الوطني عديم المذاق.

وأتيح لي من ضمن آخرين في الحركة الشعبية لتحرير السودان بهجة التعرف على الدكتور عدلان الحاردلو في العقود الثلاثة الماضية وقد شارك الحاردلو في مناسبات متعددة مع قادة الحركة الشعبية وضمنها مشاركته الفاعلة في ورشة أمبو الشهيرة.

عدلان الذي رحل في وقت كم تحتاج أمثاله جامعة الخرطوم والسودان، لعب دوراً مميزاً في العمل النقابي وانتفاضة أبريل ١٩٨٥ والتزم بنبل جانب الشعب السوداني حتى رحيله، وهو من الحكماء والشجعان الذين كم تحتاجهم الجامعة، البطانة، القضارف والصراعات الاثنية التي تطل برأسها بدفعٍ من النظام بين أهله وأهلنا من لحويين وهوسا، فبلادنا تسع الجميع وهي أجمل حديقة.

العزاء لزوجته وأبنائه ولأسرته وأهله وأصدقائه وزملائه وتلاميذه ومعارفه.

وَإنَّا لله وإنا إليه راجعون.

ياسر عرمان
الحركة الشعبية لتحرير السودان
٩ أغسطس ٢٠١٨