خارج المتاهة / 

 

كل قوي ‏المعارضة في الساحة تهدف الى إسقاط النظام واقامة البديل الوطني الديمقراطي عبر استنهاض الحركة الجماهيرية في إتجاه الانتفاضة الشعبية الشاملة كوسيلة لتحقيق ذلك الهدف .. ‏بعض تلك الأحزاب ، وبالتنسيق والتحالف مع النشاط المدني للحركات المسلحة في الجبهة الثورية ، (الحركة الشعبية شمال ، حركة العدل والمساواة و حركة تحرير السودان /مناوي ) رأت ان ‏حواراً مع النظام يفضي إلى تفكيكه ويحقق نفس الهدف في التحول الديمقراطي الكامل وإقامة البديل الوطني ، مثل هذا الحوار هو أيضاً وسيلة نضالية لا تتناقض مع وسيلة الانتفاضة الشعبية ‏بل هي وسيلة مفضلة لسببين رئيسيين :
- ‏أنها توفر الأرواح والممتلكات التي عادةً ما تكون مهراً وثمناً للانتفاضة ..
- ‏وأن المطالبة به والموافقة عليه تجعلك مقبولاً للعالم من حولك ، العالم الذي تسوده لغة الحوار والحلول السلمية ..
‏بعض القوي رفضت هذه الفكرة وتمسكت بالانتفاضة ‏وسيلةً وحيدةً لإسقاط النظام ، فانقسم ‏الجسم ‏الذي كان يضمهم لتحتفظ قوي الوسيلة الواحدة ‏باسمه (قوي الإجماع الوطني) ‏وقوي الوسيلتين اتخذت (نداء السودان) اسماً لها .. ‏كل الأطراف تؤمن بالانتفاضة الشعبية طريقاً لاسقاط النظام ، وبعضها تضيف عليها (الحوار بشروطه) كطريق أيضاً لنفس الهدف ..
‏هذا موجز للمشهد في ساحة المعارضة ، ولا يملك المراقب الوطني إلا أن ‏يتوقع من الطرفين أن ‏يشرعا ‏في برنامج عملي مشترك لاستنهاض الحركة الجماهيرية على طريق الإنتفاضة (الوسيله المتفق عليها بينهم) ، ويعمل الطرف الذي يؤمن بوسيلة ‏إضافية ما يمليه عليه ذلك الإيمان .. ‏الا أن ما يحدث - وللأسف - غير ذلك ، ‏الذي يحدث هو العكس تماماً : ‏الواجب الأكبر الذي يقوم به أحدهما بهمة عالية ‏هو كيل الاتهامات ‏للآخر (بالتصريحات والحوارات الصحفية) ‏بأنه يسعى لما أسموه ب (‏الهبوط الناعم) بمعنى مصالحة ‏النظام والانخراط في اجهزته ، ‏ويجد هذا الآخر نفسه مستغرقاً ومقيداً ‏بتحركات و مبادرات المجتمع الدولي و الآلية الإفريقية ورئيسها ثامبو امبيكي .. ‏لا تجد نشاطاً معارضاً ملموساً على الأرض .. ‏والنظام وأركانه وأنجاله ‏سعيدون ويتمايلون طرباً بما يجري في صفوف المعارضة ..
‏فيا أهل المعارضة في الخندقين ، قواعد وقيادات ، نساءاً ورجالاً :
- ثلاثون عاماً ووطنكم يخضع للنهب والتدمير ، للرهن والتمزيق ..
- ثلاثون عاماً والأجيال من ابنائكم يخضعون لاسوا صيغ التجهيل والتعليم الفاسد والانحطاط بالاهتمامات ..
- ثلاثون عاماً والفضاء من حولكم يمور بالدجل والاستهتار ، والمنابر يسودها المشعوذون والعاطلون عن المواهب ..
- ثلاثون عاماً والبيئة في بلادكم في تدهور مريع ، تدهور ملأ الطرقات والساحات (في طول البلاد وعرضها) بالنفايات والسموم والأمراض القاتلة الغريبة ..
- ثلاثون عاماً وشعبكم يموت كل يوم جوعاً وغبناً ، مرضاً وغيظا ..
- ثلاثون عاماً ، وسودانكم لا زرع ولا ضرع ، واسمه يتراجع مهرولاً في بورصات النمو والرقي والتقدم ، بل وفي السمعة والاحترام ..
- ثلاثون عاماً ونساء وطنكم - أخواتكم وبناتكم - يتربص بهن الهوس ليل نهار جلداً وإذلالاً وكسر خواطر ..
- ثلاثون عاماً -باختصار - والبؤس يتربع في وطنكم ونفوس مواطنيكم ..
واعلموا ان ابناء شعبنا بكل فئاته - باستثناء عضويتكم - قد يئسوا (او كادوا) من جدواكم ، فلنترك ، يا أهل المعارضة ، كل الذي نحن فيه ، وكل الذي مضي ، نسحب أسلحتنا المصوبة في وجوه بعضنا البعض - كلماتاً وأفعالاً - ونوجهها في وجهتها الصحيحة ، نحو النظام الفاسد المستبد .. فكل يوم يمضي علي وطننا في هذا الحال هو مسؤولية في رقابنا جميعاً بموازين الدنيا والآخرة ..
- لا ملتحد بعد الان من مواجهة المهام الجسام وانتضاء المبادئ الصادقة النبيلة ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////