أطلقت أمينة مجلس رعاية الطفولة بولاية شمال دارفور، الأستاذة خديجة آدم عبدالمجيد؛ نداء استغاثة داوٍ خلال الأيام الماضية، لكن على ما يبدو أن لا أحد قد استمع إليه أو انتبه إلى ما يحويه من خطورة على مستقبل الأطفال بهذه الولاية المنكوبة بصروف الدهر.

وشكوى الأستاذة خديجة ارتبطت بالطبع بمجال عملها ومدار اهتمامها، أي الأطفال، إذ صرحت لصحيفة "الجريدة"، من خوفها من أن يتحول جزء كبير من أطفال الولاية إلى "متسولين" و"مشردين".

ويمثل الأطفال بولاية شمال دارفور، وفقا للمعلومات التي أوردتها الأستاذة خديجة؛ ما نسبته 50 % من سكان الولاية، أي نصف السكان، بما يجعلنا باطمئنان أن نصف هذه الولاية بأنها ولاية فتية، وأنها تحت أي ظرف آخر بخلاف هذا كان يمكننا أيضا أن نبني توقعات تنموية عالية بداخلها لما يمثله مستقبلها البشرى من قوى هائلة؛ بيد أن الحقائق التي يكشفها مجلس رعاية الطفولة بالولاية تدفع إلى الخوف على مستقبل هذه الولاية ومستقبل البلاد بأكملها، إذ يكشف المجلس عن "اكتظاظ الشوارع بالأطفال المطرودين من المدارس بسبب الرسوم، على الرغم من الحديث عن مجانية التعليم" وأن أغلبهم "يعملون في الأسواق ويتحولون تلقائياً الى متسولين ومتشردين". يا للهول.

من جانبها قالت الأستاذة خديجة أن "10% من الأطفال يعولون أسرهم"، وأن "أي طفل موجود بالسوق لديه ظروف أسرية قاهرة". وبلا شك لم ينس الناس بعد أن أكبر عملية احتيال جماعية تمت في هذا السوق بالتحديد – سوق الفاشر - قبل سنوات قليلة، وهي القضية التي اشتهرت باسم "سوق المواسير"، فمن المؤسف حقا أن هؤلاء الأطفال يتلقون "معارفهم" الآن في زوايا وخبايا سوق مثل هذا بدلا عن أن يتلقوها في فصول المدارس وعلى أيدي معلمين حقيقيين وليس "جوكية" أو دجالين يمارسون الغش والكذب وخداع المساكين، فمن الطبيعي أن يتسرب هؤلاء الصغار صوب أكثر بؤر السوق فسادا، سواء عن طريق استغلالهم وغشهم أو عن طريق ارغامهم على ذلك جبرا وقوة!

من النقاط الأخرى الملفتة في تصريحات الأستاذة خديجة قولها إن "الأسر الفقيرة تلحق أبناءها بالخلاوي لتضمن لهم الأكل ولا تدفع للخلاوي، فيقوم الأطفال بالتسول لمقابلة احتياجاتهم"، و"أن الخلاوي نفسها ليست لديها هيكل أو منهج للتعليم". ما الجدوى من هذا؟ التلميذ يتحول إلى متسول بدلا عن طالب علم، وما يفترض أنها مؤسسة تعليم نفسها ليس لديها منهج أو هيكل للتعليم.. أليست هذه مأساة أخرى!

ولاية شمال دارفور نموذج مصغر لما يحدث في باقي الولايات، فالحال لا يختلف كثيرا، من حيث معاناة الأسر، وتسرب التلاميذ واتجاههم للعمل لمساعدة أسرهم.. أو اللجوء المربك إلى الخلاوى كبديل!

*صحيفة "الأخبار"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////