ورد فى الأخبار ان احدى المقاطعات منعت الشلوخ وقلع الأسنان وشدد القرار المحلى على معاقبة مَنْ يقدم على ذلك الفعل .

يُذَكِرَنِىْ القصة التى رواها أحد كبار الاعيان ان السلطان دينق (مجوك) كوال اروب الذى حرص ادخال التعليم فى منطقة أبيي رفض شلخ كل من يذهب إلى المدرسة..
وعندما تم شلخ جيل منقار (انيل إحدى عموديات دينكانقوك) جاء العم الراحل اتيم ملى كات واتيم فيين لِيشلخوا وهما كانا فى الدراسة غضب الناظر دينق مجوك من الجد ملى كات شول عميد اسرة فدول وقتئذٍ وسجنه بما ان الرجل ابن عمته (نينقويك اروب بيونق) ووالد ملى /كات شول اتيم يعتبر حليف استراتيجى للرجل الذى يُوصَفْ بأنه طاغٍ .
عندما إشتد الخلاف فى مَنْ يخلف الناظر كوال اروب بين الأخوين/دينقان اثنان من والدتين مختلفتين (دينق (مجوك/كناية لثوره ) كوال و دينق (مكوى/كناية لثوره)كوال وفى تجمع لرجال القبيلة لحسم الخلاف بحضور المفتش الإنجليزى أبان فترة الإستعمار البريطانى قال كات(ديت) ان دينق مكوى رجل حكيم ولكن دينق مجوك حكيم وشجاع وكريم وحاسم وعليه سيقع اختيارنا على دينق مجوك وتبعه جمهور الحاضرين فى عملية اشبه بالانتخاب ، وحسم المفتش الجدل واقنع كوال اروب الذى كان يؤيد ابنه الآخر دينق مكوى، وصار دينق مجوك زعيماً لعموم عشائر دينكانقوك .
لم يلتفت دينق مجوك لهذا التاريخ بل عاقب ملى كات بالسجن لأنه سمح بشلخ أكبر ابناءه (الذكور) اتيم ملى وابن اخيه اتيم فيين .
يذكر ان آخر جيل تم شلخه فى أبيي عام 1972م وهو جيل والد كاتب السطور هذه ومن تلك التاريخ اختفت الشلوخ وقلع الأسنان وبعض العادات غير المفيدة للناس .
اختفاء الشلوخ فى أبيي لم يتم عن طريق منع الناس ومعاقبتهم ، بل عن طريق تشجيع الناس على التعليم ، كانت الادارة الاهلية لها دور واضح فى بسط التعليم فى منطقة أبيي ، وتستعد منطقة أبيي بعد ايام لإحتفال كبير بمرور 75 عاماً من تأسيس أول مدرسة فيها .
75 عاماً ومجتمع أبيي تجاهد من أجل التعليم وساعدت النزوح إلى مدن الشمال المختلفة من تحقيق طموح هذه القبيلة التى قيمها وتقاليدها لا تتعارض مع التعليم .
يعتقد البعض ان تأخير قضية أبيي قد تؤثر فى تأخير مجتمع أبيي ولو خطوة وهو ما يكذبه التاريخ والواقع ، مجتمعنا يؤمن بالتعليم كوسيلة وحيدة لمجابهة كل المشاكل والمشكلات التى تواجهها ، لا نؤمن بثقافة المليشيات والسلاح والعنف فى قيمنا ان القتل والسرقة والنهب والفحشاء منبوذة لايوجد مبرر على الإطلاق على قتل الإنسان مهما كان السبب، هذه قيم موروثة وهو السر الكامن لقوة مجتمع أبيي .
حيث نافذ أبناء دينكانقوك فى السودان الكبير فى الخدمةالمدنية ووصلوا أعلى مراتبها بقدراتهم الذاتية وليس بواسطة اتفاقيات ومساومات واستيعابات إلا فى عهد إتفاقية السلام 2005 .
ما لايعرفه هؤلاء ان الجيش الجرار من حملة البكلاريوس والماجستير والدكتوراة لم يتعلموا فى وجود إدارة معينة من جوبا او الخرطوم ، بل تعلموا فى الشتات داخل الوطن وخارجه .
الإنسان فى أبيي قادر ان ينافذ فى السودان بقدراته دون اى اضافة بخارات .
كان دكتور فرانسيس سفيراً مرموقاً للسودان القديم فى الدول الأوروبية بكفاءاته وكان الأستاذ منجلواك كوال اعول موظفاً مقتدراً فى مجاله والشهيد الدكتور مارك مجاك باحثاً مقتدرا لايقل عن فرانسيس دينق والدكتور لوكا بيونق استاذاً فى جامعة الجزيرة قبل ان ينضم إلى الحركة الشعبية ، وهناك دكتور رفائيل أبيم بقت فى المهجر يعمل بصمت لو كان ينتمى لمجتمع آخر لكون حركة تمرد او اى حاجة علشان يظهر ، اما فى مجال القانون فحدث بلا حرج مولانا دينق اشويل وكوال مقويط والراحل ألور مليك ، كلهم رجال خدموا السودان وتركوا بصمات واضحة فى الشمال .هذا غيضٌ من فيضٍ والامثلة كثيرة لا يوجد تخصص شارد لمن يخدم فيه ابن من أبناء أبيي بكفاءة مشهودة ، أبيي دولة جاهزة ليس بمفهوم الدولة المستقلة .
جملة القول:
تغيير المفاهيم وغرس روح التعليم وتشجيعهم عليها افضل السُبُل لمعالجة المشكلات المجتمعية .
اوصى الإدارة الأهلية فى مناطق جنوب السودان المختلفة وضع ايدها مع الحكومة فى تشجيع الناس على التعليم.

◇المراجع :
♧فرانسيس دينق (رجل يدعى دينق مجوك...سيرة زعيم مجدد)
♧روايات كبار الأعيان فى العشيرة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.