غيب الموت في مدينة نيويورك بتاريخ 21//11/ 2018 الأستاذة العلامة مينا أليكساندر خريجة جامعة الخرطوم – كلية الآداب في العام 1969 مديرة قسم الدراسات العليا في جامعة نيويورك بعد حياة حافلة بالنجاحات و الانجازات الباهرة بعد صراع مع داء عضال ألم بها وهي في عنفوان مجدها وأوج عطائها الثر


حضرت مينا إلى السودان مع أسرتها و هي بنت خمس سنوات حينما إنتقل أبوها للعمل في الارصاد الجوية السودانية و تلقت العلم في مدارس السودان المتوسطة و الثانوية ( مدرسة اليونتي) ثم إلتحقت بجامعة الخرطوم طالبة في كلية الآداب في دفعة العام 1964 وهي صبية يافعة بنت عشر و ثلاث ودفعة العام 1964 في كلية الآداب بجامعة الخرطوم هي تلك الدفعة التي سوف تخرج العديدين من النابهين ممن سيسمو لهم شأن في المستقبل و لكنها كانت من النوابغ ـتخرجت من كلية الآداب بدرجة الشرف العليا و تم تعيينها من قبل الممتحن الأجنبي الانجليزي الذي كانت توفده جامعة لندن للإشراف على تصحيح إمتحانات اللغة الانجليزية في جامعة الخرطوم معيدة في جامعة لندن وواصلت مسيرتها المتميزة حتى تحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب الانجليزي من جامعة نوتينغهام وعمرها 22 ربيعا ثم عملت محاضرة في جامعة دلهي و في العديد من الجامعات الهندية ثم ذهبت مع زوجها الأمريكي و إستقرت حتى وفاتها في جامعة نيويورك حيث حازت على لقب الأستاذة المتميزة و ترقت لمنصب مديرة الدراسات العليا في جامعة نيويورك و هو بلا شك منصب مرموق في هذه الجامعة الأمريكية العريقة.

بالإضافة إلى عملها الأكاديمي في مجال تدريس الأدب الانجليزي كانت لمينا إهتمامات أدبية وكانت مبدعة كتبت الدواوين الشعرية والمؤلفات النقدية الرصينة و التي حصدت العديد من الجوائز العالمية المرموقة والفت كتاب سيرة ذاتية " المسارات الخطأ – Fault lines وقد إختارت صحيفة نيويورك تايمز هذا الكتاب ليكون كتاب السنة في السنة التي صدر فيها، ونالت مينا عن أعمالها الإبداعية جائزة القلم و جائزة التميز الأدبي من جمعيات جنوب آسيا الأدبية والعديد من الزمالات من الهيئات الأدبية و الأكاديمية العلمية المرموقة وقد ألف العديد من الدارسين الأمريكيين و الهنود مؤلفات عن أعمالها الشعرية و الأدبية و لازالت أعمالها النقدية و الأدبية المحتفى بها موضوعاً للدراسات العلمية و كانت و لا تزال محل التكريم من الدوائر العلمية والأدبية

لا تذكر الأستاذة المتميزة مينا أليكساندر إلا و يذكر معها السودان و إذا كانت الهند هي الأم التي أرضعتها لبان الحياة فان السودان هي الأم التي أرضعتها لبان العلم و في السودان نمت و ترعرعت و شبت عن الطوق ونهلت من معين العلم ومن هذا المنطلق فان موتها يعني أهل السودان. وكنت في سياق إتصال معها اقترحت عليها زيارة السودان و تقديم المحاضرات لطلاب و طالبات العلم فوافقت وطلبت مني أن أنسق الأمر مع سلطات جامعة الخرطوم ولكن لم تتح لي فرصة السفر إلى الخرطوم وعمل اللازم حتى تاريخ رحيلها المفاجئ

كانت مينا في حياتها الأكاديمية و الشخصية مثالاً يُحتذى و بالرغم من نجوميتها المتألقة في سماء العلم والأدب كانت تنأى عن الأضواء و تعمل في هدؤ وسكينة كانت راهبة متبتلة في محراب العلم و هكذا كان ديدنها حتى رحيلها المفاجئ الذي أحزن كل من يعرفها و يعرف فضلها لهفي عليها و هي تودع عالمنا الوداع الأخير و تمضي في رحلتها الأبدية تغمدها الله بواسع رحمته.

صلاح الدين التهامي المكي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.