كم نحن بحاجة اليوم إلى مقياس دقيق ، قبل أن نظلم الخلق بأخبار غير صحيحة عنهم، فنؤذيهم بجهالتنا' فمع انتشار وسائط التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الحديثة ، أصبحت الشائعات والأخبار الكاذبة تنتشر انتشار الهشيم في النار بطريقة مدهشة 'ولم تسلم جهة من الجهات من تلك الشائعات المقرضة ' بل أصابت كل الفئات من السياسيين والفنانين والعلماء والمشاهير وأخطرها تلك التي تتناول الأعراض والأسر ...إلخ ولحظة كتابة هذا المقال انتشرت شائعة موت الرئيس الجزائري وهذه قد تكون المرة الخامسة لهذه الإشاعة.

كما يتداول الكثيرون إشاعات عن تكوين الحكومات ويضعوا لها أسماء من عندهم ' ولجهالتهم يعتبرونها من باب النكتة او الفكاهة !!

وأكثر الإشاعات التي راجت في الأيام القليلة الماضية ' زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للبلاد والتطبيع مع الكيان الصهيوني ' وهو الأمر الذي تم نفيه من جهات عديدة ' والأخري استقالة صلاح قوش مدير الأمن والمخابرات السوداني والتي وصفت فيما بعد أيضا بأنها “نجرة فطيرة”
عندما علق بذلك مدير الإعلام بجهاز الأمن.

إن الإشاعة يطلقها فرد أو قلة من الناس دائما ' ولكن الأدهي والأمر ' هؤلاء "الببغاوات" الذين يتولون كبرها ونشرها ' لا أدري لجهل منهم أو لتحقيق متعة آنية لنفس مريضة أم توهمات ينسجها البعض من خيالهم ! !

لكن من الواضح أن كثير من الإشاعات خاصة التي تتعلق بالسياسة أو الإقتصاد أو أعراض الناس يطلقها أهل المصالح الدنيئة والمرجفون وشاكلتهم ' أو أصحاب الضمائر "الميتة" لتحقيق أغراض شخصية في أغلب الأحيان.

كما ذكرت أن الإشاعة تطلقها فئة قد لا تتعدي شخصين إن لم يكن شخص واحد في الغالب ' ويتلقفها أناس آخرون دون التأكد من صحتها وقائلها ومخرجها وهدفها ....إلخ

فسقراط إشتهر بحكمته ففي أحد الأيام صادف رجل من معارفه فقال له بتلهف : سقراط، أتعلم ما سمعت عن أحد طلابك؟ رد عليه سقراط : انتظر لحظة قبل أن تخبرني أود أن أسألك 'هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟ رد الرجل : لا، في الواقع لقد سمعت الخبر، قال سقراط : حسنا، إذا أنت لست متأكد أن ما ستخبرني به صحيح أو خطأ !

ثم سأله السؤال الثاني : هل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟ رد الرجل : لا، على العكس، تابع سقراط : حسنا إذا ستخبرني شيء سيء عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح؟

ثم وجه إليه السؤال الأخير : هل ما ستخبرني به عن طالبي سيفيدني؟ رد الرجل : في الواقع لا. تابع سقراط : إذًا، كنت ستخبرني بشيء ليس بصحيح، ولا بطيب، ولا ذي فائدة أو قيمة، لماذا تخبرني به من الأصل؟! فسكت الرجل وشعر بالهزيمة والإهانة !!
فقد وضع سقراط ثلاثة فلاتر لتصفية وتنقيح الخبر الذي أراد أن يوجه له ' وهذا الفلتر يضمن لك التأكد من ثلاث نقاط أساسية حتي تعتمد الخبر وهي : المصداقية ' البشارة ' والفائدة. ولهذا السبب كان سقراط فيلسوفا يقدره الناس ويضعونه في مكانة عالية.

إذا اتبع كل واحد منا هذا الفلتر قبل أن ينشر أي شائعة أو خبر ' عبر وسائل التواصل المتعددة خاصة الشائعات المقرضة والمدمرة والهدامة' لماتت الشائعة في حجرها ' ولا يعلم بها أحد ' ونكون بذلك قد فوتنا الفرصة لأصحاب القلوب المريضة والضمائر " الخربة" ' وجنبنا حياتنا وبلادنا كثير من المخاطر ' فكم من همسات صغيرة تسببت في كوارث كبيرة '''


وبالله التوفيق
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.