استهلال البرنامج بقراءة القرآن من مصحف مكتوب بلغة برايل
لغة الإشارة سابقة للغة المنطوقة ولدينا "إشارات" موروثة من عهود سحيقة
تم في الفعالية شرح أساسيات لغة برايل ولغة الإشارة
تقرير: جعفر خضر
احتفل منتدى شروق الثقافي بالقضارف ، للعام الثالث على التوالي ، باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة يوم السبت الماضي 1 ديسمبر 2018 بقاعة عدن .
استهل المكفوف الطالب أحمد النور الضو الاحتفال بقراءة آيات من الذكر الحكيم من مصحف مكتوب بلغة برايل . وشدد رئيس منتدى شروق الثقافي بالإنابة عبد الرحمن محمد علي على ضرورة الاحتفاء بهذه المناسبة ـ التي تصادف يوم 3 ديسمبر من كل عام ـ وقال أن الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لا يجد التفاعل اللازم من الناشطين مقارنة بغيره من الاحتفالات ، واقترح إطلاق مبادرة بتشييد مزلقانات في المرافق العامة المهمة كالمستشفى وغيرها .
وقال رئيس الجلسة جعفر خضر أن موضوع عام 2018 الذي حددته الأمم المتحدة هو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان الشمول والمساواة ، ويركز على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لتحقيق التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة . وقال الإعاقة ترتبط بالحاجز فإذا كان هنالك حاجز توجد إعاقة ، ولا بد من إزالة الحواجز المادية والبشرية ، وقال أن مدير قسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب بجامعة الخرطوم هو سبب إعاقة لأنه منع قبول الطالب المتفوق أحمد عبد العظيم بقسم اللغة الفرنسية .
وشرحت الأستاذة آمال رحمة ـ مديرة معهد الأمل للصم ـ لغة الإشارة باستعراض كل علامات حروف اللغة العربية والأرقام العشرة الأساسية وكيفية تركيب الأرقام ، وكيفية السلام والسؤال عن الاسم وبعض الأسئلة الأساسية ، وأكدت على ضرورة أن يتعلم الموظفون وعموم المواطنين لغة الإشارة حتى يحسنوا التعامل مع الصم .
وقالت أن لغة الإشارة تختلف من دولة إلى أخرى مثلها ومثل اللغة التي تختلف لهجاتها ، وأن هنالك اختلاف بين لغة الإشارة السودانية ولغة الإشارة العربية كلمة "الأم" مثلا تستند على إشارة إلى الشَعر في الإشارة العربية بينما تشير إلى شلوخ الخد في الإشارة السودانية . وقال الأستاذ عبد الوهاب عثمان ـ أستاذ المسرح بجامعة القضارف ـ أن لغة الإشارة سابقة للغة المنطوقة ، وأن إنسان العصر الحجري الأول كان يتكلم بلغة الإشارة ، وقال أن إشارات "تعال" و"إذهب" المشتركة في أنحاء العالم المختلفة موروثة من عهود سحيقة . وقد أبدى بعض الحاضرين رغبتهم في دخول كورس لتعلم لغة الإشارة .
قال الطالب بالمرحلة الثانوية أحمد النور الضو اليوم العالمي ليس يوم ثقافي يجتمع فيه الناس وينفضوا دون أن يحدثوا أثرا ، وقال أن عزل الأشخاص ذوي الإعاقة هو المشكلة وأن المجتمع يحتاج إلى توعية ، وحيا حكومة السودان وحكومة الولاية ووصفهم بأنهم يتعاملون بعاطفة وتوسم خيرا في قانون الأشخاص ذوي الإعاقة للعام 2017 ، وشرح أحمد النور لغة برايل ووصفها باللغة السهلة وقال تتم كتابتها بواسطة مسطرة بها 4 سطور تحتوي على 28 مربع ، وأي مربع يحتوي على حرف واحد تتم كتابته من بين 6 نقاط داخله (ثلاثة إلى اليمين وثلاثة إلى اليسار) ، وقال أن حرف "الألف" عبارة عن نقطة واحدة إلى أعلى على اليمين ، تسمى النقطة الأولى ، وحرف "الباء" النقطة الأولى والثانية ، وحرف "الجيم" نقطة على اليمين في المنتصف ونقطتين إلى أعلى على اليسار ، وهكذا . ونفّذ أحمد النور تطبيق عملي بالمسطرة الخاصة والقلم الخاص وكتب "البسملة" .
وأضاف الأستاذ هشام قريب الله ـ رئيس اتحاد المعوقين حركيا بولاية القضارف ـ أن لغة برايل تكتب من اليمين إلى الشمال بإحداث بروز على الورق المقوى من الجهة الأخرى ، تكتب من اليمين إلى الشمال ولكنها تُقرأ من الشمال إلى اليمين . وطريقة بريل اخترعها الفرنسي لويس بريل، كي يستطيع المكفوفون القراءة، بجعل الحروف رموزاً بارزة على الورق مما يسمح بالقراءة عن طريق حاسة اللمس. وقال قريب الله أن الإعاقة جزء من التنوع البشري وأن حل المشاكل يتم بالتوعية .
وشرح المكفوف محمد إبراهيم آدم ناصر العلامات الخمس للعصا البيضاء ، ونبه إلى أن مساعدة المكفوف لعبور الطريق لا تتم بالإمساك بعصاته وإنما بالإمساك به من يده الأخرى ، وقال أن الإمساك بعصاة المكفوف مثل "طبز" عين المبصر ، وشارك ناصر بقصيدة من تأليفه ، كما شارك الشاعر منتصر محمد فرح بإلقاء عدد من القصائد ، وإسماعيل إبراهيم بأغنية . وقال الأستاذ سفيان خليل أن الإعاقة الحقيقية إعاقة معنوية وإحساس داخلي ، وعلينا بتر الإعاقة الداخلية ، وقال أن الفعل الابداعي يمكن الشخص من أن يكون قائدا فعّالا ومؤثرا
ومن ناحيته دعا رئيس اتحاد المعوقين حركيا بمحلية وسط القضارف حسين الكدك إلى وحدة تنظيمات الأشخاص ذوي الإعاقة حتى تتمكن من القيام بدورها . وحمّل الأستاذ عبد الناصر سعيد ـ القيادي بمبادرة الوعي أولا ـ اتحاد الولاية مسئولية الواقع المزري لحال الأشخاص ذوي الإعاقة .
وتم في الاحتفال التذكير بأن الاحتفاء باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة بدأ منذ العام 1992 ، وأن السودان صادق على الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة فى عام 2009م . هذا وقد وقعت 153 دولة ـ أو يزيد ـ على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، ووقع السودان عليها في العام 2007 ، وأجازها المجلس الوطني في العام 2009 .
كما تم في الفعالية سرد بعض المعلومات منها أن عدد سكان الأرض حوالي 7 مليار نسمة ، ويعاني مليار شخص من سكان العالم (1 من كل 7 أشخاص) من نوع ما من الإعاقة ، وأن هنالك ما يزيد عن 100 مليون معاق هم من الأطفال ، ويعيش 80 % من ذوي الإعاقة في الدول النامية ، ولا يستطيع 50 % منهم تحمل نفقات الرعاية الصحية . ويشمل مصطلح ”الأشخاص ذوي الإعاقة“ كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسّيَة، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.