..يمكن أن تقول من "باب التندُّر" ان خالد أبو الروس (مصيبة إبداعية)! فهو شاعر ومسرحي وكاتب سيناريو ومؤلف مسلسلات وصحفي وممثل ومنولوجست ومعلم عمل في مدرسة واحدة 43 عاماً! يقول إنه قام بتأليف وإعداد مسرحية (تاجوج) عام 1932 قبل مسرحية المك نمر للعبادي! ثم قام بالتمثيل فيها بمعونة صديق فريد وبابكر بدري، ثم هو صاحب مسرحية (خراب سوبا) وهي أيضاً في الثلاثينيات.. قام بتمثيلها ولعب فيها دور المراة (عجوبة).. وله بالإضافة إلي هاتين المسرحيتين مسرحية (إبليس) الشهيرة و(طرشقت) و(السبعة الحرقو البنبر) و(البعاتي) وغيرها من روايات الفصل الواحد؛ ومنها: مقتل غردون، وأكتوبر، والحب والمال، وكرري وغيرها...هو من مواليد 1908 وتلقي تعليمه في الخلوة وفي مدرسة العباسية ثم في المعهد العلمي الذي خرج منه مع غيره من الطلبة المتمردين عندما اختلفوا مع شيخ المعهد (أحمد أبو دقن) .. ثم عمل في جريدة النيل كما عمل مخبراً ومحرراً فنياً في (جريدة الناس) لصاحبها محمد مكي، وكان مشهوراً بالهجاء وإشعال المعارك السياسية والفنية، وهو من رواد الأدب السياسي الساخر وكتب بعضه عبر باب (حاج أم قله) و(حديث الغابة).. وانشأ مجلة (أضحك) ولكنها لم تستمر طويلاً.. وكان من رواد (سوق الموية) ملتقى الشعراء والفنانين والحرافيش بأم درمان..وللرجل ملكة كبيرة في كتابة المنلوجات و(ترام أبوروف) وحكاياته من الموضوعات ذات النصيب الوافر من سخرياته ونقده الاجتماعي.. كان والده عبد الرحمن خالد من أساطين الدوبيت والشعر القومي ومن مجايلي العبادي وسلطان العاشقين وأبو صلاح ومحمد علي بدري وخليل فرح، فورث عنه فن الدوبيت وساعده ذلك في المسرح الشعري... ورغم ملكته اللغوية (المعهدية) لم يكتب الشعر الفصيح؛ ولكنه كتب الأغنيات الرائقة العذبة.. وكان مولعاً بمقرن النيلين وظهر ذلك في ثلاثة من أغنياته؛ إحداها كانت أول اسكتش سينمائي مصور كما يقول أو أنه تزامن مع اسكتش (هل تدري يا نعسان) وكانت أغنية أبو الروس هي (عايزين نكون على مقرن النيلين سوا.. أنا والحبيب) ثم جاءت أغنيته "المقرن في الصباح" للكاشف:(يا حبيبي قوماك ننفرد ..على مقرن النيل الظليل): وفيها تصويره العجيب: 

(شوف توتي يا المحبوب بدت / كالطفلة باكية تنهدت/ ضماها دا النيل الشفوق/ والطير عمل في نخيلها سوق/ والشمش طلّت شوفا فوق/ فسحتنا يا سيدي انقضت/ لازم نعود/عند الأصيل.. لازم نعود..) أما الثالثة فهي أغنية احمد المصطفي "ما أحلى ساعات اللقا" وفيها (قف يا وديع في الملتقى / شوف الطبيعه ورونقا/ نيلينا كيف متعانقه/ شوف النخيل الباسقا/ والنيل يفيض للروض سقا/ وزهور رياضنا منسقه/ بدت النجوم متألقا/ وأسكرنا نسّام الجنوب..) الأغنية الرابعة الرهيبة هي صابحني داماً وابتسم: (صابحني دايما وابتسم/ ألقى الملاك بان مترسم/ والنور يلوح من وجنتيك/ والخُضره زانت شفتيك/ موتي وحياتي بكفتيك/ انت الشرف سار ليك اسم/ والعفة دائما حفتك!
خفة ظله وموهبته الشعبية وكلماته التي تفيض بالنَفَس الغنائي الظريف تظهر في أغنيته: "ردي عليا يا عينيا..سفرك طال متين الجيّه": (حداد أنا عند يوم سافرتا/ فيهو بكيت وما استغفرتا/ بي كل الغواني كفرتا/ صفّر قطرك أنا انتحرتا..)

أبو الروس قصته أطول من ذلك بكثير!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.