منذ أن غابت شمس الحريّة، أو بالأصح، منذ أن غيبها ظلام نظام الإنقاذ الدامس . . ! 

دخلت بلادنا المختطفة منذ ثلاثة عقود. . . ! في حرب عبثية مع ذاتها . . ! لماذا . . ولمصلحة من . . ؟ لا أحد يدري، أو يعلم . . !
سوى دعاة المشروع الحضاري، والكُتاب الأرزقية، من شاكلة الطيب مصطفى، وإسحق أحمد فضل الله ، والصادق الرزيقي، وَعَبَد العزيز البطل. . !
ومن إيجابيات الثورة هذه الأيام، أنها أظهرت الكثير من الناس على حقيقتهم العارية من الصدق والاخلاق . . !
منهم عبد العزيز البطل، المستشار الإعلامي لسفارة النظام في لندن، الذي أظهرته المقابلة التي أجرتها معه قناة آلبي بي سي، العربية، في أعقاب الثورة المندلعة في السودان إنه رجل متواضع الثقافة والأخلاق، وقد تجلى ذلك في مستوى لغته، وإجاباته المضطربة، وهو يدافع عن نظام المشروع الحضاري، الذي بلغ مرحلة الإحتضار . . ! المشروع المزعوم هذا، لم ير الشعب منه لا حضارة أو تقدماً، أو قدراً من التحضر في التفكير والسلوك وأساليب إدارة الحكم الرشيد، حتى لو كان قليلاً . . ممثلاً في دولة مدنية ديمقراطية، تحترم حقوق الإنسان، وتهتم بالتنمية والإزدهار، وتحارب الفقر والفساد. بل بالعكس رأينا مزيداً من الفوضى والخراب، والدمار والحروب والقهر والتسلط وتكثيف الأجهزة الأمنية لحماية النّظام، وإستغلال أموال الدولة في سبيل شراء الولاء، بدلاً من تعزيز ثقافة التنمية والبناء . . . وتحالف مع رأس المال الفاسد أينما كان . . ! بدلاً من محاربته حيثما كان، كما أشترى الإعلام المروج لشرعيته المفقودة . . !
فعمى الصمت، وإنتشر الفساد بكل أشكاله، وتعالت أصوات الشرفاء، في طول البلاد وعرضها، تدعو إلى التصدي له ومحاسبة مرتكبيه، وإزالة البيئة التي أوجدته وترعرع فِيهَا، ووضع حد لسياسات إنتهاك حقوق الإنسان، من خلال بناء نظام سياسي جديد يضمن الحريات العامة، ويحقق العدالة ويشيع ثقافة السلام بين الناس، لكن لا حياة لمن تنادي، حتى خرج الثوار هذه المرة لهدم الأصنام التي مارست كل الأساليب المزيفة لارادة الشعب للحيلولة دون بلوغ هدف بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، تكون الكلمة الفصل فيها للشعب، وليس لحزب أو شخص. . ! ثار الثوار بعد أن ادركوا حجم الخراب والدمار ، متطلعين لمستقبل مشرق بسمو الأهداف وصلابة الإرادة وسلاح المعرّفة عبر إتصالهم بالعالم، عن طريق وسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي، فإنطلقت ثورتهم بشكل سلمي وإستمرت، لكن عندما لا تجد هذه الجهود آذاناً صاغية من قبل النّظام، كمارأيناه حتى الآن، وهو يتمادى في طغيانه وعنجهيته، وقد سير مسيرة مزيفة لإرادة الشعب اليوم الأربعاء ١٠/١/٢٠١٩ بغرض إظهار أن له أنصار ، بدلاً من الإعتراف بالواقع وحجم معأناة الشعب، وعدالة مطالبه في الحرية والعيش الكريم والتغيير السلمي الذي يضمن أمن وإستقرار البلاد.
كلمة أخيرة نستطيع أن نقولها بكل إطمئنان: وهي مهما طوُل ليل الظلم ، حتماً الشعب لن يستكين، أو تضعف إرادته حتى تبلغ ثورته أهدافها، بتحطيم أصنام الخراب والدمار، بكل وسائل النضال، وبناء دولة المواطنة الحقة التي يتساوى فيها الجميع وينهض المارد السوداني من جديد.
التحية لكل الشرفاء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////