اخراج حزب المؤتمر الوطني الحاكم مسيرة مؤيدة للحكومة،، من حق حزب الحكومة ان يحشد مؤيديه، ولكن لماذا تجحد الحكومة حق التعبير والتجمع السلمي على المعارضين؟ من الذي جعل للمؤيدين الحق في التجمع والهتاف، وجرّد الاخرين من هذا الحق.. أليس الجميع مواطنيين يخضعون لدستور السودان الذي كفل حق التجمع السلمي وحق التعبير،وهو المرجع الذي يجب على السلطة ان تحتكم اليه في تعاملها مع الحق وعدمه؟فلماذا لجأت الأجهزة للقمع والقوة المميتة مع المسيرات السلمية،واعتابر المحتجين إجمالأ خونة وعملاء ومخربين. الحزب الحاكم يحشد طلبا للدعم وبامكانيات لا يتبين الحد الفاصل بين ما هو للحزب وما هو الدولة ... لا بأس ليحشدوا المؤيدين ولكن ليس من حق الحكومة، بموجب الدستور، أن تحرم الآخرين من هذا الحق طالما كان سلمياً. وهذا يوجب أن تفتح الحكومة تحقيقا مستقلا (ليس بواسطة جهة تابعة للحكومة) للوقوف على سبب قتل من قتلوا منذ 19 ديسمبر، وليفرجوا عن المعتقلين وليداوا وليواسوا الجرحي والاسرة المكلومة بفقد أبنائها،فهؤلاء سودانيين يتمتعون بالحق في الرفض السلمي لسياسات الحزب الحاكم..

الحق الدستوري والسياسي في الإحتجاجات!
تتحدث قيادات ورموز الحزب الحاكم عن احترام الدستور وأن اسقاط الحكومة يتم عن طريق الانتخابات..ولكن هل احترمت الحكومة والحزب الحاكم الدستور. دستور السوادان لسنة (2005)حدد بالفعل الانتخابات كوسيلة لتداول السلطة، ولكن الإنتخابات هي نتيجة وثمرة ممارسات ديموقراطية أساسها الحقوق التي كفلها الدستور لأفراد الشعب وأحزابه ومنظماته. فالانتخابات وحق الاختيار لا يمكن فصله عن الحق في التنظيم والتعبير والتجمع السلمي،فهي معادلة متكاملة لا يمكن تجزئتها...كذلك المطالبة باسقاط الحكومة ليست أمراً منكراً مخالفاً للدستور أو القانون او الأعراف والممارسات السياسية..فالرأي العام وحركة المجتمع المدنية والسياسية-لها ثقلها ووزنها ودورها في اسقاط الحكومات –دون المساس بالنظام ممثلاً في هياكل الدولة إلا بالقدر الذي ينقيها من خبث الإنفراد بالحكم !.وللضغط الشعبي تأثيره المباشر في فض الإئتلافات السياسية وإجبار البرلمانات المنتخبة على اتخاذ أو الامتناع على اتخاذ المواقف أو التشريعات-كما بضغطها الشعبي،للجماهير الحق في اجبار الحكومات على التراجع عن قرارات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.هذه هي الحياة السياسية في كنف الديموقراطية التي تحميها الدساتير والقوانين العادلة وتحكمها تقاليد الصراع السياسي والفكري السلمي الذي تُنضجه الممارسة في ظل الاستقرار السياسي.فكيف يكون دور الجماهير في السودان والحريات مقيدة ،صحافة تصادر وأحزاب لا يحق لها النشاط خارج مقراتها –وأحيايناً يمنعون نشاطها حتى داخل مكاتبها- ويتم الإعتقال التحفظي،ويمنع الناس من التجمع السلمي بل تواجه أجهزة الحكومة والحزب الحاكم التجماعات بالعنف المميت.في حالتنا هذه فإن حق السودانيين هو أعظم! ومكفول لهم المطالبة بالتغيير السلمي وذلك عبر الخروج والتجمع السلمي والإضراب والوقفات الإحتجاجية لضمان حقوقهم الدستورية.

السيد/رئيس الوزراء تحدث للإعلامين رافضاً استغلال الإحتجاجات سياسياً.ولا يخفى أن مطالبة الناس بالدواء والصحة العلاجية والقائية والخبز والمواصلات... الخ هي مطالب واحتجاجات على برنامج اقتصادي ثبت إخفاقه بما يعني إخفاق الرؤية السياسية التي استند إليها البرنامج الإقتصادي.والمطالبة بالحق في التعبير والحرية وتغيير الحكومة- جميعها كفلها دسدتور السودان،كما تكفلها قوانين الممارسة السياسية وتقاليدها.والجماهير والمنظمات المهنية والحزبية لم تتجاوز فمطالبها مشروعة ومكفولة دستورياً.


حكم القانون والكتائب الخاصة!
فأين الحزب الحاكم من ما نص عليه الدستور،وما نصت عليه المواثيق الدولية التي صادق عليها السودان وأصبحت جزء من القانون السوداني.لم تكتفي الحكومة وأجهزتها باستخدام القوة المميتة في التعامل مع التظاهرات-بل توعد الأستاذ على عثمان،وهو أشهر رموز الحزب الحاكم- في لقاء تلفزيوني (9 يناير 2019) المعارضين قائلا: "نحن لن نكون فريسة، وأن هذا النظام لديه كتائب ظِل كاملة لديها استعداد للتضحية بالروح والدم حتى لا يحكم البلاد العلمانيون".وسؤالنا لسعادة الرئيس ولرئيس الوزراء الاستاذ معتز،وغيرهم من الذين أسسوا إدانتهم للإحتجاجات الشعبية بأنها مخالفة للقانون والدستور،نقول لهم: أين يقع حديث الأستاذ على عثمان من الدستور والقانون وهو يلوح بالكتائب الخاصة مهدداً لحكم القانون ومهدداً للسلم غير ممانعاً من القتال بالمليشيات الخاصة؟ واين موضع إعمال الرصاص الحي في أجساد لم تحمل سواء كلمة في فمها وآمال في حنايا صدورها. وحتى الآن لم يصدر اعتذار أو توضيح من الأستاذ على عثمان او الحزب الحاكم على الوعيد الذي أطلقة الاستاذ علي؟وكيف يكون لحزب يتحدث رئيسه وقيادته عن الدستور ويحكم منذ ثلاثين عاماً،محتفظاً بكتائب خاصة-ألا تكفي أجهزة الدولة النظامية-أم أن الثقة تضعف يوماً بعد يوم في الأجهزة الدولة ليتم الإحتماء بالكتائب الخاصة.


ولنُذّكر قيادات الحزب الحاكم بأن دستور السودان (2005) في وثيقة الحقوق،اعتبر في المادة27ـ (1) أن وثيقة الحقوق هي عهد بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين حكوماتهم على كل مستوى،التزاماً بإحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية المضمنة في الدستور. وأن لكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية، ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياة تعسفاً.و لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون....في صدر المقال أنكرنا جحود السلطات حق التجمع للبعض ومنحه للموالين،والدستور جعل الناس سواسية أمام القانون، دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الُلغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي.

وكانت وثيقة الحقوق الدستورية واضحة في التأكيد على حرية التجمع والتنظيم السلمي، فلكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين وتكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حمايةً لمصالحه.

لقد صادقت حكومة السودان في مارس 1986م على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هي معاهدة متعددة الأطراف اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ، تلزم أطرافها باحترام الحقوق المدنية والسياسية للأفراد بما في ذلك الحق في الحياة وحرية الدين وحرية التعبير وحرية التجمع والحقوق الانتخابية وحقوق إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة.

لا زال يحدونا الأمل، وعدم اليأس من روح الله، في أن يستجيب الحزب الحاكم للمطالب الوطنية العادلة وأن يُعيد للحياة السياسية ديموقراطيتها التي هي إلتزام وعهد،وليتحول الحزب الحاكم إلى حركة ديموقراطية،فقد سبق أن ححقت الجبهة القومية الاسلامية نجاحا في انتخابات (1986) والطريق كان أمامها لتكسب،في ضوء الديموقراطية وبأدواتها، المزيد،ولكنها في 30 يونيو 1989 خسرت ما جنته ديمقراطيا...واستمرت لتتسع دائرة خسائرها،ولا سبيل سوى العودة للديموقراطية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.