فقد اطلعت على مقالك بعنوان (فيصل الآخر)! والذي تناولت فيه خلافك مع الأستاذ فيصل محمد صالح، وقلت فيه من ضمن ما قلت:
(... الكراهية المعافاة تتجه نحو الأفعال، لا الذوات، ألم يقل الأستاذ محمود محمد طه في تجسيد ذلك المعنى: (الترابي موضع حبنا وأفكاره موضع حربنا).
وأجيبك: بلى قد قال الأستاذ محمود نحوا من هذا الكلام، وإن أردت الدقة والتحديد، وكلاهما مهمتان جدا عند الإستدلال، والنقل، عن الأستاذ محمود، فهو قد قال:
(... نؤكد، لمن عسى يحتاجون لتأكيد، أن شخصية الدكتور حسن موضع حبنا، ولكن ما تنطوي عليه من إدعاء، ومن زيف، في الثقافة الغربية، والإسلامية، هو موضع حربنا. ونحن إذ ننقد الدكتور حسن لا ننطوي على مرارة، إلا بالقدر الذي يؤكد معنى ما نريد...).
انتهى.
ونحن أيضا سنقول لك مثل هذا، لأن شخصيتك، هي أيضا موضع حبنا، ولكن ما تنطوي عليه من زيف، وإدعاء، ونفاق، هو موضع حربنا!
وقد تسأل، وربما يحق لك السؤال إن كنت لا تعلمه، أو لم تتنبه له: أين موطن الزيف والإدعاء والنفاق عندك، هذا الذي نسجله عليك؟! أما إن كتت تعلمه، وتحاول أن تتجاهله، أو تخفيه، وتمضي في حياتك راضيا عما تعمل، بحسبان أن الآخرين لا يعلمون، فإن مصيبتك أكبر. وعليك أن تتدارك أمرك، لأنك لن تستطيع أن تخدع نفسك، وإن استطعت أن تخدع الناس! ثم إن الشعب السوداني يعلم بكل ما يفعل المطبلون، بمنافقتهم لجلاديه، وكل الطغاة الذين أجرموا في حقه، والذين أذاقوه الأمرين، وأدخلوا البلاد في فتنة أحالت نهارها إلى ليل! تماما كما قال الأستاذ محمود، ونقل عنه كثيرا!
فالشعب لم ينخدع بما تكتبون لتعميته، وهو يقرأ ويتابع كل كلمة تكتبونها. ويعلم من هم الصادقين ومن هم الكاذبين. ولهذا فالجميع يعلمون بأنك كاذب حين كتبت في مقالك هذا:
(... ننتقد بصدقٍ ونُثني على من يستحق، لا نكذب ولا نُلوِّن المعلومات ولا نُزيِّفُ الحقائق، غَضِبَ زيدٌ أم رضي عمرو!
(ننشر اخطر قضايا الفساد، تصادر صحفنا ونحرم من الإعلان الحكومي وتوجه إلينا الاستدعاءات الأمنية، ومع ذلك نشيد بمعتز موسى إذا نطق بالحق وبايلا إذا عمل ما ينفع الناس وهارون إذا أنجز .
صحفيون لوجه الحقيقة، بلا لافتات سياسية وأجندة خفية ومرارات ذاتية وبلا مزاعم وادعاءات ، من عرف عنا غير ذلك فليكتب ويشير. ...)!
فهل كتبت عن فساد زوجة الرئيس؟ وإخوته؟ وحاشيته من أقربائه وأصهاره؟! فالشعب السوداني يعلم يقينا أن فساد إخوة البشير، وزوجته وداد، ودائرته الخاصة، هو أس ومحور الفساد في البلد. فهل كتبت عن هذا صراحة أو تلميحا؟!
إذا أنت لم تفعل، حتى ولو كتبت عن فساد من هم دون ذلك، فأنت قد لونت المعلومات، وزيفت الحقائق، ولم تقل خيرا، وعليك أن تصمت!
فحديث نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، وتوجيهه لنا، واضح لا لبس فيه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه» (رواه البخاري، ومسلم).
وأنت لا بد أنك تعلم بأن البشير يكذب ويتحرى الكذب، ولا بد أنك سمعت سؤاله للشعب في خطابه، بما معناه، هل أنا كضبت عليكم قبل كدة في حاجة؟! أو كما قال. وأنت، مثلك مثل كل حامل للقلم، تكتب نيابة عن الشعب، ويجب أن تتحمل مسئوليتك في الدفاع عن الشعب، فهل أجبت على سؤال الرئيس الأساسي والمحوري هذا، نيابة عنا، وقلت له، مثلا: نعم يا ريس! أنت كذبت علينا حين قلت كذا، وكذا، وكذا، وكذا، وكذا، ثم كذا، وثم كذا، وثم كذا، وعددت له ما تعلمه من كذبه، بأكثر مما يعلمه عامة وغالبية الشعب، بحكم واجبات مهنتك ومسئوليتك في رئاسة التحرير، والمتاح لك من المعلومات، وقربك من الرئيس، ومرافقتك وصحبتك له، في الكثير من الرحلات والمناسبات، في حله وترحاله؟!
إن لم تفعل، ولم تجب على سؤاله بمثل هذا، فأنت قد خنت شعبك، وختت أمانة القلم، وخنت أمانة الكلمة، وخنت أمانة المهنة، وخنت الرئيس نفسه، لكونك لم تمحصه النصح! وأكثر من كل هذا، تكون قد كذبت حين كتبت في هذا المقال:
(... وهو مُطَّلع على إرشيفنا الممتد لعشرين عاماً، ولم نكتب فيه ما يُشين أو نستحي منه أمام الله والتاريخ ...)!
لأنك يجب أن تستحي، أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام الشعب، من خيانتك لكل هذه الأمانات، التي فصلتها لك أعلاه، وغيرها مما تعلمه، ويعلمه الجميع، من قادة الأعلام وحملة الأقلام، ممن هم من غير أهلها، مثلك!
وأنت فيما يبدو لي مهتم بما يقول ويكتب الأستاذ محمود، ولا بد أنك قد قرأت تقرير الأستاذ عن هذا، حيث قال إن:
((الأقلام والاعلام، اليوم، عند غير أهلها))!
هل تريد الحق يا حضرة رئيس التحرير ضياء الدين بلال؟!
الكلمات التي أنت بحاجة لتأملها، من كلمات ونصائح الأستاذ محمود الكثيرة، هي ما قاله به الأستاذ محمود، من معتقله الأخير، وقبيل استشهاده العظيم، ونصح به الفقيد الراحل، المغفور له بإذن الله، عبد الرحيم محمود، حاكم الإقليم الأوسط الأسبق، عندما أرسل له من تلاميذه ليقولوا له:
(نحن سنعارض نظام نميرى وسنسقطه، أنج بنفسك. أستقيل كتابة، أو شفاهة، أو غادر موقعك.)!
فهذا النظام قد خرج تماما من قلوب السودانيين! وهو قد سقط عمليا، سواء بهذه الانتفاضه، أو بثقله الذاتي من جراء ما ثقلت به موازينه، كما يتوقع الدكتور النور حمد. سقط ولن تقوم له قائمة بعد اليوم! فانج بنفسك، واستقيل، شفاهة أو كتابة، والحق بمن قفز من المركب، ولا تراهن عليه، ولا على جهل الناس وغبائهم!
فأنتم تكتبون، والناس يقرأون، ما في السطور، وما بين السطور، وما خلفها، وما أمامها، ويدركون حتى مراميها القريبة والبعيدة، إن كنت تعقل ما أرمي إليه!
بدر موسى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////