عقب لقاء البشير بالصحفيين رشحت أقوال نسبت إليه

يعترف فيها بأخطاء صاحبت تطبيق قانون النظام العام وبأنهم في المؤتمر الوطني لا يعفون أنفسهم من تحمل المسؤولية عن بعض تبعات الوضع الاقتصادي.. وذكر أن هناك اجراءات حكومية تراكمية خلقت غبنا وسط الشباب السوداني....وتبع هذا توجيه من البشير... باطلاق سراح المعتقلين من الصحفيين
فهل هذا يدل على حدوث تراجع عن موقفه المناهض للثورة...وخطوة في سبيل قبول التغيير السلمي!!!؟
في رأيي أنها مجرد تكتيكات لامتصاص الاحتقان السياسي... الناجم عن هبة سبتمبر الشبابية الغاضبة ومبرراتها المشروعة التي عكسها أمام البشير صحفيوا الموالاة قبل المعارضة..في هذا اللقاء المشهود...ولكنها تعكس ضعف الموقف الحكومي.. وتشير إلى وهن أصاب صفها.. ويقوي من عزم الثوار...

وأن النهج الاستراتيجي للانقاذ تعكسه الأقوال التالية...

البشير :لو جانا زول لابس كاكي معليش بنسلما ليهو... وأقسم بالله العظيم لو المزيكا ضربت.. أى فار يخش جحروا...!
علي عثمان:عندنا كتائب ظل جاهزة للدفاع عن النظام لحدود التضحية بالنفس...!

الفاتح عزالدين :أدونا اسبوع أي زول يطلع بنقطع راسو..!

ثلاث تصريحات على رؤوس الأشهاد لقادة النظام...خلال أيام متعاقبة هي ٨و٩ من يناير للعام ٢٠١٩م من الميلاد .... وفي عطبرة محل انطلاق الثورة.. وفي الخرطوم مكان انتهائها ونجاحها المفترض...
تفصح عن مضمون واحد..... فحواه يقرأ كما يلي..
ياشعب السودان الحيوان ... يا شباب المتظاهرين المغفلين السذج المغرر بكم لأنكم حيوانات والحيوان لا يفهم وإنما يتبع ... نحن حكومة المؤتمر الوطني... والحركة الإسلامية... نعلن لكم أنكم ودولتكم أسرى بين أيدينا... منذ عشية ٣٠ يونيو ١٩٨٩
وقد أعتلينا ظهور الدبابات لفعل هذا...
إن كنتم بشر أحرار.. لاتخشون الموت... فنازلونا بالتظاهر السلمي الأعزل المجرد إلا من الإيمان بالحق.. والذي لن يردع عنكم قوة الدولة القاهرة التي نهبناها منكم...وسنصيدكم مثل الصيد في الخلاء والبرية.. وقد فعلنا. ونحن متسقون مع أنفسنا... فالصيد حيوان والحيوان خلق ليصاد... فلا تخاطبوا عقولنا وضمائرنا... فلا ميثاق ولا رابط اخلاقي بيننا وبينكم فنحن بشر وفي طريقنا لأن نصبح ملائكة وننصب كبيرنا أله..... وأنتم من فصيل الحيوان....(يعتقل بلا تهمة .. ويقتل بالرصاص ... ويسحل بعجلات السيارات ... ويضرب... بلا رحمة .. ويعذب... بلا رقيب من خلق ولا وازع من ضمير)

هذه التصريحات وتلك الافعال تعكس عمق الأزمة... التي يعيشها النظام في نظرته للشعب...
وتؤكد الخط الاستراتيجي الذي تنتهجه الانقاذ في التعامل مع أهل هذه البلاد الطيبة السمحة المسامحة ...
ما عدا ذلك من أقوال وافعال هي تكتيكات سياسية من شاكلة اتفاقية الخرطوم للسلام التي رجع مشار منها للحرب وفشودة التي قادت لام اكول لنفس المصير.. ونيفاشا التي كان أساسها جعل الوحدة خيارا جاذبا فانتهت إلي فصل الجنوب... و أبوجا التي جعلت اركو مناوي في موقع (مساعد رئيس جمهورية بصلاحيات مساعد حلة) والدوحة التي لا زالت تعاني الأمرين... والمشورات الشعبية للجبال والنيل الأزرق التي انتهت بالحروب الدائرة هناك.. وآخرها(التكتيكات) مسرحية الحوار الوطني التي أخذت احزابها تتساقط من الحكومة كأوراق الشجر الذي يبس جذعه... وجف منه الجذر وتقشر اللحاء...
فحكومة المؤتمر الوطني.... فهمنا خطابها الاستراتيجي.. وعلمنا مضمونه... و قرأنا لوح تكيكاتها... وحفظناه عن غيب وعلى ظهور قلوبنا...
وحتى .. خطاب التنازلات لصالح الثورة جاء على أستحياء... فلم يشر الي فساد قانون النظام العام وإنما ركز على أن تطبيقاته هي الخاطئة....
والأزمة الاقتصادية.. ليست بسبب الفساد وسوء الإدارة وأنما... بسبب ذهاب بترول الجنوب وكأنما من الممكن الحصول على بترول الجنوب وهو دولة أخرى قررت مصيرها بمعزل عنا.. بسبب سوء السياسات وخطل الرأي القائم على الزامية الاسلمة وتضييق التعددية الثقافية الواسعة...
وأن الشباب نشأوا على الرضاعة من ثدي النفط الذي جف وصعب عليهم الفطام.. فثاروا.. (يعني ثورتهم دلع ساااكت)
ما نخلص إليه هنا أن الثورة بدأت تؤتي أكلها...مع التحذير من ابتلاع طعم التنازلات التكتيكية.. فكل الطغاة.. يقدمون التنازلات تحت ضغط الثورات... فإذا قنع بها الثوار افلحوا في اخماد نيران الثورة بمعسول الكلام وقليل التنازل... وعادوا لسابق عهدهم وممارساتهم.. التي تعمد الي حيونة وجرذنة الرعية وفرعنة وتأليه الطغاة

مبارك في مصر مثلاً بدأ تنازلاته بعد تزايد مد الثورة... عليه بأن خلع ابنه جمال من عضوية الحزب الوطني الحاكم وكان يوشك أن يورثه الرئاسة.... ثم زاد الضغط عليه.. فأعلن نيته عدم الترشح مرة أخرى... ثم زاد الضغط عليه فأرسل عمر سليمان يعلن تنحيه عن السلطة..
و مغادرته كرسي الحكم....
ونحن في ثورتنا ماضون لا تهمنا التنازلات... ولا تغرنا المغريات.. والسبيل أمامنا... واضح كالشمس في رابعة الظهيرة لا يخفيه ضباب التنازل ولا تواريه ظلال الوعود .. يقود الى نتيجة واحدة لا ننزل دونها.. على بعد شبر واحد وهي #تسقط-بس

ودمتم
عمر البشاري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.