(من المضحك) أن يكون الرد عند الحديث عن الفساد: هل معكم وثائق؟ في حين أن الوثائق يجب أن تكون مطلوبة من صاحب المنصب الميري الفقير ابن الفقراء الذي أصبح (ثري الأثرياء) حتى يثبت من أين له بالمليارات والقصور والضياع والشركات والمزارع والعمائر والبيوتات التجارية داخل الوطن وفي مدن العالم اللامعة والأرصدة المليارية في (بنوك الأوفشور) وجزر (الملاذ الآمن) في الكاريبي وكايمن وألبهاما وفي بنوك العالم الكبرى جنباً إلى جنب مع آل فورد وروكفلر وبيل قيتس و وارين بافيت!

لقد قالوا إنهم أبناء فقراء ولم يخرجوا من بيوتات ثراء، وتحدثوا عن طفولتهم الفقيرة البائسة فليطلعونا على الوثائق التي جعلتهم على مقدمة قوائم أثرياء العالم الثالث وربما الأول (والحساب ولد وبنت) فمن هو المُطالب بالإثبات؟ وقد قالوا بعضمة لسانهم (إذا كان في لسانهم عضمة) إذا رأيتم أننا فارقنا العشوائيات ومساكننا القديمة فأعلموا أنا (حرامية)! فكيف بالله أصبحوا بهذا الثراء؟ أين يعيش السودانيين حتى يغيب عنهم ثراء الأثرياء الجدد؟ أين كانوا وكيف أصبحوا.. وهل يمكن أن تخفى عن الناس أعراض الثراء في وسط هذا (الكازينو الباذخ)؟ وهل يستطيع مستجد الثراء إخفاء هذه النعمة التي هبطت عليه فأذهلته (وما لا تراه في بيت أبيك يخلعك) وتأبى مظاهر (الثراء الأشتر) إلا أن تطل بعنقها كل حين، تلذذاً وانجذاباً وعلى طريقة (شوفوني)! وهذه (الشوفينية) هي التي تبرز للناس خفايا ما لم يبحثوا عنه..! ألم ير الناس بعيونهم من كانوا يتناولون فطور صباحهم في اليخت المربوط أمام قصورهم وهم في طريقهم إلى مكاتبهم؟ وهل تخفى ملكية الشركات في مدن العالم الغنية؟ وهل تكذب سلسلة الفيللات المتجاورة في مناطق العالم الحرة؟ وهل يمكن أن تغيب عن الناس (تسويات لحظة السماح) التي بلغت 50 مليون دولار من طرف (الجيب الوراني)؟! وأين حفلات الزواج والقران و(السمايات) التي لا تقارعها حفلات بيفلي هيلز ومباهج (ألف ليلة وليلة) وأين الجمعيات الخيرية المموهة التي تؤسس باسم الزوجات فإذا بميزانيتها تبلغ بين يوم وليلة المليارات العزيزة في أيام شح العملة والسيولة و(استجداء القروض والهبات) ونقص إمدادات الدقيق وانعدام الغاز والجاز!

أين إذن إقرارات الذمة التي يتحدثون عنها كلما نقر جرس الفساد، وفي كل (طلة) للمراجع العام؟ وكيف تختفي القروض والهبات بملايين الدولارات، وأين ذهبت المليارات التي تجاوزت العشرين على رواية الجارة العربية مؤخراً التي استنكرت طلب المزيد؟! كيف يمكن أن نفهم الثراء الذي يهب فجأة على كل (أفراد العيلة): أخوان وأخوات وأبناء وبنات أخ وأخت وأصهار؟ وماذا يعنى قانون (من أين لك هذا) إذا كان من يملك وثائق الفساد هو من يحمل الأختام؟! ومّنْ هم الذين تحدثوا عن (القطط السمان) ثم صمتوا عندما أدركوا أن النار يمكن أن تمتد لأطراف (الجلاليب) ؟ وماذا حدث عندما ضج المكتب الكبير في الولاية وأحيلت القضية إلى صغار ضمن الطاقم استطاعوا (في غفلة الرقيب والحبيب) الاستياء على عشرات المليارات.. ثم انتهى الأمر إلى قصص من (ليالي السندباد البحري)... يا رجل لا تتحدث عن الفساد ..هل معك وثائق؟!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.