ما هو الموقف من اللواء مدير شرطة ولاية كسلا و(مقرر لجنة أمن الولاية) وقد خرجت نتيجة التحليل الطبي تقول إن المعلم الشهيد مات نتيجة الضرب والتعذيب ولم يمت بالسم كما ملأ اللواء فمه أمام الشعب وأمام أهل الشهيد! هل كان اللواء لا يعلم وهو يتحدث عن تسمم المعلم الفقيد وينفي أي مساس به من أيدٍ خارجية.. ويقول ان اسرته حضرت وتأكدت من عدم تعرضه للتعذيب! و(أن كل شي على ما يرام) وأن اهله استلموه ودفنوه على هذا اليقين الذي قاله لهم! هل لا يزال سعادة اللواء في مكتبه وعلى رأس عمله..؟!

كيف عرف اللواء أن سبب الوفاة هو السم؟ هل وصلت إليه النتيجة المعملية أم جاءته تعليمات ليقول ما قاله؟! وهو يعلم أن المجتمع والدوله وضعا على كاهله حماية الناس وجعلت أرواحهم (في ذمته) ولكنه يقول أمام الملأ ان الوفاة نتيجة للتسمم، وأن آخرين أكلوا من الطعام الذي تناوله المعلم الشهيد ا للسم مثلما تعرض له المعلم عائل اسرته.. لقد دخل الرجل الاعتقال في عهدة الدولة وعهدة الشرطة حياً يضج حيوية وعاد منها جثة هامدة ..وهذه كارثة ليس بعدها كارثة ولكن تبقى رغم ذلك مسألة أفظع وهي. المشكلة الاخلاقية التي تهتز لها مراجل الدنيا ..ذلك أن سعادة االلواء يتحدث عن تسمم الطعام في حين كان يعلم أن جسد الشهيد ليس به موقع خال من الضرب والكدمات والجروح والدماء وما هو اسوأ من حشى الجوف بالحديد أو العصي!

هل من المعقول الا يكون اللواء يعلم بحال الرجل حتى (يبهت السم) من غير تحليل معملي؟ هل هذا اللواء طبيب أم هو (فني معامل)؟ هل أوعز له شخص من خارج دائرة الشرطة أن يقول ما قاله فأطاع؟ وهل هذا يعفيه من المشاركة في تزييف سبب موت روح ذهبت الي بارئها وهي في عهدة الشرطة والأمن؟ هل هذا هو الضمير الشرطي وواجب حماية المواطنين ومعاملتهم وفق الفانون في جميع الأحوال....ويا ترى ماذا كان المراد بالضرب إالى حد الموت: هل هي (تعليمات)؟ هل هو استخلاص لاعترافات؟ أم إسكات للأبد من أجل حماية (شخص ما) أعلى السلم؟ أم لإخافة الآخرين؟... أم ياترى لمجرد التشفي و(التسلية)..!!

.. القصة غريبة ولا يمكن ان تنتهي هنا....!! افما هي حكاية هذا اللواء وهل سيظل في وظيفته؟ وهل تم توريطه من جهة أعلى ثم جرى التخلي عنه؟ وفي كل الأحوال فإن اللواء شخص راشد مسؤول عن تصرفاته وأقواله إذا كان قد انصاع لتزييف الحقيقة مجاملة للسياسيين أو ثمناً للموالاة أو(لحماية الكبار) فذلك اختياره....وهو في زي الشرطة ومقرها وليس في بيوت أشباح أو في مقرالمؤتمر الوطني !

المطلوب الآن احضار هؤلاء النظاميين (الذين تسمموا مع المعلم الشهيد) بعد أن اكلوا جميعهم من طعام واحد..! اين هؤلاء الناس يا سعادة اللواء؟ ..يا للفجيعة. كيف وبأي وجه يعود هذا الرجل الي بيته في نهاية ورديته.. دعك من مخافة الله وحكم الضمير والانسانية و(النخوة السودانية)! ألا يتحدث ويحكي خفايا هذه المأساة المروّعة؟!!

..ثم متى كانت لجان التحقيق تكشف نتيجة التحقيقات؟! يبدو أنها محاولة لتلافي (أهوال أكبر).. فليس من المعهود كشف نتيجة التحقيقات (من أصلو).. وبهذه السرعة وهذا الإشهار والإقرار بالتعذيب حتى الموت؟!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.