في ريعان.. الشباب وعز الصبا.. رحلوا... غيلة وغدرا..

وكانوا يحلمون بوطن أخضر... يكسوه الجمال...
وكانوا يحملون احلامهم على اكفهم اليانعة الصغيرة ..
كما الزهرات الندية... يرعونها بلطف... ويسقونها من رحيق حياتهم... والامنيات....
رحلوا وتركوا خلفهم ذكريات ودموع....
تركوا غصة في قلب ام ثكلتهم...تراهم على الأسرة التي خلت الا من اطياف تشغل الخيال... وتشعل الأحزان
تركوا مساحة من الأسى المقيم في قلب والد مكلوم.. وفي زواية من هذا القلب المفطور ترقد صورة للشهيد من زمن الصبا الأول وعهد الطفولة البعيد... وهو يفرد يديه لعناق حميم...
وتركوا عبرة في حلق حبيبة لوعت برحيلهم الفاجع..ولم تزل في الخاطر منهم ذكرى لمسة حانية... وكلمات برقة نسمات السحر ودعاش الخريف ...
ودمعة في عين صديق... لا زال... يلفه الاسى كلما مر قرب... مواطن لاسمار خلت... ومؤانسة لم تكتمل....
رحلوا وتركوا اشياءهم الصغيرة والغالية العزيزة على نفوسنا... صورة في اطار.. تحكي عن ساعة حضور لهم في زمن ولى وحل بعده غياب لزج كثيف ... فردة حذاء قديمة منسية في ركن قصي من البيت... قلم... على طاولة... لامست حوافه اناملهم في ساعة من وقت مضى ولن يعود.... بقية من عطر في قارورة برف من دولاب كان يحوي بعضا من مقتنياتهم والذكريات ..
كانوا يحلمون بوطن سعيد... بعد ذهاب القيصر البليد الذي وقف بينهم والأحلام... وراهن بان يجعل حياتهم ثمنا لها.. ..
ما ضره لو انه مضى في حال سبيله تاركاً لهم يخططون ويرسمون حياتهم بريشة الاحلام التى روادت صدروهم الفتية.... وقلوبهم النضرة... المفعمة بالحب والأمل والحياة..
ما ضره لو مضى بعد..أن افنى عمره على كرسي عتيق نخره سوس القدم وتهالك من جلوس ..دام ما يقرب من ثلاثين سنة واجفة عجاف...
ما ضره لو فك اسرهم ووفر حيواتهم الغالية.. وتركهم يزرعون أرض الوطن... بالعلم والعمل والمعرفة... و والأمن والسلام ...لتغرد في سماه... أسراب القماري والحمام... يطرب شدوها القلوب... وينسي سجع هديلها الآلام...والأحزان
ما ضره لو فعل....
ولكنه آثر.. أن يقايض... احلامهم بكوابيسه..
و شبابهم..... بشيخوخته والكهولة...
وعطائهم.. بعجزه اليائس البغيض..
ونداوة أعمارهم... بيباس عمره الذي فني أو كاد...
فبئس البيع بيعه.. لا... سلمنا منه .... . ولا....منا سلم ...

لأهل الشهداء مني وعني صادق العزاء وتمام المواساة... ونحن في الحزن معكم... شركاء..... وعزانا.. أن دمهم لن يذهب هدرا ولن يضيع هباء....
فغدا تشرق شمس الحرية التي وهبوا أرواحهم لها قربانا وضحية وفداء.. ويغمر نورها... الحقول في سهول الجزيرة الخضراء... وترسل اشعتها تلامس في جلال العسجد من صحارى الشمال...وتهمس في أذن نيل الفراديس والخلود... أن ترقد أرواحهم بسلام.. وقد تم المنى وتحققت الأحلام... وانقشعت الكوابيس.... والثورة خياركم وخيار الشعب.... قد كانت.... ومعها كانت الحرية والسلام والعدالة... والحب والكرامة. والانسانية... وكتب لكم بها النصر والخلود...
ودمتم...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////