* قال البشير في أحد اجتماعات الحركة الإسلامية قبل عدة أشهر أن مشكلة الخليجيين ليست معه و لكنها مع الحركة الإسلامية.. و لم يطل به الزمن حتى اكتشف أن المشكلة معه و مع كل من يدور في فلكه.. فقد تنكر له الخليجيون عندما اكتشفوا أنه ( ركيب سرجين)..
فخسرهم كما خسر ما يسمى (إتحاد علماء المسلمين) في قطر حيث أعلن الإتحاد أنه مع الشعب السوداني و ليس مع التسلط و القهر..
* و يعيش البشير في صراع دائم مع الحركة الإسلامية منذ أن استفرد بالسلطة و وضع الحركة على الرف..
* إذن، لم يتبق للبشير اليوم من سند إلا (قيادات) الجيش و الأمن بعد أن دارت عليه الدوائر و اقترب الثوار من القصر الجمهوري..
* و البشير يعلم أن لا بد من خروجه من القصر، بشكل ما، عما قريب.. و يخطط بعمق للخروج بلا خدوش.. و ليس من ضامن لسلامته من الخروج السالم سوى الجيش..
* الخناق يضيق عليه و موقفه يتضعضع بعد أن أرغى و أزبد و هدد و توعد الثوار و دمغهم بالخونة والعملاء والمرتزقة والمندسين ومناضلي الكيبورد..
* ظهر ضعف حالته، أول ما ظهر، يوم أعلن في 8 يناير بعطبرة أنه لا يمانع في تسليم السلطة للجيش. لأن الجيش، حسب ما قال، لا يتحرك من فراغ إنما يتحرك دعما للوطن!
* و رغم ضعفه ذاك إلا أنه استمر تصادميا في تحديه للواقع.. و ما لبث وزير دفاعه ابن عوف و رئيس أركانه عبدالمعروف أن تبعاه في تصريحات تصادمية كان أشدها تصادمية تصريح الفريق أول كمال عبد المعروف القائل بأن القوات المسلحة لن تفرط في أمن البلد ولا في قيادتها و أنها سوف تلاحق الألسن والأصوات المشروخة والأقلام المأجورة.. و أنها لن تسلم البلاد لشذاذ الآفاق..
* كان صوت الرجلين العسكريين صدى لأقوال البشير التصادمية ليس إلا..
* لكن اخيرا فكر البشير و دبر و أمعن النظر في مشهد الشارع العام.. فقرر لحس كل تصادمية مع الشباب منذ بدأت الثورة معترفا بحقهم في تحقيق تطلعاتهم..ثم اعترف بأن لنظامه (بعض) التقصير المسبب للأزمة الراهنة.. لكنه رمى باللائمة على الإجراءات الحكومية التراكمية و التطبيق الخاطئ لقانون النظام العام..
* و لم يقل لنا أن ذاك القانون من صنع نظامه و لم يلق باللوم على منهج (التمكين) عند تطبيق القوانين.. ذلك المنهج (التمكين) الذي له القدح المعلى في ثورة الشباب..
* ثم كيف يتحدث البشير عن التطبيق الخاطئ لقانون النظام العام ثم يقول أن القانون ليس إسلاميا؟
* ذاك تناقض واضح ل(للمشروع الحضاري).. و الأشد تناقضا من ذلك أنه قال، قبل ٤ سنوات، أن ذلك القانون إسلامي و أنه لن يتراجع عنه و أن من يرى غير ذلك فعليه أن يراجع نفسه و يغتسل؟!
* يغتسل قال البشير، يغتسل لمجرد الرأي السالب لذلك القانون!
* كل ما سبق ذكره بعض من بعض التناقضات التي تدل على إرتباك في موقف البشير.. تناقضات سببتها ثورة الشباب.. ثورة جعلته يكتشف أن البنوك الإسلامية بنوك ربوية ١٨٠٪، و يا لذلك من اكتشاف عبقري بعد ٣٠ عاما من سيطرته على كل مفاصل الدولة بما فيها المؤسسات المالية و النقدية..
* لا نستغرب في محاولات البشير للعودة إلى الجادة هذه الأيام، و لا نندهش من فشله في كسب القلوب رغم حلاوة الكلام و نعومته بعد خشونة و تصادم .. * مع تغير ( صوت سيده) His master voice، تغير صوت التابع.. و تغيرت أصوات جميع أتباعه الدستوريين و غير الدستوريين.. فأكد وزير الدفاع، أو كاد يؤكد، ما ظل يؤكده تجمع المهنيين السودانيين حول ضرورة تنحي البشير و: " .. ضرورة إعادة صياغة وتشكيل الكيانات الحزبية والسياسية.... لإعادة التوازن للمشهد السياسي بذهنية تختلف عمّا سبق، للوصول إلى حالة تضمن تحقيق الاستقرار في جميع أنحاء الوطن.."
* و تصريح وزير الدفاع هذا تصريح غاية في الخطورة.. تظهر بين سطوره بذرة إنقلاب محتمل على النظام (بأمر) البشير و تنفيذ وزير دفاعه إبن عوف بادعاء "إعادة التوازن للمشهد السياسي بذهنية تختلف عمّا سبق!"، أو كما جاء في التصريح.. ليكون البشير، بعد الانقلاب، في أمن و أمان من أي مساءلة/ مساءلات قانونية..!
* إن تحولا كبيرا يحدث في المطبخ السياسي للمؤتمر الوطني.. تحولا من موقف حاد غاية في الحدة تحت ظروف غاية في التعقيد إلى موقف ناعم شديد النعومة.. و تصريحات تنتقل من النقيض إلى النقيض خلال فترة زمنية وجيزة نكاد نرى فيها شيئاً من المكر و الخبث مخبأين تحت إبط بعض من الجماعة..
* و أتعجب من بعض الكتاب الذين يدبجون المقالات تعضيدا و تمجيدا لما يبذله متنفذو النظام من تصريحات تطمينية و بشريات لا تقف على ساقين..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////