قالت الانقاذ على لسان رئيسها:ظلمونا بالقول إننا دمّرنا البلاد..! وهذا الكلام يحتاج يحتاج إلى (رد موضوعي)..فهل ظلم الشعب السوداني الإنقاذ بقوله إنها دمرت السودان؟ ونقول أولاً إن التدمير الذي أحدثته الإنقاذ يحتاج إصلاحه إلى عزيمة الرجال والنساء و(دأب النمل والنحل) و(صبر أيوب)! وهذا من باب الإنصاف والحديث بالشواهد.. وبطبيعة الحال قد لا يسع المجال ولا الذاكرة الإشارة إلى كل أوجه التدمير وأبعادها.. ولكن التدمير (المقصود) هو الذي (يفقع المصارين) أكثر من التدمير الناشئ عن الجهل وعدم التأهيل و(الطلاشة).!

الإنقاذ هي التي اسهمت (إسهاماً معتبراً) في شطر جنوب الوطن عن شماله ولا يحتاج بيان ذلك إلى كثير عناء؛ والدليل هو (تابلوهات الفرح) التي قابلت بها الإنقاذ الانفصال وانشراح جماعتها وهم يهنئون بعضهم بعضاً بهذا (الإنجاز العظيم) ولا نقصد (ذبائح الثيران) فهذا من غوغائية الجهالة، ولكن الإنقاذ في مستوياتها العليا قالت إن السودان قد انفك من (دغمسة العرق والاعتقاد) وإن اقتصاده قد تعافى من إرهاق الصرف على الجنوب وإن المال سيجري أنهاراً مدراراً؛ ومن المعلوم أن فصل الجنوب كان من أشواقهم القديمة عند الراعي وتلامذته الأوائل! ويكفي ما ينطوى عليه فصل الجنوب من تدمير لبنية الوطن ووجدانه وجغرافيته وتاريخه وبيئته الطبيعية وأوصاله المجتمعية!

مشروعات السودان القومية الكبرى التي تسهم في حياة الوطن وتلاحم سكانه وحفظ (شونته ومونته) واقتصاده وعمالته وتلاحم أقاليمه وسيرته في اقليمه ودنياه هي: مشروع الجزيرة والسكك الحديدية والنقل النهري والجوي والخطوط البحرية.. وإذا كان ذلك كذلك حتى من باب الأمثلة فهل يحتاج أحد لبيان ما حاق بهذه الذخائر وكيف كان حالها قبل الانقاذ وما هي عليه الآن..؟!

هل نتحدث عن المعيشة و(رغيف الخبز) أم العلاقات الخارجية وموقع السودان في اقليمه وفي العالم، وسمعة السودان والسودانيين في محافل الدنيا؟! هل نتكلم عما جرى للقيم العامة، أم لقيمة العملة لوطنية أم عن الخدمة المدنية أم عن درجة الرضاء ومستوى الحياة وكرامة الفرد وحريته في الحركة والتنظيم والتعبير.. أم عن بطالة الشباب والمساواة في الفرص، أم عن معدلات الاختلاس والتعدي على المال العام، أم عن مستويات التعليم العام وحال المدارس، أم عن العدالة وحكم القانون، أم عن العلاج والإفقار..! هل نريد مراجعة هتك النسيج الاجتماعي بتعلية نغمة القبلية أم نتحدث عما أحدثته الإنقاذ من هلهلة القماشة السكانية بموجات النزوح واستدامة الملايين خارج مساكنهم وأرضيهم، أم عن الخدمة المدنية التي أحالتها الإنقاذ إلى أطلال تتناوح فيها الغربان بفضل أصحاب الولاء فاقدي الكفاءة، وبعد العمل الصالح الذي قامت به الإنقاذ في( حملة الدفتردار) الباسلة تحت شعار الإحالة للصالح العام!

هل نتحدث عن أراضي السودان وثرواته وما جرى فيها من استباحة وعن اختراقات حدوده.. أم نتحدث عن الطبقية الجديدة التي جعلت بضع أفراد من أهل الحظوة يعيشون على مستوى (لاس فيجاس) والناس يتفرجون على سيرك نجوم عهد الإنقاذ الزاهر! هل يمكن أن تكون الإنقاذ مظلومة (يا عيني)؟! اللهم عفوك ورضاك!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////