-1-
السمه البارزة لدي اغلبية النخب السياسية استعجال النتائج، وعدم الصبر علي العمل الدؤوب وسط الجماهير ،فمنذ مؤتمر الخريجين وفجر الحركة الوطنية اختارت النخب السياسية التحالف مع الطائفية التي تمتلك جماهير جاهزة ومطيعة رهن اشارة زعيم الطائفة ، بدل من العمل وسط الجماهير ورفع درجة الوعي بينهم لمقابلة التحديات الوطنية وبناء دولة تسع الجميع ، وبسبب هذا الاستعجال المعيب لم تصبر علي الديمقراطية وتحل خلافاتها وفقا لوسائل واليات العمل الديمقراطي ، وترسخ التجربة الديمقراطية في تربة الوطن ، حيث انتهجت سياسية حرق المراحل و اغتنام اول الفرص للانقلاب علي الديمقراطية التي قدم الشعب في سبيل استعادتها تضحيات كبيرة ، فقضينا جل سنوات ما بعد الاستقلال في ظل انظمة شمولية استولت علي السلطة بانقلاب بإغراءات من أحدي الاحزاب التي كانت جزء من العملية السياسية .

-2-
يحسب للثورة الحالية انها منتشر في كل رقعة من البلد ، بخلاف سابقتيها ثورة اكتوبر وثورة ابريل ، التي بدأت في المركز وانتهت به ، ولم يكن لها اثر في الاطراف ، حيث وصف دكتور جون قرنق ثورة ابريل بانها عبارة عن مايو 2 وظل متمسك بسلاحه ،والسبب في رائه ان الظروف التي رفع من اجلها السلاح ما زالت قائمة بعد الثورة ، لذلك الثورة الحالية تختلف في انها ثورة متجذرة في القري والمدن ، والبوادي والحضر ، والمركز والاطراف ، ثورة شاملة واعية ، ثورة قطيعة معرفية مع كل الاسباب التي حالت دون ان نكون في مقدمة ركب الامم المتطورة ، واحد اسباب هذا التراجع الاستعجال في قطف الثمار قبل اكتمال مراحل نضوجها، فعلي كل اصحاب الرؤي المتعجلة ان ينزوي ويتركوا محلول الثورة ينزل قطرة ، قطرة ، في جسد الوطن العليل ، لاستئصال كل الامراض التي تعاملت معها النخب السياسية عن طريق الإسعافات الاولية ، ولم يخضعوها للتشخيص الدقيق ،وتقديم ما يلزم من علاجات تعيد للوطن عافيته ونضارته التي فقدها بسبب التعجل والتسرع وبناء الامجاد الزائفة والمتوهمة.

-3-
سارت سفينة الانقاذ فوق امواج من الدماء والدموع ،ومكثت ثلاثة عقود سيطرت خلالها علي كل مفاصل الدولة وسيست الخدمة المدينة ،وحاولت تدجين المجتمع وفق ا لأيدولوجيتها من خلال تغيير مناهج التعليم ، والاعلام الموجه ، نظام بهذه الفاشية ليس متوقع ان يسقط بين ليلة وضحاها ، تفكيك بنية هذا النظام المعقدة بصورة سلسه لا تفضي للفوضى تحتاج الي نفس طويل ،وصبر، وتدثر بالسلمية ، فالنظام علي مر سنوات حكمه ينتهج سياسية شراء الوقت ليجثوا علي صدر الشعب ، ويراهن علي عامل الزمن والوعود الزائفة لتخدير الجماهير ، ولكن ليست كل مرة تسلم الجرة ، فالثورة الحالية تلاعب النظام بذات الادوات ، وتراهن علي عامل الزمن لتفكيك اوصال النظام واحدة تلو الأخرى ، فقد استطاع الثوار فتح الكثير من الابواب المؤصدة ولم يبقي سوى القليل منها ، واستمرار الثوار بذات النهج كفيل بفتح جميع الابواب .

-4-
شعلة الثورة متوهجة ولن تخبو ، فقد تقلقلت في كل أوجه الحياة ، وصارت ثقافة المقاومة سائدة في المجتمع ، فأهازيج الثورة يرددها الاطفال في رياضهم ، والفنانين في صالة الافراح ، وتهدهد به الامهات اطفالهم لتجلب لهم الاحلام السعيدة
، فانتصار الثورة نحن نراه بصورة يومية ، نراه في بريق عين اصيبت بالرصاص في حين غرة ، فتحولت اجساد الثوار لعيون متوهجة تبدد ظلام الفساد والاستبداد ، نراه في كف يحمل معول للبناء بترتها الايادي الاثمة ، فتحولت كل الايادي لطاقة تبني وطن يسع الجميع ، نراه في سقوط الشهداء فيقتبس الثوار من ارواحهم، البسالة والصمود والقيم التي تحثهم علي الثبات ، فثورة بهذا العمق ستنتصر لا محالة ،فالنصر منذ فجر التاريخ حليف حملة لواء الحرية والكرامة ،.
فالنصر دوما في صف من يمتلك مفاتيح المستقبل ، وطبيعة الاشياء تكمن في انتصار الخير علي الشر وانتصار الحياة علي الموت .

-5-
اعظم ما في هذه الثورة انها قسمت الشعب علي اتجاهين ، فريق يتجه نحو طريق )تسقط بس ( المفضي للحرية والكرامة ، وقلة من المفسدين تتشبث بخيوط النظام الواهية ، تعرفهم بسيماهم، فالثوار هاماتهم مشرئبه نحو مستقبل يكسوه الامل ، والطغاة ترهق وجوههم الذلة والخوف والترقب من مستقبلهم المظلم ، فهل يستوي الذين يزرعون الفرح والذين يحصدون الهشيم ! فأصحاب الفرح لا تعرف نفوسهم اليأس ولا يوجد الاحباط ضمن قواميسهم ، وهم علي وعي تام بان خط الثورة متعرج يعلو ويهبط ولكن لا يتراجع ودوما يتجه للأمام ، لا يخشون من انخفاض وتيرة الثورة بقدر ما يخشون من مبادرات الغرف المظلمة بمسمياتها المختلفة ، والالتفاف علي الثورة بدعاوي حقن الدماء او غيره من الدعاوي التي ظاهرها الرحمة بالثوار وباطنها نفاق وضلال شديد ، دعاوي تحاول ان تجد للنظام مخرج امن وموطئ قدم في مستقبل البلاد ، ولكن هذه الحيل لا تنطلي علي الثوار الذين توحدت صفوفهم حول مطلب واحد يتمثل في اسقاط النظام ، وكل من يحاول ان يقسم هذه الصفوف يجب ان يتم ردعه مهما كان وزنه وما يمثله من اهمية ، فما ننشده ،ونتمناه، وثورنا من اجله ، بناء وطن المؤسسات لا الافراد ، والقيادة الجماعية لا الفرد الزعيم الملهم، فالنظام ليست له دور في مستقبل البلاد سوي تسليم السلطة طوعا آو كرها" ، فثورة الفرح ستقترن حتم ا بالنصر عاجلا ام اجلا ،وسيعلم المرجفون في المدينة اي منقلب ينقلبون .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////