كان من أكبر وأصعب الواجبات المتعلقة بعمل جمعية المرأة بالجامعة الاعداد لمعرض الجمعية السنوي والذي يتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي . كان الاحتفال يستمر اسبوعا كاملا تتخلله الندوات و"النهاريات" الشعرية وغير ذلك من أاوجه النشاطات ذات الصلة بشئون الطالبات بالجامعة . ولو كانت الصحيفة الحائطية عروسا يجب تجهيزها خلال ساعات طويلة ومجيعة ومجيدة ، فان أيام المعرض كانت مما يرجف سائر الجسد بالتعب والحمى . كل دقة لمسمار هنا أو كل لصق لصورة على صوان المعرض كنا نقوم بها بحماس من يعجلن ليوم نصرة قضية النساء وتحقيق مساواتهن في الحقوق والواجبات ورفع الظلم عنهن . لم نكن نكلف زملاءنا من الطلاب من فرع الحزب على أيامنا في الجامعة بالقيام بأي مهام مما يتعلق بأنشطتنا سوى حراسة المعرض ليلا بالبيات بالجامعة لنتسلم منهم الأمانة في الصباح الباكر. لم يكن هذا حال كل الجمعيات النسائية الأخرى ذات الصلة بالتنظيمات السياسية المعروفة في المجال الطلابي . في مرات كثيرة كان رجال منتمون للتنظيم المعين هم من يقوموا بتعليق الصحف الحائطية والمسماة بأسماء دالة على جمعيات نسائية أو يقوموا بتركيب المعارض على عينك يا جندر .

تعاونت معنا مصلحة السجون في توفير خيم المعرض بأريحية وبانتظام . دخلنا الجامعة في مرة ، شخصي و" آ" بت دارفور وكانت من النشطات في رابطة دارفور فصار اسمها مرتبطا بها، دخلنا ونحن نركب شاحنة مصلحة السجون الضخمة حتى منتصف فناء الجامعة ، نجذب تلا من قطع الخيام المغبرة السميكة كأشرعة ، تعادل أضعاف وزننا وقتها ، من الشاحنة ورب رب رب على الأرض الرملية المحمرة اللون مكان معرضنا المرتقب وسط دهشة الطلبة وبخاصة " الحناكيش "الظرفاء المعذبين في أيام انتخابات الاتحاد . خلال احد أسابيع الانتخابات اياها ، كنت مع زميلة أخرى نناقش طالبا ممن ينتمون للفئة المذكورة والتي يفضل أفرادها قضاء الوقت بين المحاضرات خارج الجامعة بالقرب من سياراتهم . صاحبنا كان متكئا بظهره على عربته فيما كنا واقفات نشرح ونحاول أن نقنعه ببرنامج تحالف التنظيمات الوطنية الذي يضم تنظيمنا تنظيم الجبهة الديمقراطية . بعد أخذ ورد طويل قال الشاب أنه سيقوم بالتصويت لبرنامجنا وقائمتنا بشرط أن نقف نيابة عنه في صف استخراج البطاقة الجامعية ! أوضحنا له بصبراننا مشغولات بالحملة و اننا قد استخرجنا بطاقاتنا بأنفسنا وأن من المعلوم ان الصفوف طويلة جدا تستغرق ساعات بخاصة أيام الانتخابات . قال ببرود اذن مافي تصويت ، أنا ما عندي قضية بي اتحاد!
عند ذاك الحد رمينا طوبة ذاك الصوت الحنكوشي العسير وتركناه ونحن نجاهد ألا تخرج من بين أسناننا أن ياخي عنك ماصوت ، بوووكلبوأهلك من مدلل منعم كسول !

من سلسلة حلقات بعنوان: كبرتي وليك تسعتاشر سنة.. ثمة بيان من الحزب!
نشرتها تباعا قبل عدة اعوام.
اعيد نشر هذه الحلقة في تحية نضال النساء السودانيات في يوم المرأة العالمي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////