الجزائر بلد الأكثر من مليون شهيد قتلوا بيد المستعمر الغاشم، وفِي السودان قتل اكثر من المليون بيد سلطة البشير الغاشمة في الجزائر تم إقصاء الإسلاميين المتطرفين بعد تسببهم في مذابح العشرية الدموية السوداء في عقد التسعينيات وفِي السودان تم إقصاء كامل لكل السودانيين بواسطة الإسلاميين بعد مجازر الصالح العام ووتطبيق سياسة التمكين في الجزائر الشعب يبحث عن الرئيس المختفي وفِي السودان. الرئيس يبحث عن اتحاد المهنيين ممثل الشعب المختفي.

في الجزائر تفرق المظاهرات بخراطيم المياه وفِي السودان تفرق المظاهرات بالكلاش والدوشكا والتاتشرات وتستعمل خراطيم المياه لجلد الأولاد والبنات،
في الجزائر الدولة تصرف علي التعليم والصحة والخدمات العامة ويمنح العاطل اعانة عطالة حتي يجد العمل المناسب وفِي السودان الحكومة مسئولة عن جهل المواطن ومرض المواطن وقتله ورغم ذلك يدفع المواطن مصاريف هذه الخدمات. ثار المواطن في الجزائر لأنو زهج من رئيس حكم لمدة طويلة رغم احترام كل الشعب لإنجازات تاريخية للرجل وهو رجل محبوب وله دور تاريخي مشهود وفِي السودان ثار الشعب ضد نظام غير وطني ورئيس مجزم مطلوب دوليا لارتكابه الإبادة الجماعية في دارفور نظام فاسد نظام متعفن ونظام سيذهب الي مذبلة التاريخ دون اَي إنجاز يذكرسوي القتل والدماء في كل مكان .في الجزائر رئيس يحكم ولايتكلم وفِي السودان رئيساً يتكلم ولايحكم ،في الجزائر مؤسسة الجيش مازالت وطنية ويمكن ان تتدخل لصالح الشعب وفِي السودان مؤسسة الجيش عبارة عن مليشيات متأسلمة موالية للنظام تماما خاصة في القيادة العليا.في الجزائر يدار الاقتصاد وفق نظرية الاقتصاد المركزي الموجه تحت قيادة القطاع العام وتتولي الدولة المسئولية الاجتماعية بتوفير الخدمات الاساسية من عائدات التصدير (الغاز والبترول والفوسفات) ، في السودان ينهب الاقتصاد بواسطة الطفيلية المتأسلمة المتعفنة فهم يسرقون كل شي ويبيعون كل شي ويهربون كل شي للخارج. ورغم كل هذه الفوارق والاختلافات بين تفاصيل البلدين الا ان هناك أوجه شبه عجيبة فالسودان والجزائر شبيهان في الحجم والمساحة شبيهان في كثافة الموارد مع اختلاف في ضعف الموارد الزراعية في الجزائر شبيهان في التركيبة الاجتماعية والتعدد العرقي والاثني شبيهان في ارتفاع مستوي الوعي السياسي والتعليم شبيهان في دور الاسلام السياسي في تشكيل الحكم اذ لعب الإسلاميين في البلدين دورا سلبيا للغاية فكانت تجربة مريرة أكتوي منها الشعبين بشكل بالغ. شبيهان في دور الجيش التاريخي في الحكم مع الفارق في بقاء الجيش الجزائري جيشا وطنيا.حتي الان متقاربان في عدد وتركيبة السكان ففي الجزائر ٤٥ مليون نسمة وفي السودان ٤٠مليون الغالبية العظمي للسكان من الشباب في البلدين.
الدولة العميقة في الجزائر تتألف من كبار الجنرالات وكبار رجال الدولة وحتي من بعض قادة الأحزاب السياسية ومعظمهم لهم مصالح مشتركة مع راس المال الأجنبي وخاصة الشركات الفرنسية ولكن رغم ذلك لايمكن وصفهم بالخيانة والعمالة والتهاون في مصلحة الوطن والمواطن فرغم الفساد والعمولات والرشاوي والتسهيلات واستغلال النفوذ والسلطة ظلت الدولة تتحمل عب كبير من فاتورة المواطن علي التعليم والصحة والبني التحتية ودعم السلع الاساسية ورغم قوة نفوذ الرأسمال الأجنبي لم تنفذ برامج الخصخصة وبيع موسسات القطاع العام بل علي العكس ظلت القطاعات الهامة تحت السيطرة التامة لملكية الدولة فلم تخصص شركة الاتصالات ولا قطاع البترول والفوسفات ولا الجامعات والمستشفيات ولاحتي قطاع البنوك والخدمات المصرفية فدولة الجزائر العميقة تتميز بالفهم العميق الذي يميزبين مصلحة الوطن والمواطن والمصالح الخاصة الضيقة والقائمين علي امر الجزائر رجال دولة بقامة الهواري بومدين اما دولة السودان العميقة فهي عميقة في ضحالتها وتفاهة أهدافها وطموحاتها وأفرادها فهي عبارة عن شرزمة من الصعاليك ليس لهم غاية ولاهدف سوي الكسب الرخيص والمكسب الدني حتي ولو كان فرض إتاوات علي ستات الشاي وبائعات الكسرة٠
دولة عميقة حقيرة لاتفكر ابعد من أرنبة الأنف دولة مفكرها الاقتصادي قزم بقامة عبدالرحيم حمدي "آدم سميث" نظام الإنقاذ والذي لايتعدي فكره الاقتصادي ابعد من بنك البركة الاسلامي دولة يسيطر علي اهم قطاعاتها الحيوية من تعليم وصحة رجل ضئيل بقامة مامون حميدة الذي يرهن الجثث ولايسلمها اَهلها لستْرها بالدفن ان لم تدفع كل الفواتير وهو صاحب المقولة الشهيرة "على المواطنين أكل الضفادع لدرء آثار الفيضانات وبذلك سنضمن بيئة نظيفة وقيمة غذائية جيدة".وتصريح اخر لايقل غرابة "الما عندو قروش داير يتعلم لي شنو؟!!!" هذه هي دولة الكيزان العميقة شلة من الاغبياء الأغنياء من دون جهد بذل وتحاول التمتع بكل الثروات الي ان يرث الله الارض علي حساب كل الشعب السوداني الذي لايعنيها أمره إطلاقا ٠.فرغم تشابه الشعبين والبلدين والثورتين فهناك بعض الملاحظات يمكن تلخيصها في الآتي
اولا. رغم ان الثورة تأتي نتيجة عمل تراكمي الا ان اللحظة الحرجة لاندلاعها او مايسمي بالظرف الذاتي كان اسبق في ثورة السودان مما اجج وعجل باندلاع ثورة الشعب الجزائري فتأثير الشباب الجزائري بثورة السودان وارد خاصة بسهولة التواصل عبر الوسائل الاسفيرية والتي أصبحت سيدة الموقف ولغة الشباب الان.
ثانيا. أساليب حراك الثورة في البلدين متشابهة لدرجة التطابق شعارات السلمية حضارية السلوك انضباط المواعيد للمواكب احترام الجيش والتعويل عليه كمؤسسة وطنية حاسمة الاختلاف الملاحظ ثورة السودان تحمل غبنا دفينا وحزنا عميقا ناجم من عنف وبربرية ودموية النظام طوال الثلاثين عاما وزاد هذا العنف وأصبح عنفا دمويا وجنونيا لقمع الثورة وذلك لشعور النظام بالخطر الحقيقي والتحدي الماثل في زوال سلطته المطلقة ودنو ساعة الحساب هذا الغبن لاتجده في حالة الجزائر للاسباب سالفة الذكر.
ثالثا . في السودان ومن خلال تجاربنا السابقة في أكتوبر وأبريل جاءت عبقرية تجمع المهنيين وإصدار ميثاق الحرية والتغيير وكانت ضربة معلم بحق فكانت قيادة رائدة التف حولها الثوار في لحظة تاريخية حرجة فكانت وحدة الهدف ووحدة البرنامج ووحدة المصير ووحدة الشعار فكان شعار "تسقط بس" عبقرية سودانية خالصة، تفتقد ثورة الجزائر هذه القيادة في هذه المرحلة تحديدا فعليهم تدارك هذا الامر قبل فوات الاوان.
رابعا. الشعب الجزائري شعب متحضر وراقي جدا ولكن في نفس الوقت بالداخل بارود قابل للاشتعال في اَي لحظة وسنوات العشرية السوداء في عقد التسعينيات عرف العالم دموية لم يشهدها التاريخ الحديث لذلك يدرك الجيش ويدرك النظام هذه الخاصية لذلك نلاحظ عدم لجوء الحكومة للعنف المفرط ولاحتي القانوني للتعامل مع التظاهرات .
خامسا . التدخل الأجنبي والاقليمي خاصة في حالة السودان اكثر وضوحا خاصة من دولة قطر ودعمها المباشر لنظام البشير ولو علي جثث الشعب السوداني الحر٠
نتمي ان تتوج جهود ونضالات الشعبيين الشقيقيين بالنجاح وينعم شعب السودان والجزائربالحرية والديمقراطية والمجد والخلود لشهداء الحرية في كل بقاع الارض٠ وتسقط بس


محمد محمود الطيب
واشنطون
مارس ٢٠١٩
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.