عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مٶلم جداً ان یغفل البعض او کثیرین عن ماهیة الشرعیة بما فی ذلک بعض القانونیین و بعض النخب المستنیرة ۔۔ یغفل بعضهم الامر بجهالة وبعضهم عن قصد ۔۔وبعضهم عن قصد وتعمد مع سبق الاصرار ۔۔وکثیر من الاؑخرین یفعلون ذلک مقابل ثمن بخس مقبوض۔۔ و امر الشرعیة فی یقینی له جوانب متعددة وابعاد عمیقة تحتاج للطرق علیها بمنهج علمی و دراسة موسعة لسنا بصددها الان ۔۔ وقد یتصدی لها مستقبلا بعض زملاٸنا النابهیین من شباب المحامین المتسلح بقوانیین عصره۔۔ولکن فی هذا المقال نتحدث بشکل سریع و فی خطوط عریضة عن بعض ما رشح و انتشر و سمعه الناس عن موقف نقابة المحامین السودانیین و قولها و موقفها عن شرعیة قوانیین الطوارئ وشرعیة التظاهرات ۔۔ وعن الشرعیة المفتری علیها بشکل عام۔۔وسوف نتصدی لهذا الموضوع علنا نساهم ولو بشکل موجز فی نشر الوعی القانونی وذلک حینما یکون الحدیث عن الحریات والحقوق الاساسیة ودور نقابة المحامیین وکذا المساهمة مع اخرین کثر فی تبصیر الناس بحقوقهم التی تعبث بها الایادی الغیر أمینة ۔۔وذلک حینما تمارس بعض الجهات الخداع والتضلیل بشکل مستمر و ذلک بنشر الاحادیث المغلوطة و المجافیة للحقیقة و المناقضة للواقع علی الارض ۔
ان موقف نقابة المحامین من النظام بشکل عام واضح فمنذ مجٸ هذا النظام هذا المجلس والمجالس التی سبقته کلهم یدرکون ماهیة الدور المطلوب منهم تجاه السلطة ۔۔ ولا رغبة لنا فی سرد المسار التاریخی لمجالس نقابة النظام وکل المجموعات التی اعتلت هذا المنبر النقابی الحساس بقوة السلطة واجهزتها القهریة ۔۔والمعلومات وافرة والوقاٸع ثابتة عن سابق الحادثات لما جری فی ” نقابتنا العملاقة “ کله متاح و مقرٶ لکل راغب فی معرفة ذلک التاریخ ۔
لکن نحن بصدد ضبط اخر واقعة فی مسیرة احداث نقابة النظام ۔۔و قد بدت للبعض ملتبسة ولکنها مکشوفة ” والدنیا ثورة “ ۔۔ مکشوفة حتما لکل زملاء المهنة الممارسین لها بحقها وکذلک لکل متابع حصیف لمجری الاحداث۔
فالسید نقیب المحامیبن ومجلسه الموقر اّثروا الصمت ابتدأً ازاء قوانین الطوارئ وبدأ کأن الامر لا یعنیهم لا من قریب او بعید ۔۔وترکوا الساحة لأخرین لیفتوا فیها ( بالصح۔۔۔! و بالکضب۔۔۔!!) ۔۔ ولم تقم النقابة بادانة القوانیبن الاستثناٸية وصمتت حینا من الزمن ۔۔ثم سرعان ما جاءت وفی وقت لاحق وعلی لسان السید النقیب الذی انبری مشیداً بالطوارٸ وتمهل فی حدیثه لیثنٸ علی قوانیین الطوارئ ویحدث الناس جهراً بان قوانیین الطوارئ مبرأة من کل عیب وانها لا تتعارض مع الحریات (کانما هناک حریات اصلا ۔۔۔!!) وانها لا تهدر استقلال القضاء کل ذلک حسب قوله المنشور والمقرٶ ۔۔وحتی تلک اللحظة یبقی الامر کما هو المتوقع من النقابة والنقیب ویعلم جل شرفاء المهنة ان النقابة لا تختلف عن النظام وهی بالنسبة لهم عضویاً وفکریاً وتنظیمیاً ومحاصصة سیاسیة هی جزء من النظام بل وتشارکه کل افکاره الخارقة للدستور والقانون۔
ولکن الفعل الغریب حقا والغیر متوقع والذی لفت نظر کل الزملاء الشرفاء هو حالة التطفل علی الثورة التی قامت بها نقابة المحامیین وقد اصابت الدهشة الزملاء الاکارم خصوصاً اٶلٸک الذین فی الصفوف الامامیة للحراک الثوری ۔۔اصابتهم الدهشة و هم یقرأون ادعاءات النقابة ومجلسها حین ذکروا بانهم شکلوا هیٸات للدفاع عن الشباب الشجعان الذین یقودون الحراک الثوری فی الشارع ۔۔ فهذا التطفل هو ما وجب فضحه وتعریة هکذا ادعاءات لا تمت للحقیقة بصلة ۔۔ وفاقد الشٸ لا یعطیه ۔۔ فاذا کانت نقابتنا المحترمة لم تقم بادانة قوانیین الطوارئ بل هی من اشادت بها وتراها مبرأة من کل عیب فلماذا ترید النقابة ان تدافع عن المتهمین بقوانیین الطوارئ ۔۔ وقد فشلت النقابة فی الدفاع عن عضویتها حتی قبل صدور قوانیبن الطوارئ ولا زال کثیرین منهم فی مخابٸ وسجون نظام نقابتنا ۔۔ فکیف لها ان تأتی فی لحظة ما لتدعی کذبا بطولة یلعب دورها بامتیاز زملاء معروفون تصدوا بشرف لحق الدفاع عن الحریات والحقوق الاساسیة منذ مجٸ هذا الکابوس.
ان النقابة المذکورة لا تملک حق الدفاع عن حقوق شارکت هی فی اهدارها ۔۔ولن یشفع لها تمسحها بحرکة الشارع ومحاولات التطهر بالتماس قبس من نار ثورة هم ضدها ۔۔۔!! او ظنا منهم ان ذلک یخفف عنهم عبء المخازی التی علی ظهورهم حین یشاهدون الناس تهدر حقوقهم و تنتهک اعراضهم وتسلب حریاتهم فی کل یوم والنقابة و مجلسها الموقر یتفرجون ۔۔ وکان الاجدی وبحکم الدور المناط بها ان تکون هی حارس الحریات والحقوق الاساسیة۔۔ لا منتهکها ۔۔۔!! وان تکون خط الدفاع الاول عن المواطن لا ان تختال علیه۔۔۔!! .
ان الذین یقاومون الظلم فی الطرقات والشوارع یحتاجون لموقف النقابة الرسمی بادانة الظلم والقتل و السحل وادانة الطوارئ واجراءاتها و محاکمها ۔۔هم لا یحتاجون لمحامین یرسلهم الیهم خصمهم ” النظام “ ۔۔ فلدیهم من یدافع عنهم فی کل ساحات المحاکم بما یکفی ویزید ولم یتخلف الزملاء الشرفاء والتحالف الدیمقراطی للمحامیین عن ذلک الواجب المقدس یوماً واحداً ولم یحیدوا عنه طوال سنوات الظلم وذلک عندهم لم یکن الا تمسکاً بالمیثاق وبمبادٸ المهنة وتقالیدها الراسخة التی حاولت مجالس النقابة المتعاقبة منذ ١٩٨٩ افراغها من مضامینها واهدافها فی الدفاع عن الحریات والحقوق الاساسیة المدرجة فی صدر المیثاق.
لکل ذلک وجب علی کل الزملاء المحامین الذین یتصدون لقضایا الحریات والحقوق الاساسیة فی محاکم الطوارئ او فی غیرها ان یحرصوا علی عکس مجری الاحداث حتی لا تقع الخدیعة وان یتصدوا لعملیات الاسترزاق السیاسی علی حساب الثورة ۔۔التی یحاول مجلس النقابة تجمیل وجهه بها وتغبیش وعی الناس فی ذات اللحظة۔۔ وحسنا فعل التحالف الدیمقراطی للمحامین باصداره بیانا بذلک قرأته للتو فی ذات اللحظة التی اکتب فیها هذه السطور فی حق المهنة و شرفها.
ونختم بالقول ان ما ورد علی لسان السید نقیب المحامین عن قوانیین الطوارئ ومن ثم لاحقاً حدیث مجلس النقابة عن الدفاع عن المتظاهرین هو فی مجمله قول قصد منه ان یلتبس الأمر علی الناس وان تتعطل عقولهم ۔۔ وهو مالم ولن یحدث ۔۔ ونذکر السید نقیب المحامیین ومجلسه الموقر بان الدفاع عن حریات الناس و حقوقهم الاساسیة هو الرکن الأصیل فی مهنة المحاماة ۔۔و نحدثهم بأن القوانیین التی تصدرها سلطات غاصبة تبقی فعالیتها محدودة وشرعیتها منعدمة ۔۔ وکذا الحال تبقی شرعیة السلطات فی الدولة منقوصة و مزیفة طالما الشعب غاٸب عن ممارسة مشهد شرعنة فعل السلطة ۔۔ ویبقی حق الناس فی الاحتجاج والتظاهر للمطالبة بحقوقهم وحریاتهم حقا اصیلاً وحقاً دستوریا لا ینتقص ۔۔ وتبقی السلطة الشرعیة هی سلطة الشعب ۔۔وتبقی الثورة وخیاراتها هی فعل الشعب لانتزاع حقوق مهدرة بفعل السلطة ۔۔وتبقی الثورة هی الشرعیة الأقوی والأمضی وبدونها تبقی اجهزة الدولة شکل صوري قاٸم بلا شرعیة لا سیما ان هی اهدرت حقوق مجموع الشعب صاحب السلطات و الأصیل فیها.
خلاصة القول لنقابتنا المبجلة ۔۔!! ان الثورة هی صانعة الدستور والقانون والثورة هی صانعة الدولة ومٶسساتها واتجاهاتها ۔۔والثورة هی فعل الشعب ورغبته و روحه ۔۔ تبقی ارادتها قوانین نافذة ۔۔ وتبقی ارادتها فوق کل ارادة ۔۔ والتحایل علیها یبقی مکشوف ومعلوم۔۔!!
وکل الدول الراسخة فی الدیمقراطیة و متقدمة تاریخیا قامت وتأسست علی ارث ثوری مثل ارادة الشعب الغالبة.

مسعود الامین المحامی
الاربعاء ١٣ /٣ /٢٠١٩ م
//////////////////