" كن واقعياً واطلب المستحيل . " تشي جيفارا " 

يقولون من يقتلك ليس من يطلق عليك رصاصة , بل من يقتل حلمك ..! تعتقد حكومة المؤتمر الوطني شعار الثوار" تسقط بس " من الخيارات الصفرية..! بمعنى إنها من المستحيلات ولا يمكن أن تقبل بها الحكومة بأي حال من الأحوال .أما الثوار يتشبثون بشعارهم ساعين وراءه على محمل الجد, أملاً بمبدأ كن واقعياً واطلب المستحيل ...! لكن رهان الحكومة مازال على الحوار , أي تسوية سياسية , حكومة الإنقاذ الثانية ..!,تسعى جاهداً لحكومة تنقذها من مأزقها ,وهذه لا علاقة لها بحلم الشباب الثائر في الشارع ..! هل تستطيع هذه الحكومة المتهالكة أن تقنع الشارع للجنوح معها إلى الحوار والتفاوض ..!؟ لماذا الحوار, والشباب الثائر لم يطلب الحوار ولم يكن الحوار من خياراته أصلا..!هل سمعتم بثورة أسقطت حكومة دكتاتورية بالحوار..!؟ .

بدأت مسرحية الحوار والتفاوض بعيد الانقلاب في عام 1989م , بقيادة عضو مجلس قيادة الثورة العقيد محمد الأمين خليفة ورئيس المجلس الأعلى للسلام والوحدة بقاعة الصداقة في الخرطوم , هذا يذكرني بتعيين بحر إدريس أبو قردة رئيساً للجنة القوى السياسة لمعالجة الأزمة وآلية الحوار الوطني في حكومة الطوارئ الراهنة " ما أشبه الليلة بالبارحة ..! . وتوالت مسرحيات الحوار والتفاوض مرورا بليبيا, وابشي , وابوجا , وانجامينا , ونيفاشا, واريتريا , ودوحة , وأديس أبابا , وباريس , وألمانيا , ..الخ, وداخلياً هناك ملتقى أهل السودان لحل قضايا السودان وعلى رأسها قضية دارفور في أكتوبر 2008م , عقد هذا ملتقى بالنيل الأبيض في مدينة كنانة , وتلاه حوار الوثبة الشهيرة وأخيراً اللجنة السياسية لمعالجة الأزمة وآلية الحوار..! كل هذه الحوارات والمفاوضات والتداولات والمناقشات زهاء ثلاثة عقود الماضية انتهت إلي متواليات , ومخرجات وتوصيات ومصفوفات ومرافعات ,ووثائق..! وشكلت لجان لتطبيق التوصيات وختمت باحتفالات ورقصات فرحا بسلامة المخرجات .كل هذا الحراك في الحقيقة هي عبارة عن مسرحية للتسلية وكسب الوقت وتدريب كودار الحزب على تمارين وكورسات سياسية فقط ليس إلا ..!أو لتفكيك الأحزاب والجمعات والحركات , ودليل على ذلك عندما كان وفد الحكومة تفاوض حركات دارفور كانت جهاز الأمن والاستخبارات السودانية تغري عبدا لواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان لخيار الانفصال , في هذا قال رئيس الحركة عبد الواحد نور " أن حركته تلقت مرارا وتكرارا، عروضا من حكومة البشير، عبر وسطاء عالميين، لفصل دارفور، وإعلان حق تقرير المصير، لكنه رفض. وقال: «عرض علينا ذلك بعد مفاوضات أبوجا بنيجيريا، 2006… ثم مرات كثيرة خلال وجودي في فرنسا… خاصة بعد توجيه محكمة الجنايات الدولية، اتهامات بالإبادة للرئيس البشير وآخرين»، وأكد أنه رفض جميع تلك المحاولات، وأوضح: «لا نريد تفتيت السودان… ولكن نريد توحيده عبر برامج ورؤى يتفق عليها الجميع». الراحل جون قرنق انتقد وقف عمليات العسكرية والحرب أثناء مفاوضات ابوجا وأصر على استمرار الحرب أثناء المفاوضات رغم اعتراض الوساطة , وبرر ذلك أن حكومة المؤتمر الوطني لا تهمها مخرجات التفاوض ونتائجها بقدر ما تهمها استمرار المفاوضات ..! وهي تريد استمرار التفاوض إلي أطول مدة ممكنة .. ! لا يضير مادام هي في القصر ونحن في الغابة ..! فلذا اقترح علي الوساطة استمرار عمليات العسكرية أثناء التفاوض ولكن الوساطة رفضت الاقتراح , أضطر قرنق أخيراً فوافق على مضض وقف العمليات أثناْء التفاوض..! .يتكرر الآن فصول المسرحية نفسها بأوركسترا " orchestra" جديدة ,تحت غطاء وديكور قانون الطوارئ ..! هذه المرة أتت بعناصر لا علاقة لها بالموضوع , أتت الحكومة ب(أيلا , وابوقردة, وهارون ), الثالوث المهمش , الشرق والغرب , لحل أزمات السودان بمصفوفات حوارية في ظل قانون الطوارئ ..! هذه تسلية على مآسي المساكين أذا جاز التعبير ..! يقول المثل السوداني إذا أردت أن تقتل قضية فشكل لها لجنة ..!. عين الرئيس البشير بحر ادريس أبوقردة رئيساً للجنة القوى السياسة لمعالجة الأزمة وآلية الحوار الوطني في حكومة الطوارئ الراهنة..هذه هي اللجنة التي تفاوض الشاب الثائر لتمثيل الشباب في الحكومة القادمة على حد زعم النظام , يقول رئيس النظام انه يقف على مسافة واحد من كل الأطراف ..! والحكومة مستعدة لمطالب الشارع فلذا تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم..! هذا مساج تنويم أعدت بغباء..! لعبة قديمة قد ألفناها ..!هذا ما سميته : قتل الحلم بالحوار والخوار.

حامد جربو

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.