والذى نفسه بغير جمال ** لا يرى فى الوجود شيئا جميلا .. وأيما جمال ؟!!. عاد كل الراهن الذى يجرى فى السودان سياسيا ملؤه قُبح وشنآن سيما من جانب الحكومة .. وحتى الآن .. لم يكن هناك جديد يذكر يعد فى موضع الجمال أو محل استحسان الناس التى خرجت ثائرة ولم يهدأ لها بال بعد بغية التغيير المنشود الذى تنقشع أمامه سحائب الظلم والفساد وملامح الاستفزاز والاستعلاء والغش والكذب والتدليس على العقول ومحاولات إعادة إنتاج الفشل إلى درجة إدمان الفشل.

يشيئ رأينا هنا مبنياً على عدة حقائق منها :
الحقيقة الأولى :
محاولة التشكيل الحكومى الذى تم مؤخراً :
بالأمس القريب فى مسعى منه قام الرئيس البشير باستكمال تشكيل حكومته الجديدة تحت مسمى (حكومة المهام والكفاءات) بيد أن إطلاق هذا المسمى على علاته يعنى ذلك كلمة حق أُريد بها باطل أى اسم على غير مسمى لأن ليست هناك كفاءات تذكر كما كان متوقع لها وبالتالى ستكون هذه الكفاءات المزعومة جزافا ليست بجديرة ولا قديرة بالإضطلاع بالمهام الجسام التى ستوكل لها ؛ وكل ما حصل هو محاولة لإعادة إنتاج الفشل بشكل جديد إن لم يكن مغايير تماما لمحاولات الإصلاح التى أجريت مسبقا فى سياق متصل . وكل الذى ظل يحدث هو حل حكومة والأتيان بأخرى هى الأسوأ من نوعها والأقل كفاءة من سابقاتها ؛وكل ذلك يطرأ لأجل إيهام الرأى العام المحلى والخارجى ؛ مع أن المرحلة باتت أشد خطورة تتهدد البلد بالإنزلاق نحو العدم ؛ خاصة أن اللعب من جانب الحكومة تجاه الشعب وحقوقه ومعاشه ومصيره بات على المكشوف وأكثر وضوح وما عاد ذلك الإيهام والخداع ينطلى على ذهن أحد ؛ سيما أن درجات الوعى لدى الشعب السودانى قد خطت خطوات غير مسبوقة أكثر من أى وقت قد مضى .
الحقيقة الثانية :
كان ذلك دون طموحات وتطلعات وآمال شعب ثائر وحافزاً لمزيد من الإحتجاجات :
أولاً : إن هذا التشكيل الحكومى الجديد لم يأت بجديد يذكر يلبى مطالب وتطلعات وآمال الجماهير التى خرجت ثائرة .
ثانياً : إن إرادة الرئيس البشير تبدو كأنها مغيبة تماما بشأن جميع ما يجرى فى البلاد مكتفيا لنفسه بإحالة مهمة التعديل بشأن التشكيل الحكومى وسواها من قضايا مصيرية إلى غيره ولم يأت دوره إلا عند التوقيع الأخير وإعتماد القرارات أو قائمة وزراء حكومة المهام والكفاءات الزائفة التى ملؤها خواء والوضعية الماثلة أصدق شهادة .
ثالثاً : إن عسكرة قيادة الولايات لا يزال محل استفهام حتى الآن لدى الكافة ؛ سيما فى دولة يُزعم أنها ـ دولة مدنية ـ أى دولة مؤسسات مدنية وقانون دستورى بمنأى عن إصباغ العسكرية على على إدارة شئون المؤسسات أو تسيير دفة الأمور فى الولايات ؛ أو شرعنة حالة الطوارئ وفرض قوانين الطوارئ على نحو غير مبرر ومخافاً للدستور فى مسعى لحماية مصالح سدنة الحكومة واستمرار بقاء الحكومة فى سدة الحكم على عواهنها وفشلها وفسادها وظلمها وإحكام قبضها على الحكم ممارسة شتى ضروب الفساد والظلم والقمع والهيمنة وتضيق الخناق على بنى الشعب إلى درجة كتم الأنفاس.
رابعاً : فى خضم ذلك ستكون هناك ردة فعل عاتية من جانب الشعب الثائر أساسا تجاه مجمل ما تم من محاولات ناقصة بإتجاه الإصلاح ؛ إذ أن ما تم من تغيير حكومى مؤخراً لم يكن مقنعاً على الإطلاق للجماهير الثائرة بل سيبعث ذلك عل عدم الرضا حيال مجمل ما تم وسيشكل حافزاً بإتجاه مزيداً من الإحتجاجات والإضرابات والعصيان المدنى .
الحقيقة الثالثة :
إعمال نظرية البتر الذاتى ـ سياسيا ـ لا تجدى نفعاً .
ماهية البتر الذاتى : هى ظاهرة لدى بعض الكائنات الحية فيها تقوم بالتخلص من بعض أعضائها لأجل إيهام وخداع الخصوم أو الأعداء الذين يطبقون أو يحملون عليها بغية النجاة أو الإفلات من إطباق الأعداء .
عليه فإن حكومة الرئيس البشير التى تحكم السودان الآن تنتهج نفس النظرية (البتر الذاتى) وتحورها سياسياً والشاهد على ذلك تلك المحاولات العديدة التى قام ويقوم بها الرئيس البشير بشأن حكومات الإحلال والإبدال غير الرشيدة كما فى كل مرة ؛ إيهاما وخداعاً لإرادات الناس بأنها حكومات رشيدة تارة أو حكومات مهام وكفاءات كما جرى مؤخراً ؛ وهذا كله لا يجدى نفعاً لا سبيل البلاد ولا العباد .. والحق أحق أن يُقال .
الحقيقة الرابعة :
شهد شاهد من أهلها :
الدليل الذى يمكن إقامته على فشل نظام الحكم فى السودان عن الفاعلية والجدية فى البحث والتنقيب عن وجود مخرج ممكن من الأزمة التى تعيشها البلاد حاليا هو تصريح بعض منسوبى هذا النظام وشهادتهم بعدم كفاءة هذه الحكومة الجديدة التى أُتى بها آناء الليل أو أطراف النهار وبأنها سيكتب لها الفشل المحتوم حيال الإضطلاع بمجمل ما يُوكل من مهام .. شهادة أخرى بعدم جدوى التغيير على هذه الشاكلة يأتى مسئول آخر من منسوبى هذا النظام مصرحاً بأن حزب المؤتمر الوطنى هو السبب فى هذه الأزمة الحالية كافة والتى إنتظمت السودان بأسره .. وأردف بأنه هو مع البشير من الآن وصاعداً وليس مع المؤتمر الوطنى بأى حال .. نحن نقول : إن كل الذين شاركوا فى الحكم فى فترة حكومة الإنقاذ هم شركاء أساسيون فى الذى أحاق بالشعب الشودانى من محن وإحن وأصرار وتبعاتها من أزمات وليس حزب المؤتمر الوطنى وحده الذى يُنحى عليه باللائمة ..وأضاف هذا المسئول (وهو ينتمى لحزب مساوم لحزب المؤتمر الوطنى) بأنهم كانوا إبان فترة مشاركتهم فى السلطة بمثابة (ترلة مقطورة ) .. أيها الشقيق المسئول لا تصرحوا بأَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .
الحقيقة الخامسة :
ما جرى فى الجزائر ـ نسبيا ـ نموذج يحتذى :
تابعنا ماجرى فى الجزائر مؤخراً بحكم تشابه ظروف الإحتقان السياسى فى كلا البلدين (السودان ؛ الجزائر) وما قام به الرئيس الجزائرى بوتفليقة من قرارات جريئة ملؤها وطنية وشجاعة بشأن تفريغ حالة الإحتقان التى إنتظمت بلاده بسبب إنتوائه الترشح لعهدة رئاسية خامسة ومدى رفض شعبه لذلك بما حدا به إلى العدول عن وجهة الترشح والنزول على رغبة الجماهير الثائرة متنحيا عن عرش السلطة إلى من هو أكثر شبابية منه وأقدر على العطاء .
ألم يكن حريا بالرئيس البشير قلب الطاولة على الجميع من سدنته سيما (القطط السمان) والإقدام بكل تفانٍ وجرأة على إتخاذ قرار شجاع ملؤه وطنية وعمل الآتى :
أولاً : التنحى عن السلطة تماما خلال فترة محددة يبقى فيها على سدة الحكم فقط لإنتظار خلفه لأغراض التسليم والتسلم .
ثانياً : يتم خلال هذه الفترة المحددة تنفيذ مخرجات الحوار التى تتضمن فى سياق متصل تعديل الدستور بحضور جميع الفرقاء معارضة وحكومة وحملة السلاح بعد عمل الترتيبات اللازمة لعودتهم إلى حضن الوطن ؛ إلى جانب تعديل الدستور يتم وضع قانون للإنتخابات العامة وتحديد زمن قيام الإنتخابات طيه وسائر الأمور والمسائل ذات الصلة .
ثالثاً : يقوم البشير مبيضاً ماء أوجه الجميع بخطوة هى الفريدة من نوعها وبكل وطنية وتفانٍ ونكران ذات بتسليم السلطة إلى الرئيس السودانى الجديد المنتخب من قبل الجماهير وفق إرادتهم الحرة ومدى توافقها التام على ذلك ؛ وهذا يحسب للرئيس البشير محمدة معتبرة لأجل تنجيب البلاد ويلات الحرب والإقتتال وتحديات المعادلات والخيارات الصفرية وحرق قيود العناد والظلم والفساد والغش والكذب والتدليس على العقول بدل حرق أنفسنا . نواصل .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////