من نعم الله علي ثورة السودان أن جعلها تنضج علي نار هادئة . أكثر من أربعة أشهر و دابة الثورة تأكل في منسأة البشير حتي خر المشير . هذا التمهل مكّنَ من بناء علاقة انسانية تسودها المودة ,الاحترام ,و الثقة بين الثوار و أفراد الجيش الذين وفروا لهم الحماية من غدر النظام . هذه الثقة وذاك الاحترام وتلك المودة نحتاجهم لضمان نجاح الفترة الانتقالية التي سيديرها تحالف من المهنيين التكنوقراط والعسكر الوطنيين .

مقترحاتي للنظام الانتقالي – والتي ربما يكون يكون بعضها مضمنا في وثائق التجمع المهني هي :
1-أن يكون قرار سحب القوات السودانية من اليمن هو من أول قراراتهم , وذلك قبل أن تبدأ السعودية والامارات في الضغط لبقاء القوات مقابل المساعدات , فهم أن اتخذوا هذا القرار سريعا فستتعامل معه الدول الخليجية كأمر واقع , والا فسيواجهون بضغوط واغراءات هم في غني عنها . مشاركة القوات السودانية في الحرب القذرة في اليمن هي وصمة عار و علي الحكومة الانتقالية ازالتها كأول قرار سياسة خارجية تتخذه.
2- أتمني أن توجه حكومة الثورة و التجمع المهني نداء لكل النقابات بعدم الدخول في اي اضرابات مطلبية في الفترة الانتقالية , فلو بدأت اضرابات طلب زيادة الاجور فستنتشر انتشارا سريعا و ستعيق اي اصلاح اقتصادي مأمول .
3- الاسراع في تكوين مفوضية للنظر في كل انتهاكات حقوق الانسان السوداني , من قتل, اختفاء قسري , تعذيب و اغتصاب وقعت في العهد البائد . فوجود جهة معروفة علي رأسها قضاة و محققون نزيهون سيجنب البلاد كثيرا من حالات الثأر التي ربما ستحدث . فلو وثق المجني عليهم و أسر القتلي في عدالة النظام الانتقالي فلن يأخذوا الأمر بيدهم .
4- تكوين ديوان لرد المظالم غرضه النظر في مايجب فعله حيال عشرات الالوف من الذين شردتهم الانقاذ من وظائفهم ظلما و عدوانا . بعض أولائك المظلومين قضي نحبه , بعضهم تقدم به العمر و تخطي سن المعاش , والبعض يمكن النظر في أعادة استيعابهم خاصة المهنيين و من عمل في السلك الدبلوماسي و القضاء . ازالة الظلم الذي وقع علي أولائك المواطنيين و المواطنات واجب علي الدولة السودانية .
5- تكوين هيئة محاربة الفساد لرد مال الدولة المسلوب . هذا المال المنهوب والذي أستثمر بعضه في مبان , ابراج , مزارع وشركات يجب رده و يستحضرني هنا قول الأمام علي , كرم الله وجهه, عندما عمل علي رد المال الذي انتهب في عهد عثمان رضي الله عنه «والله لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق»
لم يكن في امكاني كتابة هذا المقال لولا دماء و عرق الثوار الذين جعلوا أنتصار الثورة السودانية ممكنا . تضيق العبارة و تعجز اللغة المقيدة بالحروف و قواعد سيبويه عن حمل المعاني المعبرة عن فخرنا و اعتزازنا وحبنا للثوار من شابات و شباب بلادنا . أقول ذلك أنابة عن السودانيين الذين يعيشون في أوطان ألآخرين و يعانون من وجع وطن مزمن . لقد أدخلتم الامل و الفرح في قلوبنا , و المعذرة ان كنا لم نظن أنكم بهذه القوة وذاك الجمال . حقا فان حواء السودانية والدة !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مدونتي:
http://hussein-abdelgalil.blogspot.com