انتشرت اخبار عن اعادة نظام الانقاذ و الكيزان لإنتاج مسرحية "أنا أذهب للسجن حبيسا وانت اذهب للقصر رئيسا"!!! وهي لعبة غميسة يجيد إتقانها الكيزان ومنظومة الانقاذ وكل من والاهم. 

بغض النظر عن صحة تلك الفرضية من عدمها فأنه يجب
على الشعب السوداني الذي دفع مهر غاليا لهذه الثورة من ارواح ابنائه ودماهم الطاهرة وصبر على الابتلاء والتعذيب في سجون النظام و في
بيوت الاشباح وغيرها. وصبر على الاستبداد والاهانة قولا وعملا التي مارسها نظام والانقاذ والكيزان عليه.
يجب على هذا الشعب ان يعي بأنه قد تحرر من الخوف من البطش والعنف الذي كان يمارس عليه بقوة السلاح وانه قد استطاع ان يرهب جلاديه وجعلهم يتراجعون ويراجعون كل خططهم الشيطانية عساهم ينجحوا في ايجاد وسيلة لسرقة ثورة الشعب.
في الفترة الاخيرة قام البشير بتعيين حكومة معتز موسى ولم تنجح في شيء ثم عين حكومة ايلا وكان الناتج صفرا كبيرا ثم عين حكام وولاة عساكر للاقاليم ولم يزداد الامر الا تعقدا. وهو دليل على ان نظام الانقاذ والكيزان استنفذ كل طاقاته ولم يتبق له الا قوة السلاح للاستمرار في الحكم.
إذن يمكن القول بإن ما تحقق من نجاح ثوري في هذه الاشهر الاخيرة وقاد الى انقلاب داخلي كيزاني واستبدال البشير بالفريق اول عوض ابن عوف ثم استبدال إبن عوف بالفريق أول عبدالفتاح برهان هو في حد ذاته نجاح منقطع النظير وقد لا يكون له شبيه في العالم حتى اليوم. لانه تم بمقاومة سلمية وجهود شعبية تكافح ولاتزال بالهتاف والصمود امام السلاح الناري وبطش ألاجهزة الأمنية.

نأتي للنقطة الاهم، الا وهي انني لا استوعب ان يرهن شعب تعداده اكثر من 35 مليون شخص مصيره بيد الفريق اول عبدالفتاح برهان لانه اعلى سلطة عسكرية الان. ليقوم بقبول او رفض اقتراحات بعض ممثلي الشعب في هذا الحراك الثوري الممتد منذ اربعة أشهر. اي تجمع المهنيين وتجمع الحرية والتغيير .
فمهما كان يتمتع به هذا الفريق اول تحديدا او اي شخص اخر في منصبه من مزايا وصفات فسيظل فرد عادي لن يرتفع لمستوى نبوة او ولي او قائد ملهم!!! اذن فمن العوار والخطل والغباء ان يمنح فرد مهما علا نبوغه هذا الصلاحية للقرار.
فما بالك اذا كان حول هذا الفريق اول شخصيات اعتبارية في نظام الانقاذ والكيزان الفاسد مثل الفريق عمر زين العابدين او الفريق جلال الدين الشيخ.اذن هذا تأمر واضح والتفاف على ثورة الشباب.
أخلص الى ضرورة تشكيل حكومة مدنية من الكفاءات فورا وتمثل فيها القوات ابمسلحة في منصب وزير الدفاع والاجهزة الامنية في منصب وزير الداخلية فقط.
لذلك فإن المحافظة على هذا النجاح وحماية الثورة من السرقة يستوجب مزيدا من الصمود والاعتصام رغم ما ستقوم به الحكومة العسكرية الجديدة من خدع وما ستقوم به بقايا مليشيات الحكومة السابقة من قتل وتعذيب اوإرهاب بأصوات الرصاص المدوية!!!
حتى يتم تشكيل حكومة مدنية من الكفاءات وبها عضوين من القوات المسلحة والاجهزة الامنية.
أنشد الشاعر السوداني "الجنوبي" دينقديت ايوك
"ستنهض مجدداً يا وطني المعطاء
ستشرق الشمس يوماً ويمشي رَّجُلاً يحملُ معاول البناء
ستتطهر أوراق أشجار من لطخة الدماء
وسيفارق أطفالك دموع الحزن والبكاء
ستهطل الأمطار وستتحول أراضيك الجدباء
بفعل لعنة الحرب إلى أراضٍ خضراء"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.