* استمعت إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده المجلس العسكري الإنتقالي فجر اليوم ١٤/٥/٢٠١٩.. و لم أسمع طوال فترة المؤتمر ما يبعد شكي في أن المجلس أعجز من أن يقوم بمهام السيادة..

* كنت أتوقع سماع حديث صارم يصدر من المجلس باعتقال فلول نظام البشير فور حدوث المجزرة.. لكنه لم يفعل، و ربما لن يفعل.. بينما العقارب تطل من جحورها بكثافة مثيرة للخوف..
* أقول، ملء فمي، أن المسئول الأول عن مذبحة ١٣ مايو هو المجلس العسكري الإنتقالي بسبب عدم وضوح رؤيته، و بالتالي، سوء تقديره لتطورات الأحداث بعد الإطاحة بنظام البشير..
* كيف لا و هو يتعامل مع الواقع تعامل من لا يراه.. و يتعامل مع أعداء الثورة كجزء لا يتجزأ من مكوناتها..
* الأعداء معروفون و أماكنهم معروفة.. و خطواتهم نحو إفشال مطلوبات الثورة لا يخطئها الحدس.. و كان الواجب أخذ الأعداء و مصادر الفتنة المحتملين إلى معتقلات شديدة الحراسة، أخذ عزيز مقتدر..
* لكن المجلس لم يفعل.. بل تركهم يتحركون بأريحية أسياد البلد، يخططون و ينفذون مخططاتهم بحرية أصحاب الكلمة في البلد..
* و الأنباء تحمل ما لا يسر عن من أمنوا العقوبة فأساؤا الأدب.. و عن اعتقال الرئيس المخلوع.. من غير دليل على أنه معتقل.. و عن اعتقال العباس و عبدالله البشير و فرض الإقامة الجبرية على صلاح قوش..
* و تأتينا أنباء عن ظهور العباس حسن أحمد البشير في تركيا.. و أنباء أخرى عن رؤية صلاح قوش يتنزه، بلا قيود، في مصر..
* إن جميع عناصر القوة متاحة لقوى الثورة المضادة.. و مغريات العودة إلى النظام البائد كثيرة و الطريق سالكة بلا عوائق..
* لذلك لم يعد الثوار يثقون في المجلس العسكري، و ليس هناك ما يقنعهم بأن المجلس جاد في تسليم السلطة لحكومة مدنية بعد ما يشاهده الثوار من تلكؤ و تماطل و لف و دوران حول لا شيئ..
* و المندسون يملأون الأسافير.. و يهاجمون المجلس العسكري هجوما (مغرضا).. و يركزون هجومهم على الدعم السريع، عدوهم الأول، للوقيعة بين المجلس و بين الدعم السريع.. ثم بين الإثنين و الثوار.. و بذلك يضربون ثلاثة عصافير..
* و حين أعلنت قوى الحرية و التغيير التصدي لمحاولات المجلس فض الاعتصام، دخل المندسون على خط المندسين.. و بالغوا في تمدد المتاريس إلى مناطق خارج حسابات قوى الحرية و التغيير..
* فهناك عدد مدسوس لا يستهان به في محيط الإعتصام..
* و حين ألوم، لا ألوم المندسين بقدر ما ألوم المجلس العسكري الإنتقالي لأنه لم يقم بحسم أمر الفلول أولاً بأول، و لم يسارع بتسليم السلطة لحكومة مدنية كي تتولى، بالإرادة الثورية، حسمهم قبل إفاقتهم من غيبوبة الإطاحة بهم..
* لقد بالغ المجلس العسكري الإنتقالي في (الطيبة) و سمح لأمثال إدريس أبو قردة أن يتوهم أنه من الثوار فيقول في أحد المؤتمرات الصحفية:" ثورتنا!" و هو يشير إلى ثورة الشباب و شرفاء السودان!
* علينا ألا نسمح للمندسين و الجداد الإلكتروني أن يحدثوا شرخا بين الثورة و بين المجلس العسكري الإنتقالي، بكل مكوناته، فذاك النوع من الشروخ رغبة ملحة تعتمل في نفس الثورة المضادة للاصطياد في الماء العكر..
* و نحن لا ننقد المجلس العسكري الإنتقالي هنا إلا للمطالبة بحسم فلول النظام و بترهم دون تردد..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////