(1)

من ألايات القرانية التي أحترت شديدا في فهمها , الجزء الاخير من الآية الكريمة " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ " . لم أفهم تأكيد المولي عز وجل للبشر بأن الماء الذي يشربونه لايستطيعون تخزينه. ذهب فهمي القاصر للخزانات و السدود التي تخزن الماء , فلماذا أذن تؤكد الآية عدم مقدرة الانسان علي تخزين الماء ؟ قيض الله لي فيديو وصلني عن طريق الواتساب لاستاذ طب مصري فاضل أبان بأن المقصود هو عدم مقدرة جسم الانسان علي تخزين الماء , رغم أن جسم الانسان يتكون معظمه من ماء.فالاية الكريمة في قولها " فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ" تشير بوضوح شديد الي أن الماء الذي نشربه لايستطيع جسمنا تخزينه . فجسم الانسان عكس جسم البعير لايستطيع تخزين الماء الذي يشربه , اذ لابد أن يخرج ذلك الماء في شكل عرق و بول و بخار تنفس . مايسيطر عليه جسم الآنسان هو كمية الماء الاجمالية داخل دورته الدموية في أي لحظة . غني عن الذكر أن أي تخزين للماء حول الرئة او القلب يعني مرضا عضالا ربما يؤدي للوفاة .

بقية هذا المقال هو تفكر في بعض آيات القرآن الكريم التي تمس مسا خفيفا طفرات مفصلية هامة في مسيرة الانسان . أعني بتلك الطفرات المفصلية: أكتشاف-واستخدام النار و اكتشاف الزراعة .

(2)
" الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ" يس (80) . هنا يشير القرآن بوضوح شديد بأن الأنسان تعلم استخدام النار من نار حرائق الاشجار . هذا القول نزل أول مانزل لقوم يعيشون في صحراء جزيرة العرب القاحلة في القرن الثامن الميلادي , وهم أناس لم يري معظمهم أي غابة أو نباتات سافنا في حياته دعك من معرفتهم لظاهرة حرائق الغابات, وهي ظاهرة بيئية طبيعية معروفة عبر العصور, و مازلت تحدث في عدة أماكن من العالم . وكلنا قد راي في التلفاز بعضا من حرائق غابات كالفورنيا التي تحدث كثيرا و خاصة في فصل الخريف نتيجة للصواعق التي تتسبب في أشتعال صفق الاشجار المتساقط في الخريف مما يشعل الغابة بأسرها.

يقول الكاتب اندرو أسكوت في مقال بعنوان "متي أكتشف الانسان النار؟" المنشور في العدد الصادر في 1 يونيو 2018 من مجلة تايم http://time.com/5295907/discover-fire بأن أول معرفة للأنسان البدائي بالنار كانت عند رؤيته للحرائق الطبيعية لغابات السافانا بافريقيا و يعقب الحريق تجميعه للحيوانات التي احترقت (لأكلها) ومن ثم أخذه لبعض جذوات النيران بعد أن يخمد الحريق لمكان سكنه و محاولة الاحتفاظ بها و السيطرة عليها لأطول مدة ممكنة و ذلك بأضافة روث الحيوانات وصفق الاشجار لها . يقول الكاتب في نفس المقال بأن أكتشاف و استخدام النار كان لحظة مفصلية في تاريخ تطور ذكاء الانسان مما تسبب في فرز الانسان الاول عن بقية الحيوانات. و يعضد نفس الرأي ماجاء بوكبيديا (يقول ريتشارد رانغام من جامعة هارفارد أن طهي الأطعمة النباتية ربما يكون قد تسبب في توسيع القدرات العقلية من خلال جعل الكربوهيدات المركبة في الأطعمة النشوية أسهل في الهضم وبالتالي تسمح للبشر بامتصاص المزيد من السعرات الحرارية.https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1

(3)
عندما يقرأ المرء سورة التين لأول مرة ربما يحتار في ماهية أهمية ذكر التين و الزيتون , دون المحاصيل الآخري , لقوم يسكنون في شعاب مكة القاحلة أو في واحة المدينة التي لاتعرف محصولا سوي التمر . وماعلاقة التين بخلق الآنسان الذي أشارت له سورة التين "لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ؟
حديثا عرفنا أهمية التين في تطور البشرية اذ أنه و بحسب بحث منشور في عدد يناير 2007 من مجلة جامعة هارفرد
https://harvardmagazine.com/2007/01/figs-were-first.html فقد أكتشف علماء الحفريات أدلة جديدة تثبت أن التين هو أول محصول زرعه الانسان وحصل ذلك بمنطقة أريحا-فلسطين قبل حوالي ال11400 عاما و كان التين أنسب غذاء للأنسان القديم آنذاك اذ أن شجرة التين تثمر ثلاث مرات في العام .
في مقال بعنوان "الشجرة التي شكلت تاريخ البشرية المنشور بمجلة البي بي سي , عدد 17 يناير http://www.bbc.com/earth/story/20170116-the-tree-that-shaped-human-history 2017 يقول كاتب المقال بيتر شانهان " التين هو الثمرة التي تعتمد عليها أكبر عدد من الانواع (حيوانات , طيور , حشرات) . هنالك 1200 نوع من المخلوقات تأكل التين الذي يحتوي علي الياف , فايتمينات و معادن" . أما بخصوص فوائد التين للأنسان ألأول فيقول الكاتب :
High-energy figs may have helped our ancestors to develop bigger brains. There is also a theory that suggests our hands evolved as tools for assessing which figs are soft, and therefore sweet and rich in energy.
و يمكن ترجمة ذلك بتصرف ب "التين المحتوي علي طاقة عالية ربما يكون قد ساعد أجدادنا لتطوير مخ أكبر . هنالك أيضا نظرية تفترض أن شكل يد الانسان تطور حتي يوائم مقدرته علي معرفة أكثر أنواع التين نعومة وهي التي تكون أحلي مذاقا و تحتوي علي طاقة أكبر "

لأأدعي أبدا بأنني مفسر للقرآن الكريم فتلك مهمة تتقاصر أمكانياتي الفكرية و العلمية عنها ولكني اسعي للتدبر و التفكر في أيات القرآن العظيم كما أمرني الله "َفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" , و أؤمن بأن السقف المعرفي في القرن الحادي و العشرين يتيح لنا فهم بعض الآيات الكونية في القرآن فهما مغايرا عما فهمه قدماء المفسرين أمثال ابن كثير . فهم أثابهم الله قد أجتهدوا أجتهادا كبيرا و أنتجوا لنا تفاسيرهم بموجب السقف المعرفي لزمانهم, وآن لنا أن نتفكر و نتدبر في كتاب الله بموجب ماأفاء الله به علينا من معرفة متقدمة في هذا الزمان , لا أن نظل ننظر لآيات القرآن بمنظور زمان ابن كثير و الطبري.

https://hussein-abdelgalil.blogspot.com

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.