جَاءَ فِي كِتَابِ رَأَي أَهْلِ الطَّرِيْقَةِ فِي الدَّولَةِ العَمِيْقَةِ أَنَّهُ حَكَمَتْ بِلَادَ السُّودَانِ شِرْذِمَةٌ يَقُودُهَا الأَسْودُ وَ كَانَ حَاكِماً فَاسِداً مِنْ فَسَادِهِ قَالَتْ العَامَّةُ:

بِيَاكُلُ حَقّْ النَّبِي
وَ
مَالْ اليَتَامَىَٰ
وَ
بِسْرِقْ الكُحُلْ مِنْ العَيْنْ
وَ أَنَّهُ:
جَنَىَٰ حَرَامْ
وَ رَوَتْ الرُّوَاةُ أَنَّهُ سَادَ سِنِيْناً عَدَداً وَ أَنَّهُ فِي عَهْدِهِ جَفَّ الضَّرْعُ وَ مَاتَ الزَّرْعُ وَ اسْتَوزَرَتْ الإِمَاءُ وَ الخِصْيَانُ وَ تَزَوَجَتْ الغِلْمَانُ مِنْ حَرِيْمِ السُّلْطَانِ وَ الأَمِيْرَاتِ وَ أَنْجَبَتْ الذَّرَارِي ، وَ أَنَّهُ فِي آخِرِ عَهْدِهِ ظَهَرَ وَدُّ أُمّْ بُعُوُلُّوُ وَ فِي مَعِيَّتِهِ البَعَاتِيُّ وَ السَّحَّارُ ، وَ وَدُّ أُمّْ بُعُوُلُّوُ مَسْخٌ قَبِيْحٌ مِنْ جَآنٍّ وَ حَيْوَانٍ وَ هُوَ طَوِيْلُ القَامَةِ أَفْطَسُ الأَنْفِ وَ يُغَطِي جِلْدَهُ شَعَرٌ أَسْوَدٌ كَثِيْفٌ وَ لَهُ ذَيْلٌ وَ إِذَا تَحَدَّثَ كَانَ صَوتُهُ أَخْنَفاً ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّ وَدُّ أُمّْ بُعُوُلُّوُ يُحِبُّ أَكَلَ لُحُومِ البَشَرِ وَ خَآصَّةً لُحُومَ الأَطْفَالِ وَ الصِّبْيَةِ وَ لَمَّا سُئِلَ وَدُّ أُمّْ بُعُوُلُّوُ عَنْ تَفْضِيْلِهِ ذَٰلِكَ قَالَ:
لَأَنَّهَا رُخْصَةْ (طَرِيَةْ وَ هَشَةْ)
وَ
وَ أَضَافَ قَائِلاً:
مَا بَحِبْ لُحُومْ النَّاسْ الكُبَارْ
لَحَمُهُمْ ذَي لَحَمْ التِّيْسْ البَايْلْ فِي رُوحُو
وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّهُ لَمَّا ظَمِأَ وَدُّ أُمّْ بُعُوُلُّوُ أَتَىَٰ النِيْلَ فَشَرِبَ وَ لَمَّا إِرْتَوَىَٰ أَحْدَثَ أَصْوَاتاً وَ ظِرَاطاً فَظَهَرَ قَاعَ النِيْلِ أَسْوَداً تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةً نَتِنَةً ، وَ قِيْلَ أَنَّ الأَسْمَاكَ نَفَقَتْ عَدَا أَسْمَاكَ القَرْمُوطِ وَ الكِيْنْكِيْجِ وَ خَشْمِ البَنَاتِ وَ قِيْلَ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ فِي الأَسْمَاكِ النَّاجِيَةِ أَسْمَاكُ الدِْبْسِ وَ البَرَدَةِ ، وَ قِيْلَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَٰلِكَ اليَومِ خَرَجَتْ التَّمَاسِيْحُ قَادِلَةً فِي شَوَارِعِ الخَرْطُومِ وَ المُدِنِ وَ القُرَىَٰ الوَاقِعَةِ عَلَىَٰ ضِفَافِ النِيْلِ وَ سَادَتْ السَّاحَاتِ وَ قِيْلَ أَنَّهُ شُوهِدَتْ الأَورَالُ تَقْدِلُ إِلَىَٰ جِوَارِ التَّمَاسِيْحِ وَ قِيْلَ أَنَّهُ جَاءَتْ أَرْتَالٌ مِنْ الحَيَوَانَاتِ الضَّخْمَةِ الَتِّي تَشْبَهُ الأَفْيَالَ وَ مَا هِيَ مِنْ الأَفْيَالِ وَ عَلَىَٰ ظِهُورِهَا جَمَاعَاتٌ مِنْ القُرَدَةِ وَ طَيْرُ البَبَغَاءِ وَ كَذَٰلِكَ الرَّخَمُ ، وَ قِيْلَ أَنَّهُ لَمَّا حَدَثَ ذَٰلِكَ ذَهُلَتْ النَّاسُ وَ حَاضَتْ الرِّجَالُ وَ وَلْوَلَتْ النِّسَاءُ وَ بَكَىَٰ الأَطْفَالُ وَ ظَهَرَ خَطِيْبٌ ضَخْمُ الجُثَةِ ، لَهُ كَرْشٌ عَظِيْمَةٌ ، كَثُّ اللَّحْيَةِ ، قَصِيْرُ الجُلْبَابِ ، وَ صَاحَ فِي مِنْبِرٍ:
ذَٰلِكُمْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ
فَهَاجَتْ النَّاسُ وَ مَاجَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَفْتِكَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَفْلَتَ وَ إِنْسَلَ هَارِباً مِنْ بَوَابَةِ المَسْجِدِ الخَلْفِيَّةِ ، وَ قِيْلَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الخَطِيْبُ مِنْ المَنْبَرِ إِتَّجَهَ خِلْسَةً صَوَبَ مِطَارِ المَدِيْنَةِ فِي سَيَارَةِ دَفْعٍ رُبَاعِيٍّ مِنْ مَارْكَةِ التُّويُوتَا اليَابَانِيِّةِ وَ كَانَ فِي حَرَسٍ شَدِيْدٍ وَ قِيْلَ أَنَّهُ ذَهَبَ مُغَادِراً لِأَدَاءِ العُمْرَةِ وَ فَرِيْضَةِ الحَجِّ فِي طَائِرَةٍ رِئَاسِيَّةٍ ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّهُ كَانَ فِي صُحْبَتِهِ مُدِيْرُ البَنْكِ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَ بَعْضٌ مِنْ الخِصْيَانِ وَ ضَارِبِيِّ الدُّفُوفِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ البَصَاصِيْنَ ، وَ قِيْلَ أَنَّهُ إِصْطَحَبَ مَعَهُ بَعْضَ الحَيَوَانَاتِ فِيْهَا البَعَاشِيْمُ وَ المَرَافْعِيْنُ وَ أَبُو العِفِيْنْ وَ تَرَكَ خَلْفَهُ الغِرْبَانَ وَ البُومَ وَ طَائِرَ أَبْ سِعِنْ وَ حَشَرَاتِ الجَرَادِ وَ أَبِي الدَّرْدَاقْ.

د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////